وفاة منتجة مسلسل "طهران".. هل انتحرت؟
أعلنت السلطات اليونانية عن العثور على جثة دانا إيدن، منتجة المسلسل الإسرائيلي المثير للجدل "طهران"، داخل إحدى غرف فندق في العاصمة أثينا، في حادث يشتبه في كونه انتحارًا، وسط حالة من الصدمة في الوسط الإعلامي والفني الإسرائيلي والدولي.
وأفادت الشرطة اليونانية، وفق ما نقلته وكالة رويترز، بأن الجثة عُثر عليها يوم الأحد بعد أن حاول أحد أقارب إيدن التواصل معها دون جدوى، ما دفع السلطات إلى التوجه إلى مكان إقامتها وفحص الوضع.
وتبين من التحقيقات الأولية وجود أقراص أدوية قرب مكان الوفاة، وهو ما جعل الشرطة تتعامل مع القضية على أساس الاشتباه في انتحار، مع العلم أن الطبيب الشرعي رصد بعض الكدمات على رقبة الراحلة.
من جانبها، أصدرت شركة الإنتاج "دونا وشولا برودكشنز" بيانًا نعت فيه إيدن، مؤكدة أن الأسرة والزملاء يعيشون "حالة حزن عميق" على رحيلها، ونفت أي صلة للوفاة بأعمال جنائية أو دوافع سياسية. وجاء في البيان: "الوفاة كانت مفاجئة، والأسرة والزملاء في حالة صدمة، ونرجو من وسائل الإعلام احترام الخصوصية وعدم تداول الشائعات".
تجدر الإشارة إلى أن دانا إيدن كانت تتواجد في اليونان لتصوير الموسم الرابع من المسلسل الإسرائيلي الشهير "طهران"، الذي لاقى متابعة واسعة في مختلف أنحاء العالم العربي والخليجي، بالإضافة إلى جمهوره في إسرائيل وأوروبا. ويعتبر المسلسل من الأعمال التي تركز على قضايا التجسس والسياسة الإقليمية، وقد أثار جدلاً واسعًا منذ بداية عرضه، خاصة في الشرق الأوسط، نظرًا للموضوعات الحساسة التي يتناولها.
السلطات اليونانية فتحت تحقيقًا موسعًا لمعرفة ملابسات الحادث، حيث تم الاستماع إلى شهود ومراجعة كاميرات المراقبة في الفندق، بالإضافة إلى جمع الأدلة الطبية والقانونية المتعلقة بالوفاة. وتشير المصادر إلى أن الشرطة لا تستبعد أي فرضية في المرحلة الحالية، رغم أن الأدلة الأولية تشير إلى احتمال الانتحار.
ويقول خبراء في القانون الدولي والمحلي في اليونان إن التحقيقات في حالات الوفاة المفاجئة للأجانب عادة ما تكون دقيقة جدًا، وتشمل تحليل الأدلة الجنائية، وفحص الجثة من قبل الطبيب الشرعي، والتحقق من ظروف الإقامة في الفندق، وتقييم أي علامات على وجود طرف ثالث أو دوافع خارجية.
ويضيف الخبراء أن وجود أقراص أدوية قرب مكان الوفاة يمثل عنصرًا رئيسيًا في تحديد سبب الوفاة النهائي، لكنه لا يغلق الباب أمام أي فرضيات أخرى.

من جهة أخرى، أثارت وفاة إيدن ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر متابعو المسلسل عن حزنهم وأسفهم لرحيل منتجة العمل، مؤكدين تأثيرها الكبير في صناعة المسلسل والإنتاج الفني بشكل عام. كما أعاد الحادث النقاش حول الضغوط النفسية الكبيرة التي يتعرض لها صناع الأعمال الفنية، خاصة في المسلسلات المثيرة للجدل والتي تتناول مواضيع حساسة مثل السياسة والاستخبارات.
ويعد مسلسل "طهران" من أبرز الإنتاجات الإسرائيلية الحديثة التي تناولت قصة جاسوسة إسرائيلية تعمل في طهران، وقد نال إشادات دولية عدة لجودة الإنتاج والأداء التمثيلي، لكنه لم يخلُ من الانتقادات في بعض الدول العربية والإسلامية بسبب تصويره لأحداث متعلقة بأمن الدولة الإيرانية. ومن المتوقع أن يؤثر هذا الحادث على استكمال تصوير الموسم الرابع، إذ لم توضح شركة الإنتاج بعد موقفها من استكمال التصوير أو أي تعديلات قد تطرأ على الخطة الإنتاجية.
في المقابل، سلط الإعلام الإسرائيلي الضوء على دور إيدن في صناعة المسلسل، واصفًا إياها بأنها شخصية قيادية ومحورية في إنتاج العمل، حيث كانت تشرف على كافة مراحل التصوير والإنتاج وتتابع السيناريوهات والتفاصيل الدقيقة التي تضمن جودة العمل. ويؤكد زملاؤها في المجال الفني أن وفاتها تشكل فقدًا كبيرًا للوسط الفني الإسرائيلي والدولي على حد سواء.
وبينما تسود حالة من الحزن في الوسط الفني، تحاول الشرطة اليونانية التعامل مع القضية بهدوء شديد، نظرًا لحساسية الموضوع وتداعياته الدولية المحتملة، خاصة أن المسلسل له شعبية واسعة خارج إسرائيل، وقد يثير الحادث اهتمامًا إعلاميًا عالميًا. ومن المتوقع أن تصدر السلطات اليونانية تقريرها النهائي بعد انتهاء التحقيقات الطبية والجنائية.
كما أثارت حادثة وفاة دانا إيدن نقاشًا حول الصحة النفسية في صناعة السينما والتلفزيون، حيث يعاني العديد من المنتجين والممثلين والفرق الفنية من ضغوط كبيرة خلال الإنتاج، ما قد يؤثر على صحتهم النفسية والجسدية. ويشدد خبراء على أهمية وجود دعم نفسي ومؤسسي للعاملين في هذا القطاع لتفادي أي حوادث مشابهة في المستقبل.
تجدر الإشارة إلى أن اليونان، حيث وقعت الحادثة، تولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا حماية الحياة للأجانب والزوار، وتطبق إجراءات صارمة للتحقيق في أي وفاة مفاجئة، مع ضمان التواصل مع السلطات القنصلية للدول المعنية، وهو ما تم مع إيدن باعتبارها مواطنة إسرائيلية.
كما يتابع مكتب التحقيقات اليوناني التطورات مع شركة الإنتاج لضمان توثيق كل تفاصيل الحادث.
في نهاية المطاف، تبقى قضية وفاة دانا إيدن لغزًا في الوقت الحالي، مع ترجيح فرضية الانتحار، لكن التحقيقات الجارية ستوضح كل الملابسات، سواء من الجانب الطبي أو الجنائي.
وتبقى ذكرى المنتج الفني الراحلة حاضرة في المسلسل الذي ساهمت في إخراجه وإنتاجه، مؤثرة بشكل واضح على الصناعة الفنية الإسرائيلية والدولية، وملهمة للعديد من العاملين في المجال الفني حول العالم.