مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

انخراط حذر للجزائر بشأن نزاع الصحراء الغربية

نشر
الأمصار

كشفت الولايات المتحدة الأمريكية عن رعايتها مباحثات غير معلنة في مدريد جمعت أطراف نزاع الصحراء الغربية، وهم المغرب و"جبهة البوليساريو" والجزائر وموريتانيا، في خطوة تعكس تحركًا دبلوماسيًا جديدًا موازيا للمسار الذي تقوده الأمم المتحدة منذ سنوات.

وانعقدت الاجتماعات برعاية مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وبمشاركة الممثل الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، في مؤشر إلى رغبة إدارة الرئيس الأميركي في الحفاظ على زخم سياسي حول الملف، رغم عدم صدور نتائج ملموسة عن لقاءات مدريد.

ويأتي هذا التحرك في سياق قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر الماضي، الذي رحب باستعداد واشنطن لاستضافة مفاوضات دعما لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية. 

ويُنظر إلى هذه المبادرة باعتبارها محاولة لإعادة تنشيط مسار سياسي تعثر منذ انهيار وقف إطلاق النار عام 2020.

برزت مشاركة الجزائر في محادثات مدريد بوصفها تطورا لافتا، إذ ظلت تؤكد لسنوات أنها طرف مراقب وليست طرفا مباشرا في النزاع. غير أن المعطيات الإقليمية والدولية، إلى جانب ضغوط سياسية في واشنطن، أسهمت في دفع الجزائر إلى الانخراط في المسار التفاوضي.

وترتبط مقاربة الجزائر للملف بخلفيتها التاريخية في دعم حركات التحرر وتأكيدها مبدأ تقرير المصير، إضافة إلى حساسيتها تجاه قضايا الحدود الموروثة عن مرحلة ما بعد الاستعمار، خاصة في ظل تاريخ معقد من التوتر الحدودي مع المغرب سبق اندلاع نزاع الصحراء الغربية.
كما تستضيف الجزائر مخيمات للاجئين الصحراويين في منطقة تندوف، ما يعزز دورها الإنساني والسياسي في القضية، ويمنحها موقعا مؤثرا في أي تسوية محتملة.

شهدت العقود الماضية تراجعا في الاعتراف الدولي بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، إذ سحبت عشرات الدول اعترافها بالكيان الذي أعلنته "جبهة البوليساريو" في سبعينات القرن الماضي. ومع هذا التراجع، تعاظم الدور الجزائري في دعم الجبهة سياسيا وماديا، ما جعل انخراط الجزائر في أي مسار تفاوضي أمرا محوريا.

يرى مراقبون أن أي تقدم فعلي قد يتطلب آليات تشاور موثوقة مع السكان الصحراويين، سواء في الأقاليم المتنازع عليها أو في مخيمات تندوف، حتى وإن لم يصل الأمر إلى تنظيم استفتاء رسمي. ويُطرح في هذا السياق مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب كأرضية للنقاش، شريطة توفير ضمانات تطمئن الجزائر بشأن أمن حدودها ووحدتها الترابية.

كما قد يشكل إعلان "جبهة البوليساريو" استعدادها للعودة إلى وقف إطلاق النار خطوة تمهيدية لاستئناف مفاوضات بناءة، خاصة إذا جرى الحفاظ على قدر من السرية في المشاورات لتعزيز الثقة بين الأطراف.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن حل النزاع لن يكون ممكنا دون انخراط جزائري حذر ومدروس، يأخذ في الاعتبار اعتبارات السيادة والحدود والتوازنات الإقليمية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى لعب دور أكثر مباشرة في دفع العملية السياسية نحو تسوية مستدامة.