تيتة: تسييس القضاء وتقسيمه من شأنه الإضرار بالعملية السياسية في ليبيا
نبهت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، إلى أن تسييس القضاء وتقسيمه من شأنه الإضرار بالعملية السياسية في ليبيا، خاصة مع استمرار التنافس بين المحكمة الدستورية العليا في مدينة بنغازي والمحكمة العليا بمدينة طرابلس.

وقالت تيتيه، في إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء المحكمة الدستورية في بنغازي تعمل بالتوازي مع الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس، والنتيجة تنافس وأحكام متعارضة وتناقض قضائي ، منبهة إلى أن تداعيات هذه التطورات والتناقض من شأنهما أن يهددا وحدة القضاء، ويضعفا إدارة العدالة في ليبيا بتعطيل آخر آلية تضمن مساءلة الحكومات والسلطات»، محذرة من أن تسييس القضاء وتقسيمه يضران بالعملية السياسية والانتخابات والأمن وحقوق الإنسان ويهددان وحدة الدولة .
وأشارت تيتيه في إحاطتها إلى التطورات الأخيرة بشأن الأزمة، ومنها الأحكام الصادرة عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بشأن عدم دستورية عدد من القوانين الصادرة عن مجلس النواب، والمرسوم الصادر أخيرا عن رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بشأن نقل صلاحية إصدار الجريدة الرسمية إلى وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية.
وكان كشف تقرير مشترك صادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا يتعرضون لانتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان، تشمل القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاتجار بالبشر، في إطار ما وصفه التقرير بـ«نموذج تجارة عنيف» قائم على الاستغلال والربح من معاناة الفئات الأكثر هشاشة.
وأوضح التقرير، الذي يغطي الفترة من يناير 2024 حتى ديسمبر 2025، أن شبكات إجرامية متورطة في الاتجار بالبشر تقوم بجمع المهاجرين واختطافهم، في كثير من الأحيان بعلاقات أو صلات مزعومة مع جهات داخل ليبيا أو شبكات خارجية، قبل نقلهم إلى مرافق احتجاز دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وتحت تهديد السلاح، في ممارسات ترقى إلى مستوى الاحتجاز التعسفي.
وأشار إلى أن المهاجرين غالبًا ما يتم فصلهم عن أسرهم ومصادرة وثائقهم الثبوتية وممتلكاتهم، ليجدوا أنفسهم في دوامة من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، حيث يتعرضون، بحسب التقرير، إلى التعذيب وسوء المعاملة والتشغيل القسري والاستعباد، إضافة إلى الإجبار على ممارسة الدعارة وأشكال أخرى من العنف الجنسي، فضلًا عن الابتزاز مقابل فدية. كما وثق التقرير إعادة بيع بعض المحتجزين بين شبكات الاتجار.
واستند التقرير إلى مقابلات أُجريت مع نحو 100 مهاجر وطالب لجوء ولاجئ من 16 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، حيث وصف المشاركون رحلات عبور محفوفة بالمخاطر عبر وسط البحر الأبيض المتوسط، مشيرين إلى أن عمليات الاعتراض التي تنفذها جهات ليبية كانت في كثير من الأحيان خطيرة، وتضمنت تهديدات ومناورات بحرية محفوفة بالمخاطر واستخدامًا مفرطًا للقوة، ما عرّض حياتهم للخطر.