عُمان: المحادثات الأمريكية - الإيرانية في جنيف مستمرة بعد تبادل أفكار إيجابية ومبتكرة
تتواصل في جنيف، سويسرا، المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بخصوص الملف النووي الإيراني، في جولة ثالثة من الحوار الدبلوماسي الذي تديره سلطنة عُمان كوسيط بين الطرفين.
جاءت هذه الجولة في سياق محاولات لتخفيف التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، وتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة، وسط تصعيد في التحركات العسكرية الأمريكية في الخليج.
أعلن وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي أن المفاوضات التي انطلقت صباح الخميس شهدت تبادلًا لأفكار “مبتكرة وإيجابية” بين الوفدين الأمريكي والإيراني، وهو ما دفع المفاوضين لتعليق الجلسات مؤقتًا للتشاور قبل استئنافها في وقت لاحق من اليوم. وأوضح البوسعيدي أن هذا التبادل يُظهر روحًا بناءة داخل الحوار ويعزز أمل إحراز تقدم ملموس في الجولة الحالية.
جلسات التفاوض عقدت في مقر البعثة العُمانية في جنيف، بحضور ممثلين عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث بحث الجانبان مجموعة من المقترحات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك المبادرات التي تعتقد طهران أنها تعالج مخاوف واشنطن بشأن سلمية برنامجها النووي. تشمل هذه المقترحات، وفق تقارير إعلامية، آليات تخفيف تدريجي لعقوبات دولية مشروطة، وضمانات بخصوص التزامات إيران في التخصيب النووي.
من جهتها، أعربت مصادر في المفاوضات عن تفاؤل مشروط بإمكانية إحراز اختراق، في حين أشار آخرون إلى وجود تباينات حول مواقف الوفد الأمريكي في بعض النقاط، ما قد يشكل تحديًا أمام التوصل إلى اتفاق شامل.
تأتي هذه المحادثات في ظل حشد عسكري أمريكي ملحوظ في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس التوتر الكبير بين الطرفين بعد سنوات من الخلافات، خصوصًا بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات على إيران. وتعتبر هذه الجولة جزءًا من جهود دبلوماسية أوسع لإعادة إطلاق مسار ربما يؤدي إلى اتفاق جديد أو إطار تفاهمات ينسجم مع مصالح الطرفين.
كما تُظهر تصريحات المسؤولين عن انفتاحًا غير مسبوق في تبادل الأفكار والحلول، وحرصًا على إيجاد أرضية مشتركة بدلًا من التصعيد العسكري، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن تصريحات الوسيط العُماني. هذا التغيير الرمزي في لهجة المفاوضات، إذا ما تُرجم إلى خطوات عملية، قد يفتح الباب أمام تفاهمات جزئية أو واسعة تشمل ملف العقوبات وضمانات سلمية لبرنامج إيران النووي.