مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الكرملين يدعو لضبط النفس إقليميًا وسط تصاعد التوتر حول إيران

نشر
الأمصار

أكد المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن روسيا الاتحادية تدعو جميع الأطراف الإقليمية إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس في ظل التطورات المتسارعة المحيطة بإيران، مشددًا على ضرورة إعطاء الأولوية المطلقة للمسارات السياسية والدبلوماسية لتسوية القضايا العالقة في المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية “سبوتنيك” عن بيسكوف قوله إن موسكو ترى أن المرحلة الحالية تتطلب تجنب أي خطوات تصعيدية من شأنها زيادة حدة التوتر، في وقت تشهد فيه المنطقة ما وصفه بـ"تصعيد غير مسبوق" في مستوى الاحتقان السياسي والأمني. وأوضح أن روسيا الاتحادية تتابع بقلق بالغ مجريات الأحداث، خاصة في ظل حساسية الملف النووي الإيراني وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة به.

وأشار المتحدث باسم الرئاسة الروسية إلى أن موسكو لا تزال تعوّل على نجاح المفاوضات الجارية بين الأطراف المعنية، مؤكدًا أن روسيا تتوقع استمرار المسار التفاوضي باعتباره السبيل الوحيد القادر على الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف أن أي حلول قابلة للتطبيق يجب أن تنبثق من حوار متكافئ يحترم مصالح جميع الأطراف دون فرض إملاءات أو ضغوط أحادية.

وفي سياق متصل، كانت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قد شددت خلال إحاطة صحفية على أن التهديدات والابتزاز لا يمكن أن يشكلا أدوات ناجحة في إدارة المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني. 

وأكدت أن روسيا الاتحادية ترى أن التوصل إلى حلول مقبولة للطرفين، أي الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، يتطلب حوارًا قائمًا على الاحترام المتبادل، معتبرة أنه لا يوجد بديل واقعي عن المسار الدبلوماسي.

وتطرقت التصريحات الروسية أيضًا إلى المقترح الذي طرحته الولايات المتحدة الأمريكية بشأن تسليم اليورانيوم الإيراني المخصب لجهة دولية لتخزينه في منطقة الشرق الأوسط. 

وفي هذا الإطار، أوضح دميتري بيسكوف أن روسيا الاتحادية سبق أن طرحت مبادرة تقضي باستعدادها لاستقبال اليورانيوم المخصب، وأن هذا الطرح كان محل نقاش في وقت سابق، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بآليات التنفيذ أو المراحل الزمنية.

وأكد بيسكوف أن مسألة معالجة الملف النووي الإيراني تبقى في الأساس موضوع مفاوضات مباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، محذرًا من استباق نتائج المحادثات أو إصدار أحكام مسبقة قد تؤثر سلبًا على مناخ الثقة بين الأطراف المعنية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية والاقتصادية، ما يجعل أي تصعيد إضافي يحمل مخاطر توسع دائرة التوتر إلى نطاق أوسع. 

وترى موسكو أن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي يمر حتمًا عبر إحياء قنوات الحوار وتعزيز دور الدبلوماسية متعددة الأطراف، خاصة في الملفات الحساسة ذات البعد الدولي.

وتعكس المواقف الصادرة عن الرئاسة الروسية ووزارة الخارجية الروسية تمسك موسكو بخيار الحلول السياسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات أي انهيار محتمل لمسار التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، وهو الملف الذي لا يزال يمثل أحد أبرز تحديات الأمن الإقليمي والدولي في المرحلة الراهنة.