ترامب وفوضى التعريفات تهدد الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي
وسط حالة من التوتر والقلق في الأوساط الاقتصادية الأوروبية، اقترح بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، اليوم الأحد 22 فبراير 2026، تجميد عملية التصديق على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، والمعروفة باسم اتفاقية "تيرنبيري"، لحين تلقي تفاصيل واضحة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سياسات التعريفات الجمركية الجديدة.
وقال لانج في بيان رسمي، إنه سيطرح تعليق العمل التشريعي على الموافقة على الاتفاقية خلال اجتماع طارئ يوم الاثنين، "إلى حين الحصول على تقييم قانوني شامل والتزامات واضحة من الجانب الأمريكي". وأضاف لانج عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي: "فوضى جمركية عارمة من جانب الحكومة الأمريكية، لم يعد أحد يفهم ما يحدث، فقط أسئلة بلا إجابات وحالة متزايدة من عدم اليقين بالنسبة للاتحاد الأوروبي وشركاء الولايات المتحدة التجاريين الآخرين".
ويأتي هذا الموقف بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأمريكية استخدام ترامب لقانون صلاحيات الطوارئ لفرض ما يسمى بالتعريفات الجمركية المتبادلة في جميع أنحاء العالم. وكانت اللجنة البرلمانية الأوروبية قد جمدت عملية الموافقة على الاتفاقية سابقًا بعد أن هدد ترامب بضم جرينلاند، ما أعاد التوتر بين الجانبين.
ويحذر محللون اقتصاديون من أن استمرار حالة الفوضى الجمركية الأمريكية قد يؤدي إلى تعطيل التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مع تأثير مباشر على حركة الصادرات والواردات، وارتفاع تكاليف الإنتاج للشركات الأوروبية التي تعتمد على المواد الخام الأمريكية. ويضيف الخبراء أن الشركات الأوروبية قد تضطر إلى إعادة النظر في عقودها الدولية لتقليل المخاطر المحتملة، بينما قد تتأثر الأسواق المالية الأوروبية بتقلبات حادة نتيجة عدم اليقين.
وتعتبر خطوة البرلمان الأوروبي لتعليق التصديق على الاتفاقية إجراء احترازيًا لحماية الاقتصاد الأوروبي وضمان حقوق الشركات والمستهلكين، في ظل تصرفات أحادية الجانب من واشنطن. ويؤكد عدد من المشرعين الأوروبيين أن أي فرض تعريفات غير معلنة من الجانب الأمريكي قد يضعف الثقة في العلاقات التجارية الدولية ويؤثر على الاستثمارات المشتركة.

إذا استمرت إدارة ترامب في سياسات التعريفات الفوضوية، فقد تواجه أوروبا صعوبات في استقرار أسواقها التجارية، مما قد يؤدي إلى تأجيل المشاريع الاستثمارية المشتركة وزيادة تكاليف الإنتاج والتوزيع. كما يتوقع محللون اقتصاديون أن تستمر حالة عدم اليقين في التأثير على الأسواق المالية العالمية، وهو ما قد يضغط على النمو الاقتصادي الأوروبي على المدى المتوسط.
تؤكد الأزمة الحالية أن العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية تمر بمرحلة حرجة، مع ضرورة تنسيق مستمر لضمان استقرار الأسواق وحماية مصالح الاقتصاد الأوروبي. وتستمر متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية عن كثب، وسط توقعات بأن يبقى الموضوع على جدول الأعمال الاقتصادي العالمي خلال الفترة المقبلة.