صادرات النفط السعودية تسجل أعلى مستوى منذ 3 سنوات
شهدت صادرات المملكة العربية السعودية من النفط ارتفاعًا ملحوظًا خلال فبراير 2026، مسجلة أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاثة أعوام، في خطوة تعكس زيادة الإمدادات إلى الأسواق العالمية وسط توترات جيوسياسية متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفق بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها وكالة بلومبرغ، ارتفعت شحنات الخام السعودية إلى 7.3 مليون برميل يوميًا خلال الأيام الـ24 الأولى من الشهر، وهو أعلى معدل منذ أبريل 2023. وإذا استمرت وتيرة الشحن الحالية حتى نهاية فبراير، ستسجل الصادرات زيادة بنحو 400 ألف برميل يوميًا مقارنة بشهر يناير.
يأتي هذا الارتفاع في سياق إقليمي حساس، حيث شهدت منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا في التوترات عقب ضربات إسرائيلية وأميركية لمواقع نووية داخل إيران في يونيو الماضي.
في هذا الإطار، عززت المملكة مؤقتًا كميات النفط التي ضختها إلى الأسواق العالمية، بينما يراقب المتعاملون في أسواق الطاقة أي تغيرات محتملة في سلوك كبار المنتجين في المنطقة.
ولم ترد وزارة الطاقة السعودية على طلبات التعليق الفوري بشأن هذه الزيادة في الصادرات.

تزامن ارتفاع الصادرات مع جهود السعودية لتعظيم إنتاجها النفطي بعد التراجع التدريجي عن بعض تخفيضات الإمدادات السابقة.
وبحسب بيانات رسمية، رفع مستهدف الإنتاج خلال عام 2025 بنحو 1.125 مليون برميل يوميًا، إلا أن عملية الزيادة توقفت مؤقتًا خلال الربع الأول من العام الحالي، على أن يعقد الوزراء اجتماعًا يوم الأحد لمراجعة مستويات الإنتاج لشهر أبريل وربما للفترة اللاحقة.
كما أسهم التراجع الموسمي في الطلب المحلي على النفط المستخدم في توليد الكهرباء في تحرير كميات إضافية للتصدير.
وبلغ الحرق المحلي المباشر للخام ذروته في يونيو 2025 عند 674 ألف برميل يوميًا، قبل أن ينخفض إلى 210 آلاف برميل يوميًا بحلول ديسمبر من نفس العام، وفق بيانات مقدمة إلى مبادرة بيانات المنظمات المشتركة. كما ازدادت عمليات تحميل الناقلات من موانئ المملكة على الخليج العربي والبحر الأحمر، مع تحسن تدريجي لتدفقات الشحن عبر البحر الأحمر، خاصة من محطة ينبع التي وصلت شحناتها حتى الآن إلى 833 ألف برميل يوميًا، وهو أعلى معدل منذ أكتوبر الماضي، لكنه لا يزال يمثل نحو ثلث الذروة المسجلة في 2024.
على الصعيد الدولي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تدرس توجيه ضربات محدودة لإيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي خلال أسبوعين، في وقت تعمل فيه واشنطن على حشد قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط تشمل حاملتي طائرات ومقاتلات وناقلات للتزود بالوقود جويًا، في خطوة تعكس القلق من استمرار تصاعد التوترات الإقليمية.
ويشير محللون إلى أن زيادة الصادرات السعودية تأتي ضمن استراتيجيات المملكة لتعزيز دورها كمورد رئيسي للنفط في الأسواق العالمية، بما يدعم استقرار الإمدادات ويخفف الضغوط على الأسعار، وسط حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في المنطقة.