السفارة الأمريكية تفتتح مكتبًا قنصليًا في مستوطنات بيت لحم
افتتحت السفارة الأمريكية في إسرائيل، اليوم الجمعة، مكتبًا لتقديم خدمات قنصلية داخل تجمع مستوطنات «غوش عتصيون» جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تُعد الأولى من نوعها التي تقدم فيها الولايات المتحدة خدمات رسمية مباشرة داخل أراضي الضفة.
وبحسب ما نقلته وكالة «سما» الفلسطينية، فإن المكتب الجديد سيقدم خدمات قنصلية للمستوطنين من حاملي الجنسية الأمريكية المزدوجة، تشمل إصدار جوازات سفر جديدة، وتجديد الجوازات المنتهية، وتسجيل المواليد الذين وُلدوا خارج الولايات المتحدة، إضافة إلى التصديق على التوقيعات على الوثائق الرسمية وغيرها من المعاملات.
وأوضحت الوكالة أن نحو 400 مقيم يحملون الجنسية الأمريكية يتلقون حاليًا خدمات من المكتب القنصلي الجديد، في حين تشير تقديرات محلية إلى وجود آلاف المواطنين الأمريكيين المقيمين في عدد من المستوطنات الواقعة جنوب الضفة الغربية.
وقال رئيس مجلس مستوطنة «إفرات» الإسرائيلية، دوبي شيفلر، في تصريحات للقناة 7 الإسرائيلية، إن افتتاح المكتب يمثل “يومًا مميزًا” لسكان المستوطنة، موضحًا أن الخدمات القنصلية الأمريكية كانت تُقدم سابقًا في مدينتي القدس وتل أبيب داخل إسرائيل فقط، ما كان يضطر المقيمين في المستوطنات إلى التنقل لمسافات أطول لإنجاز معاملاتهم.
وأضاف شيفلر أن مستوطنة إفرات تضم نحو 4000 مواطن أمريكي، أي ما يقارب 30% من سكانها، معتبرًا أن افتتاح المكتب يعكس تلبية لاحتياجات شريحة واسعة من المقيمين هناك.

وتقع مستوطنة «إفرات» ضمن تجمع مستوطنات غوش عتصيون، الذي يُعد من أكبر الكتل الاستيطانية جنوب الضفة الغربية. ويُصنف المجتمع الدولي هذه المستوطنات باعتبارها مقامة على أراضٍ محتلة منذ عام 1967، في حين تعتبرها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة جزءًا من مناطقها الحيوية.
وفي سياق متصل، كان السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، قد أجرى عدة زيارات إلى مستوطنة «إفرات» خلال الفترة الأخيرة، وأبدى – وفق تقارير إعلامية إسرائيلية – اهتمامه بشراء منزل والإقامة فيها.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجدل السياسي والقانوني حول وضع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وسط تمسك الجانب الفلسطيني باعتبارها غير شرعية وفق القانون الدولي، مقابل مواقف إسرائيلية ترى أحقية فرض السيادة على بعض الكتل الاستيطانية الكبرى.
ويرى مراقبون أن افتتاح مكتب قنصلي أمريكي داخل إحدى المستوطنات يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الإطار الإداري للخدمات المقدمة، خاصة في ظل حساسية ملف الاستيطان وتأثيره المباشر على مسار أي تسوية مستقبلية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكذلك على المواقف الإقليمية والدولية المرتبطة بالصراع في المنطقة.