ماكرون يشكك مجدداً بفعالية الناتو: أشبه بـ"ضفدع مشرَّح" فقد دماغه
جدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقاده لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مستعيداً وصفه السابق للحالة بأنها "موت دماغ"، ومقارناً إياها هذه المرة بـ"ضفدع مشرَّح" فقد دماغه لكنه احتفظ بحبله الشوكي فقط.
ونقلت صحيفة "ليكسبريس" الفرنسية عن ماكرون قوله، خلال عشاء جمعه بممثلي شركات تكنولوجية في 10 فبراير: "قبل عشر سنوات، قلت إن الناتو في حالة موت دماغ. استفاقت المنظمة في عام 2022، ولكن هل استفاقت مثل ضفدع شوكي (ضفدع مشرَّح دُمّر دماغه مع الحفاظ على النخاع الشوكي)؟ اليوم لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال".
يُذكر أن ماكرون كان قد وصف في عام 2019، خلال مقابلة مع مجلة "إيكونوميست"، حالة الناتو بأنها "موت دماغ" بسبب فقدان التنسيق داخل التحالف. ودعا الرئيس الفرنسي مراراً إلى إنشاء قوات مسلحة أوروبية كاملة لتأمين القارة، بدلاً من الاعتماد على التحالف عبر الأطلسي.
ماكرون يدعو لكسر هيمنة الدولار ويصف الإدارة الأمريكية بـ"المعادية لأوروبا".. تفاصيل
في توقيت بالغ الحساسية، ومع تصاعد التحولات الجيوسياسية والاقتصادية عالميًا، أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلسلة مواقف حادة تعكس قلقًا أوروبيًا متناميًا من مسار العلاقات مع الولايات المتحدة والصين، داعيًا إلى إعادة صياغة شاملة لدور الاتحاد الأوروبي اقتصاديًا ودفاعيًا. وجاءت تصريحات ماكرون في مقابلة مطوّلة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية، قبل أيام من اجتماع مرتقب لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، ما منح كلماته وزنًا سياسيًا مضاعفًا.
دعوة صريحة لكسر هيمنة الدولار
أكد الرئيس الفرنسي أن الاتحاد الأوروبي يقف أمام لحظة تاريخية فارقة، تتطلب قرارات جريئة تتجاوز الحسابات التقليدية، وعلى رأسها إطلاق قدرة أوروبية مشتركة على الاقتراض عبر إصدار سندات يورو موحدة. واعتبر ماكرون أن هذه الخطوة ليست خيارًا اقتصاديًا فحسب، بل ضرورة استراتيجية لكسر هيمنة الدولار الأمريكي على النظام المالي العالمي.
وأشار إلى أن الاعتماد المفرط على العملة الأمريكية بات مصدر قلق متزايد للأسواق العالمية، التي تبحث عن بدائل أكثر استقرارًا وتعددية.
وأضاف أن أوروبا تمتلك ميزة نسبية مهمة، كونها أقل مديونية مقارنة بالولايات المتحدة والصين، ما يمنحها مساحة أوسع للتحرك المالي دون تهديد مباشر للاستقرار النقدي.
استثمارات ضخمة لمواجهة سباق التكنولوجيا
قدّر ماكرون احتياجات الاتحاد الأوروبي الاستثمارية السنوية بنحو 1200 مليار يورو، تشمل مجالات حيوية تتصدرها التقنيات الخضراء، والتحول الرقمي، والدفاع، والأمن. وحذّر من أن التردد في ضخ هذه الاستثمارات، في ظل سباق عالمي محموم على التكنولوجيا المتقدمة، سيجعل أوروبا متأخرة استراتيجيًا، وربما عاجزة عن حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية خلال العقد المقبل.
وأوضح أن السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة ستكون حاسمة، معتبرًا أن الفشل في التحرك السريع سيؤدي إلى "انجراف" أوروبا خارج مراكز التأثير في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والصناعات الدفاعية المتقدمة.