إنتاج النفط الأميركي يتراجع لأدنى مستوى في 6 أشهر
تراجع إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة الأميركية خلال شهر ديسمبر إلى نحو 13.7 مليون برميل يومياً، ليسجل أدنى مستوى له في ستة أشهر، وفقاً لتقرير شهري صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية التابعة للحكومة الأميركية.
وأظهرت البيانات أن الإنتاج الفعلي جاء أقل بنحو 182 ألف برميل يومياً مقارنةً بالتقديرات الأسبوعية الأولية التي نشرتها الإدارة للشهر نفسه، في إشارة إلى فجوة ملحوظة بين التقديرات السريعة والأرقام النهائية المعتمدة.
ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية ضغوطاً متزايدة نتيجة توقعات بحدوث فائض في المعروض خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تحركات تحالف أوبك+ لاستعادة جزء من الإمدادات التي كانت قد أوقفتها خلال السنوات الماضية لدعم استقرار الأسعار.
كما أظهر التقرير أن إجمالي إنتاج السوائل النفطية في الولايات المتحدة الأميركية انخفض إلى نحو 21.3 مليون برميل يومياً في ديسمبر، بتراجع نسبته 1.8% مقارنةً بشهر نوفمبر، ما يعكس تباطؤاً نسبياً في وتيرة الإمدادات.
وتزامنت هذه البيانات مع تقلبات في الطلب المحلي على المشتقات النفطية، إذ جاء استهلاك البنزين ووقود الطائرات والديزل متماشياً إلى حد كبير مع التقديرات الأسبوعية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، دون مفاجآت كبيرة على صعيد الاستهلاك الإجمالي.

وسجل الطلب على وقود الديزل ارتفاعاً طفيفاً مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، قبل أن يشهد شهر يناير زيادة ملحوظة في الطلب وسط ظروف مناخية قاسية ضربت الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية، حيث أدت درجات الحرارة المنخفضة وتساقط الثلوج إلى اضطرابات في الإمدادات وشح نسبي في الوقود.
ويرى محللون أن التراجع المسجل في ديسمبر قد يكون مرتبطاً بعوامل تشغيلية ومناخية، إلى جانب اعتبارات تتعلق بانضباط الإنفاق الرأسمالي لدى شركات الطاقة الأميركية، التي باتت تركز بصورة أكبر على تحقيق عوائد للمساهمين بدلاً من التوسع السريع في الإنتاج كما كان الحال في دورات سابقة.
ويُعد مستوى 13.7 مليون برميل يومياً من بين أعلى مستويات الإنتاج تاريخياً، رغم التراجع الأخير، ما يؤكد استمرار الولايات المتحدة الأميركية في موقعها كأحد أكبر منتجي النفط في العالم. غير أن استمرار انخفاض الإنتاج في الأشهر المقبلة قد يعيد رسم توقعات التوازن بين العرض والطلب، خاصة إذا تزامن ذلك مع زيادات إضافية في إنتاج بعض أعضاء تحالف أوبك+.
وتترقب الأسواق صدور التقارير المقبلة لتقييم ما إذا كان هذا التراجع يمثل بداية اتجاه هبوطي أطول أم مجرد تصحيح مؤقت في سياق تقلبات موسمية معتادة في قطاع الطاقة الأميركي.