حرب على لبنان وتصعيد مع حماس.. السفير سالم يروي تجربته في إيلات 2006
تحدث السفير عاطف سالم سيد الأهل، سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، عن تجربته قنصلًا في مدينة إيلات عام 2006، كاشفًا تفاصيل الأوضاع الأمنية والسياسية التي عايشها خلال فترة اتسمت بتصعيد عسكري واسع النطاق، سواء في سياق الحرب على لبنان أو في ظل تنامي نشاط حركة حماس الفلسطينية.
وجاءت تصريحات سالم خلال استضافته في برنامج "الجلسة سرية" المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، والذي يقدمه الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، حيث استعرض ملامح المشهد العام في إسرائيل خلال صيف 2006، الذي شهد اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.

وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك كان إيهود أولمرت، مشيرًا إلى أن الساحة السياسية كانت تضم شخصيات بارزة، من بينها داليا إيتسيك التي وصفها بأنها من الشخصيات المؤثرة في تلك المرحلة.
وأشار سالم إلى أن الحرب التي اندلعت في يوليو 2006، والمعروفة بحرب لبنان الثانية، تسببت في موجة نزوح واسعة داخل إسرائيل، حيث توجه مئات الآلاف من سكان الشمال إلى المناطق الجنوبية هربًا من الصواريخ، مبينًا أن عدد الذين لجأوا إلى الملاجئ قُدّر بنحو مليون شخص، في مشهد غير مسبوق آنذاك.
وأضاف أن البعثة الدبلوماسية المصرية كانت تتابع التطورات بشكل لحظي، سواء على مستوى العمليات العسكرية أو على صعيد إدارة الجبهة الداخلية الإسرائيلية للأزمة، بما في ذلك آليات فتح مخازن السلاح وتنظيم عمل الملاجئ العامة والخاصة.
وتطرق إلى ما يعرف بقانون المخابئ في إسرائيل، الذي يُلزم بتجهيز كل منزل بغرفة محصنة مدعمة بالحديد والخرسانة، مؤكدًا أن فهم هذه الجوانب كان ضروريًا لتقدير قدرة الدولة على التعامل مع التهديدات الصاروخية وحماية المدنيين.
كما لفت إلى أن إسرائيل درجت، منذ عام 1968، على تشكيل لجان تحقيق عقب كل أزمة أو حرب كبرى، موضحًا أنها شكّلت نحو 16 لجنة لدراسة أوجه القصور واستخلاص الدروس، ومن بينها لجان أعقبت حرب 2006 مع حزب الله. وأكد أن هذه اللجان تقوم بتحليل ما تحقق من أهداف وما تكبدته إسرائيل من خسائر، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، بهدف تحسين الأداء في المواجهات المستقبلية.
وفي سياق حديثه، أشار إلى أن تلك المرحلة تزامنت أيضًا مع تصاعد التوتر مع حركة حماس في قطاع غزة، ما جعل المشهد الإقليمي شديد التعقيد، مع تعدد الجبهات وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع.
واختتم السفير الأسبق حديثه بالتأكيد على أن التجربة التي عاشها خلال تلك الفترة منحته رؤية أعمق لطبيعة إدارة الأزمات في إسرائيل، وكيفية تعامل مؤسسات الدولة مع الحروب المفاجئة، سواء على الصعيد العسكري أو المدني، مشددًا على أن قراءة تلك التجارب تظل مهمة لفهم تحولات المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط.