د. رائد العزاوي: العراق يستعيد مكانته إقليميًا (فيديو)
أكد الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية، أن العراق يمر حاليًا بمرحلة سياسية مهمة تعكس تحولات واضحة في نظرته الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن البلاد بدأت تستعيد موقعها الطبيعي داخل محيطها العربي والدولي، إلا أن بعض الدول لا تزال تتعامل معه بحالة من التردد والحذر.
وأوضح العزاوي، خلال حواره مع قناة سامراء العراقية، أن العراق يمتلك مقومات كبيرة للانفتاح على دول المنطقة والعالم، سواء من حيث الإمكانات الاقتصادية أو الموقع الجغرافي أو الموارد البشرية، لافتًا إلى أن التحسن النسبي في الاستقرار الأمني وعودة الاستثمارات يمثلان عاملين مهمين في إعادة بناء الثقة الدولية، ورغم ذلك، ما زالت هناك أطراف إقليمية تنظر إلى المشهد العراقي من زاوية ضيقة، في انتظار مزيد من الاستقرار السياسي الواضح.
وأشار إلى أن ما بعد عام 2019 شهد تغييرات ملحوظة في طريقة تعامل الدول العربية مع العراق، حيث بدأ إدراك عربي بضرورة عدم ترك بغداد عرضة للتجاذبات الإقليمية، خاصة مع وجود محاولات سابقة لجذب العراق نحو محاور محددة.
ولفت إلى أن هذا الإدراك انعكس في عدد من المبادرات والمنتديات العربية المشتركة التي شارك فيها العراق بدور فاعل، بل وتولى رئاسة بعضها، وهو ما يعكس عودة تدريجية للثقل العراقي في الدوائر الإقليمية.
وفي السياق ذاته، شدد العزاوي على أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن فقط في نظرة الخارج، بل أيضًا في الداخل السياسي العراقي، موضحًا أن بعض القوى السياسية ما زالت تعاني من قصور في فهم الدور العربي وأهمية بناء جسور المصالح المشتركة مع الدول المجاورة.
وأضاف أن هناك خطوات إيجابية تحققت، لكنها لا تزال بحاجة إلى استكمال عبر رؤية سياسية أكثر توازنًا وانفتاحًا.
كما تطرق إلى طبيعة العلاقات العراقية مع دول الجوار، موضحًا أن العلاقة مع بعض الدول مثل تركيا وسوريا ما زالت تشهد تباينات أو بطئًا في التطور السياسي، رغم وجود تعاون اقتصادي في بعض الملفات.
واعتبر أن هذا التفاوت في العلاقات يؤثر على صورة العراق لدى المجتمع الدولي، الذي يراقب المشهد السياسي عن بُعد وينتظر استقرارًا أكبر في العملية السياسية وتشكيل الحكومات في مواعيدها الدستورية.
واختتم العزاوي تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة تشهد تحولات متسارعة نحو “شرق أوسط جديد”، وأن العراق جزء أساسي من هذه التحولات، لكنه بحاجة إلى حسم خياراته السياسية وتعزيز استقراره الداخلي حتى يتمكن من جذب ثقة أكبر من المجتمع الدولي، الذي يربط تعاونه الحقيقي مع بغداد بمدى وضوح الرؤية السياسية واستمرارية مؤسسات الدولة.