مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

شبح الحرب يعود إلى الحدود: تصعيد عسكري وسياسي بين لبنان وإسرائيل

نشر
الأمصار

يتجه الوضع بين لبنان وإسرائيل نحو مرحلة حساسة للغاية، تجمع بين تصعيد عسكري محدود على الأرض وتحذيرات سياسية استراتيجية واسعة الأثر. على الأرض، فإن تبادل إطلاق النار بين الجيشين، ولو كان محدودًا، يكسر بعض الأعراف السابقة التي أبقت الجيش اللبناني في موقف دفاعي محايد تحت رعاية وقف النار. أما على المستوى السياسي الاستراتيجي، فإن التهديدات المعلنة بأن إسرائيل قد تستهدف بنية الدولة اللبنانية في حال تورط حزب الله في مواجهة أكبر يرفع مستوى المخاطر بالنسبة للبنان بأكمله.

والوضع الراهن يعكس مخاطر توسع الصراع من حدود محلية ضيقة إلى صراع إقليمي أوسع، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية وإعادة تنشيط آليات الردع والتحالفات بين القوى الكبرى في المنطقة. 

ولبنان اليوم يقف في مفترق طرق: بين سياسة الحياد تجنبًا للحرب، وبين تهديدات قوية بامكان أن تجرّه إلى مواجهة لا يريدها ولا يهيأ لها.

تداعيات هذا التصعيد على الاقتصاد حركة اللاجئين والسياسة الداخلية اللبنانية

تبادل نيران مباشر

في تطور خطير غير معتاد منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أواخر 2024، أعلن الجيش اللبناني أنه قام بتنفيذ أوامر للبقاء في موقع مراقبة في جنوب لبنان، وتعزيز القوات والرد على مصادر إطلاق نيران إسرائيلية بعد حادثة في منطقة مرجعيون/سردة على الحدود الجنوبية. وفق ما نشر الجيش، فإن القوات الإسرائيلية أطلقت النار تجاه موقع كان يتم إنشاؤه كمنصة مراقبة لبنانية واستخدمت طائرة مسيّرة على ارتفاع منخفض لتحذير الجنود اللبنانيين من البقاء في المكان. رد الجيش اللبناني كان بالثبات على الموقع وإنهاء بنائه رغم ما وصفه بـ«مناورة إسرائيلية» بهدف إفراغه.  

تهديد للبنية التحتية اللبنانية

في سياق أوسع وأخطر، أكدت مصادر لبنانية أن إسرائيل وجهت تحذيرات غير مباشرة إلى الحكومة اللبنانية عبر قنوات دبلوماسية مفادها أنه في حال شارك حزب الله في صراع أوسع بين الولايات المتحدة وإيران فإن إسرائيل سترد بقوة، وقد تستهدف البنية التحتية المدنية اللبنانية، بما في ذلك مطار بيروت الدولي والمرافق الحيوية للدولة. حجم هذا التحذير يتجاوز العمليات العسكرية الحدودية المحدودة ليدخل في مستوى استراتيجي شامل يهدد مؤسسات الدولة اللبنانية نفسها.  

وكان اللافت أن وزير الخارجية اللبناني يوسف الرجِّي أشار صباح 24 فبراير إلى أن هذه المعلومات وصلت إلى السلطات اللبنانية رسمياً، وأن هناك محاولات دبلوماسية لمنع انزلاق لبنان إلى حرب مستقلة عن النزاع الأكبر بين واشنطن وطهران.  

موقف لبنان: قلق داخلي ودبلوماسية للتحييد

السلطات اللبنانية، سواء في الحكومة أو عبر بيانات رسمية، تنشط الآن في مسارات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى:
منع لبنان من الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة، وإبقاء البلاد في وضع الحياد رغم الضغوط المتزايدة، والعمل مع المجتمع الدولي لإبقاء التصعيد في الحدود الضيقة.  

هذا يأتي في وقت تشهد فيه الإعلاميات اللبنانية تركيزًا على مخاوف امنية واقتصادية داخل البلاد، تتساءل هنا عن قدرة لبنان على الحفاظ على سيادته واتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة وسط الضغوط العسكرية والسياسية المتداخلة.

تأثير التصعيد على المجتمع الدولي
التوترات بين لبنان وإسرائيل لا تُقاس فقط على الحدود، بل تتفاعل مع الملف الأوسع في المنطقة:

سحب دبلوماسيين وذويهم
أستراليا أصدرت تعليمات لعائلات موظفيها في لبنان وإسرائيل بمغادرة البلدين بسبب تدهور الوضع الأمني، وهو مؤشر مهم على التوقعات الدولية بأن الوضع قد ينزلق إلى زخم أكبر من مجرد توترات محلية.  

الولايات المتحدة سبق وأن وجهت موظفي سفارتها في بيروت وغير الضروريين وأفراد أسرهم للمغادرة مع تحذير من مخاطر الأمن المتزايدة.  

جهود دولية لدعم الاستقرار

في السياق نفسه، عقدت اجتماعات دولية في القاهرة استعدادًا لمؤتمر دولي في باريس لدعم الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي من أجل تعزيز قدرة لبنان على حماية سيادته وتحقيق الاستقرار الداخلي، في خطوة ترعاها مصر وعدة دول أخرى.  

كما تُبذل جهود من دول عربية مثل مصر وقطر للتأكيد على أهمية احتواء التوترات وفتح مسارات للحوار الدبلوماسي بدلًا من المواجهة العسكرية.  

خطر حرب أوسع

التحركات العسكرية والسياسية بين لبنان وإسرائيل لم تحدث بمعزل عن اشتعال التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يُعد المحرك الأكبر لهذه المرحلة من التوتر. كلا الطرفين يستعدّان لاحتمالات متزايدة بحدوث مواجهة مباشرة، ما يدفع إسرائيل إلى وضع سيناريوات ردع واستهداف واسع لأي طرف يدعم طهران، وفي قلب هذه الحسابات يقع حزب الله اللبناني المدعوم من إيران.  

وختاما.. فأن التوترات العسكرية على الحدود قد أصبحت أكثر وضوحًا مع تبادل نيران محدود بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، وهو تطور غير معتاد منذ وقف إطلاق النار.

والتهديد الإسرائيلي بات يشمل البنية التحتية المدنية الكبرى، وهو مؤشر على استعداد إسرائيل لرفع مستوى الردع في حال اندلاع صراع إقليمي أكبر.

الوضع يظل هشًا جدًا مع احتمالات عالية بأن أي شرارة خارجية (مثل صراع أميركي-إيراني) قد تُشعل مواجهة أوسع على حدود لبنان وإسرائيل خاصة عبر حزب الله.