منظومات الدفاع الإسرائيلية في مواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة.. تفاصيل
في ظل تصاعد التوتر بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولة إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة، تتجه الأنظار إلى منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية وقدرتها على التعامل مع أي هجمات صاروخية أو مسيّرة محتملة.
ومع تزايد الحديث عن سيناريوهات مواجهة عسكرية أوسع قد تشمل الولايات المتحدة، تعزز إسرائيل استعداداتها الدفاعية تحسباً لأي تصعيد مباشر أو غير مباشر.
وتعتمد إسرائيل على شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، صُممت خصيصاً للتعامل مع طيف واسع من التهديدات، بدءاً من الصواريخ قصيرة المدى وحتى الصواريخ الباليستية العابرة للغلاف الجوي، إضافة إلى الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.
هذه المنظومة المتكاملة تشكل ما يشبه “مظلة دفاعية” تحاول تل أبيب من خلالها تحصين جبهتها الداخلية ضد أي هجمات محتملة من إيران أو من أطراف حليفة لها في المنطقة.
منظومة آرو.. خط الدفاع بعيد المدى
تُعد منظومة Arrow 2 ونسختها الأحدث Arrow 3 من أهم مكونات الدفاع الصاروخي الإسرائيلي بعيد المدى. وقد جرى تطويرهما خصيصاً لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية، خصوصاً تلك التي يُعتقد أن إيران تمتلكها ضمن ترسانتها العسكرية.
صُممت هذه المنظومات لاعتراض الصواريخ داخل الغلاف الجوي وخارجه، ما يمنحها قدرة على التعامل مع رؤوس حربية قبل وصولها إلى أهدافها. وتُحلّق صواريخ “آرو” على ارتفاعات عالية تتيح اعتراض التهديدات في مراحل مبكرة من مسارها، وهو ما يقلل من مخاطر سقوط حطام خطير على مناطق مأهولة.

المتعهد الرئيسي للمشروع هي شركة صناعات الطيران والفضاء الإسرائيلية (Israel Aerospace Industries)، وهي شركة مملوكة للحكومة الإسرائيلية، فيما تشارك شركة Boeing الأمريكية في إنتاج بعض مكونات الصواريخ الاعتراضية، ما يعكس مستوى التعاون العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة.
مقلاع داود.. طبقة الحماية المتوسطة
في الطبقة المتوسطة من منظومة الدفاع الجوي تأتي منظومة David's Sling، المعروفة عربياً باسم “مقلاع داود”. وقد صُممت لاعتراض الصواريخ الباليستية التي يتراوح مداها بين 100 و200 كيلومتر، إضافة إلى قدرتها على التعامل مع صواريخ كروز والطائرات والطائرات المسيّرة.
جرى تطوير هذه المنظومة بشكل مشترك بين شركة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة الإسرائيلية، وشركة RTX Corporation الأمريكية، التي كانت تُعرف سابقاً باسم “ريثيون”. وتوفر “مقلاع داود” حلقة وصل بين أنظمة الاعتراض بعيدة المدى مثل “آرو”، وأنظمة الدفاع قصيرة المدى مثل “القبة الحديدية”، ما يمنح إسرائيل مرونة في التعامل مع أنواع مختلفة من التهديدات الجوية.
القبة الحديدية.. الدرع القصير المدى
أما في ما يتعلق بالتهديدات قصيرة المدى، فتبرز منظومة Iron Dome كأحد أبرز أنظمة الدفاع الجوي في العالم. وقد طُورت هذه المنظومة من قبل شركة رافائيل الإسرائيلية بدعم مالي وتقني من الولايات المتحدة، ودخلت الخدمة التشغيلية عام 2011.
صُممت “القبة الحديدية” لاعتراض
الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون، خصوصاً تلك التي تُطلق من قطاع غزة.
وتعتمد على رادارات متطورة لتحديد مسار الصاروخ المهاجم، وتقوم بحساب ما إذا كان سيسقط في منطقة مأهولة بالسكان أم في منطقة مفتوحة. فإذا تبيّن أن الصاروخ لن يُشكل خطراً على مناطق سكنية، تتجاهله المنظومة لتقليل كلفة الاعتراض.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن مدى “القبة الحديدية” كان يتراوح بين 4 و70 كيلومتراً عند دخولها الخدمة، إلا أن خبراء عسكريين يؤكدون أن هذا المدى شهد تطويراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية. كما نشرت إسرائيل نسخة بحرية من النظام عام 2017 لحماية سفنها ومنشآتها في البحر المتوسط.
الشعاع الحديدي.. سلاح الليزر منخفض التكلفة
في إطار تطوير وسائل اعتراض أقل كلفة، أعلنت إسرائيل في أواخر عام 2025 تشغيل منظومة Iron Beam بكامل طاقتها. ويُعد “الشعاع الحديدي” نظاماً يعتمد على الليزر عالي الطاقة لاعتراض التهديدات الجوية الصغيرة، مثل الطائرات المسيّرة وقذائف الهاون.
وتكمن ميزة هذا النظام في انخفاض تكلفة تشغيله مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التقليدية، إذ يعتمد على تسليط حزمة ليزر مركزة لتسخين الهدف وتعطيله أو تدميره.
ويُنظر إلى هذه المنظومة على أنها مكمل لأنظمة الدفاع الأخرى، خاصة في مواجهة الهجمات المكثفة بالطائرات المسيّرة، التي تُعد أقل تكلفة وأكثر عدداً.
منظومة ثاد الأمريكية.. دعم إضافي
في أكتوبر/تشرين الأول 2024، أعلن الجيش الأمريكي إرسال منظومة THAAD إلى إسرائيل لتعزيز قدراتها الدفاعية.
وتُعد “ثاد” (Terminal High Altitude Area Defense) أحد أهم أنظمة الدفاع الجوي التابعة للجيش الأمريكي، وهي مصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة وفوق المتوسطة المدى خلال المرحلة النهائية من تحليقها.
وفي يونيو/حزيران 2025، وبعد هجمات إسرائيلية استهدفت منشآت نووية إيرانية، صرّح مسؤول أمريكي بأن قوات الجيش الأمريكي ساعدت في اعتراض صواريخ إيرانية أُطلقت باتجاه إسرائيل باستخدام أنظمة دفاع أرضية.
كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية في شرق البحر المتوسط شاركت في اعتراض صواريخ باليستية.
سلاح الجو الإسرائيلي.. خط اعتراض متحرك
إلى جانب الأنظمة الأرضية، يلعب سلاح الجو الإسرائيلي دوراً مهماً في التصدي للتهديدات الجوية. فقد أفاد مسؤولون عسكريون إسرائيليون بأن مروحيات ومقاتلات إسرائيلية أطلقت صواريخ جو-جو لاعتراض طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ما يعكس تكامل الدفاع الجوي بين الوسائل الأرضية والجوية.
شبكة متعددة الطبقات في مواجهة سيناريوهات التصعيد
تعتمد إسرائيل على مفهوم “الدفاع متعدد الطبقات”، حيث تتكامل أنظمة “آرو” و”مقلاع داود” و”القبة الحديدية” و”الشعاع الحديدي” مع منظومة “ثاد” الأمريكية، لتشكيل شبكة متكاملة تهدف إلى اعتراض التهديدات في مراحل مختلفة من مسارها.
وفي حال اندلاع صراع أوسع يشمل الولايات المتحدة وإيران، قد تجد إسرائيل نفسها أمام اختبار فعلي لقدرة هذه المنظومات على العمل بكفاءة تحت ضغط هجمات متزامنة ومتعددة الاتجاهات. ومع التطور المستمر في تقنيات الصواريخ والطائرات المسيّرة، تبقى معادلة الردع والدفاع الجوي عاملاً حاسماً في رسم ملامح أي مواجهة محتملة في المنطقة.
وبينما تواصل إيران تطوير برامجها الصاروخية، تسعى إسرائيل إلى تحديث وتعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستمر، في سباق تقني وعسكري يعكس حجم التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ويضع منظومات الدفاع الجوي في قلب معادلة الأمن الإقليمي.