توتر نووي على حدود أفغانستان.. باكستان تواجه طالبان في أعنف اشتباكات منذ سنوات
في قلب آسيا الجنوبية، حيث تتشابك الحدود والولاءات، تتصاعد الأزمة بين باكستان وحركة طالبان الأفغانية إلى ما وصفه وزير الدفاع الباكستاني بأنه "حرب مفتوحة".
خمسة أعوام من التوتر المتواصل لم تشهد مثل هذه المواجهة الشديدة، حيث تتداخل المخاوف الأمنية الداخلية مع تصاعد النفوذ الإقليمي، في مشهد يهدد استقرار منطقة بأكملها ويجعل كل تحرك على الحدود يحمل وزنًا استراتيجيًا كبيرًا.
يأتي هذا التصعيد في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة قطعات عسكرية قرب إيران، بينما لا تزال العلاقات بين باكستان والهند متوترة بعد اشتباكات استمرت أربعة أيام في مايو.
وتتركز أزمة باكستان الحالية على اتهاماتها لطالبان الأفغانية بتقديم الدعم لجماعات مسلحة، أبرزها حركة طالبان باكستان، التي خلفت دمارًا واسعًا في الدولة الواقعة جنوب آسيا. من جهتها، تنفي طالبان هذه الاتهامات وتعتبر الوضع الأمني في باكستان شأنًا داخليًا لا علاقة لها به.
ويشير محللون إلى أن هذا الخلاف يعكس تباينًا صارخًا في مواقف الطرفين، إذ تتوقع باكستان التزام طالبان بالقواعد الحدودية والأمنية، بينما ترفض الحركة أي خضوع لإسلام أباد، معتبرة نفسها مستقلة في قراراتها الاستراتيجية. ورغم استمرار الاشتباكات على طول حدود تمتد لنحو 2600 كيلومتر منذ عدة أشهر، شكل اشتباك الجمعة نقطة تحول، إذ استخدمت باكستان طائرات حربية لضرب مواقع عسكرية لطالبان في عمق الأراضي الأفغانية، بما في ذلك العاصمة كابول ومدينة قندهار جنوب البلاد، بدل الاقتصار على استهداف مسلحين تقول إن أفغانستان تؤويهم، وفقًا للمتحدث باسم الجيش اللفتنانت جنرال أحمد شريف تشودري.
يمثل هذا السيناريو "الكابوسي" لباكستان تحديًا كبيرًا رغم امتلاكها جيشًا نوويًا ضخمًا يضم نحو 660 ألف جندي، مدعومين بـ 465 طائرة مقاتلة وآلاف المركبات المدرعة وقطع المدفعية.
بالمقابل، لا تملك طالبان الأفغانية سوى نحو 172 ألف جندي وعدد قليل من المركبات المدرعة، دون قوة جوية حقيقية، إلا أن خبرتها في مواجهة الجيش الغربي منذ 2001 تمنحها قدرة على الاستفادة من جماعات متمردة مثل طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان، ما يوسع نطاق الصراع خارج الحدود التقليدية.
من جانب آخر، تتهم باكستان الهند بدعم المتمردين على أراضيها، وهو ما تنفيه نيودلهي مرارًا، لكنها تحافظ على انتشار عسكري قوي على الحدود منذ مايو الماضي.
ومع استمرار التوترات، يبدو أن الاشتباكات بين باكستان وطالبان الأفغانية قد تتطور أكثر، ما يضع المنطقة أمام احتمالات خطيرة لعدم الاستقرار الإقليمي.