تيذر تتجه لأكبر تراجع شهري منذ انهيار FTX
تشهد أكبر عملة مستقرة في العالم، "يو إس دي تي" (USDT)، الصادرة عن شركة تيذر، ضغوطاً ملحوظة خلال فبراير 2026، ما يضعها على مسار تسجيل أكبر تراجع شهري منذ تداعيات انهيار منصة إف تي إكس في أواخر عام 2022.
Analytics، انخفض المعروض المتداول من عملة "يو إس دي تي" بنحو 1.5 مليار دولار منذ بداية فبراير، بعد انكماش طفيف في يناير الماضي، في تحول لافت بعد فترة نمو شبه متواصل بدأت مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
كانت "يو إس دي تي" قد بلغت ذروتها مطلع يناير عند مستوى يقارب 187 مليار دولار، قبل أن يتراجع إجمالي المعروض إلى أقل من 184 مليار دولار بحلول 18 فبراير. ويعد هذا التراجع الأكبر على أساس شهري منذ ديسمبر 2022، حين تعرضت سوق الأصول الرقمية لصدمة عنيفة عقب انهيار منصة "إف تي إكس" الأميركية.
العملات المستقرة هي أصول رقمية مصممة لمحاكاة قيمة أصول تقليدية، وفي مقدمتها الدولار الأميركي، ما يجعلها أداة رئيسية للتداول والتحويلات داخل سوق العملات المشفرة. وعادة ما تُستخدم كملاذ مؤقت لتقليل التقلبات، أو كوسيط لشراء أصول رقمية أخرى.
ورغم تراجع "يو إس دي تي"، فإن إجمالي المعروض من العملات المستقرة ارتفع إلى 304.6 مليار دولار خلال فبراير، مقارنة بـ302.9 مليار دولار في نهاية يناير، ما يشير إلى استمرار تدفق السيولة إلى هذا القطاع، وإن كان بوتيرة أكثر توازناً.
في المقابل، سجلت عملة "يو إس دي سي" (USDC)، الصادرة عن شركة Circle Internet Group الأميركية، نمواً يقارب 5% منذ بداية الشهر، ليرتفع معروضها إلى 75.7 مليار دولار، ما يعكس تحوّلاً نسبياً في تفضيلات المستثمرين داخل سوق العملات المستقرة.

تباطؤ الزخم بعد موجة بيع واسعة
يأتي هذا التحول في ظل تباطؤ عام في سوق الأصول الرقمية، بعدما شهدت السوق موجة بيع واسعة بدأت في أكتوبر الماضي، وأدت إلى تبخر نحو تريليوني دولار من القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة.
ورغم الدعم السياسي الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعملات المستقرة، واعتبارها أولوية وطنية ضمن سياسات الابتكار المالي، فإن السوق لا تزال شديدة الحساسية للتقلبات التنظيمية والتغيرات في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وفي هذا السياق، أطلقت شركة World Liberty Financial، المرتبطة بعائلة الرئيس الأميركي، عملة مستقرة جديدة باسم "USD1"، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة داخل هذا القطاع.
وخلال عام 2025، ارتفعت قيمة المعاملات عبر العملات المستقرة بنسبة 72% لتصل إلى 33 تريليون دولار، بقيادة عملة "يو إس دي سي" التي سجلت معاملات بقيمة 18.3 تريليون دولار، مقابل 13.3 تريليون دولار لعملة "يو إس دي تي".
وتعكس هذه الأرقام تنامي الاعتماد على العملات المستقرة كأداة للتحويلات العابرة للحدود وتسوية المدفوعات الرقمية، خصوصاً من قبل شركات التكنولوجيا والخدمات المالية في الولايات المتحدة ودول أخرى.
يرى محللون أن التراجع الحالي في معروض "يو إس دي تي" قد يعكس عمليات إعادة تموضع من قبل مستثمرين كبار، أو تحوّلاً مؤقتاً نحو عملات مستقرة بديلة، وليس بالضرورة تراجعاً هيكلياً في الثقة. ومع ذلك، يبقى أداء "تيذر" مؤشراً مهماً على اتجاهات السيولة داخل سوق الكريبتو، نظراً لحجمها وتأثيرها الواسع.
في المحصلة، يسلط التراجع الحالي الضوء على مرحلة إعادة توازن في سوق العملات المستقرة، وسط منافسة متصاعدة، وتغيرات تنظيمية محتملة في الولايات المتحدة، وتقلبات مستمرة في سوق الأصول الرقمية عالمياً.