البيت الأبيض: الدبلوماسية أولاً مع إيران والقوة خيار مطروح
أكد البيت الأبيض الأمريكي، اليوم الثلاثاء، أن الخيار الأول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع إيران يظل المسار الدبلوماسي، مشددًا في الوقت ذاته على أن استخدام القوة العسكرية “يبقى مطروحًا إذا لزم الأمر”. ويأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التقارير بشأن احتمالات توجيه ضربة عسكرية محدودة ضد طهران.
وأوضح مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق يضمن معالجة الملفات العالقة مع إيران عبر التفاوض، إلا أنه “مستعد لاتخاذ إجراءات حاسمة” إذا لم تحقق المساعي الدبلوماسية نتائج ملموسة خلال الفترة القريبة المقبلة.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن واشنطن تدرس خيارات متعددة، من بينها تحرك عسكري محدود، في حال تعثر مسار التفاوض.
وفي السياق ذاته، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن بلاده قد تقدم على عمل عسكري ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا، في إشارة واضحة إلى ضيق هامش الوقت أمام الحلول السياسية.
ويعكس هذا التصريح تصعيدًا في اللهجة الأمريكية تجاه طهران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية في المنطقة.
من جانبها، دعت وزارة الخارجية الصينية إلى ضبط النفس، حيث أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، خلال مؤتمر صحفي في بكين، أن تصعيد التوترات في الشرق الأوسط لا يخدم مصالح أي طرف.
وشددت المسؤولة الصينية على أن الصين تتابع عن كثب التطورات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة، معربة عن أملها في أن تمارس جميع الأطراف أقصى درجات ضبط النفس وأن يتم حل الخلافات عبر الحوار والطرق السلمية.
وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية أن بكين تدعم أي جهود دولية من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق السلام، مؤكدة أن الحوار والتفاوض يمثلان “السبيل الوحيد” لتسوية الأزمات المعقدة، سواء في الشرق الأوسط أو في مناطق أخرى من العالم.
وأشارت إلى أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي للقيام بدور بناء يسهم في الدفع نحو تسوية سياسية شاملة.
وفي سياق متصل، تطرقت المسؤولة الصينية إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مؤكدة أن الصين تدعم جميع المبادرات التي تفضي إلى وقف القتال والتوصل إلى اتفاق سلام دائم.
كما نفت أن تكون بكين قد استفادت من استمرار النزاع، مشددة على أن موقف الصين “موضوعي وواضح” ويرتكز على الدعوة إلى إنهاء القتال وعدم تأجيج الأوضاع لتحقيق مصالح ضيقة.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، من المقرر أن تعقد وفود من إيران والولايات المتحدة اجتماعًا جديدًا في مدينة جنيف السويسرية خلال الأيام المقبلة، لاستئناف المحادثات بشأن اتفاق نووي محتمل.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل أجواء إقليمية مشحونة وتكهنات متزايدة بإمكانية اندلاع مواجهة عسكرية إذا لم يتم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات.
ويرى مراقبون أن استئناف المحادثات في جنيف يعكس رغبة متبادلة – ولو محدودة – في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، رغم التصريحات المتشددة من الجانب الأمريكي.
كما أن التحذيرات الصادرة عن البيت الأبيض قد تشكل ورقة ضغط لدفع طهران نحو تقديم تنازلات في الملفات العالقة، لا سيما ما يتعلق بالبرنامج النووي والأنشطة الإقليمية.
في المقابل، تحرص قوى دولية كبرى، على رأسها الصين، على التأكيد بأن أي تصعيد عسكري جديد في الشرق الأوسط ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الدوليين، خاصة في ظل أزمات عالمية متشابكة.
وبين التصعيد الكلامي والتحركات الدبلوماسية، تبقى الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المسار سيتجه نحو اتفاق جديد أم نحو مواجهة مفتوحة قد تعيد خلط أوراق المنطقة بأسرها.