النمو الاقتصادي في تونس يقفز إلى 2.5% خلال 2025
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في تونس أن الاقتصاد التونسي حقق معدل نمو بلغ 2.5% خلال عام 2025، مقارنة بـ1.4% في عام 2024، ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في وتيرة النشاط الاقتصادي بعد فترة من التباطؤ النسبي.
وأوضح المعهد، في بيان صادر اليوم الأحد، أن هذا التحسن جاء مدفوعًا بشكل أساسي بانتعاش قطاعي الزراعة والخدمات، اللذين ساهما في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي ودعم مؤشرات التعافي التدريجي. واستفاد القطاع الزراعي من تحسن الظروف المناخية وارتفاع الإنتاج، الأمر الذي انعكس إيجابًا على الصادرات الزراعية وسلاسل التوريد المرتبطة بها. كما شهد قطاع الخدمات، خاصة السياحة والنقل، نشاطًا ملحوظًا مدعومًا بزيادة أعداد الزوار وتحسن الطلب الخارجي.

ويأتي هذا الأداء في وقت تسعى فيه الحكومة التونسية إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار المالية العامة، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متواصلة. وتراهن السلطات على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المحلي.
وتأمل تونس في تسجيل معدل نمو يصل إلى 3.3% خلال عام 2026، وفق التقديرات الحكومية، ضمن خطة تستهدف تحفيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال ودعم القطاعات الإنتاجية. غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطًا بقدرة البلاد على تجاوز التحديات الهيكلية التي لا تزال تؤثر على الأداء الاقتصادي.
وفي نوفمبر الماضي، توقع البنك الدولي أن يسجل الاقتصاد التونسي نموًا بنسبة 2.6% خلال 2025، مع استقرار المعدل عند نحو 2.4% خلال عامي 2026 و2027، وفقًا لأحدث تقاريره الاقتصادية. وأشار البنك في مذكرته المعنونة "تعزيز الحماية الاجتماعية لتحقيق المزيد من النجاعة والعدالة الاجتماعية" إلى أن الاقتصاد التونسي بدأ يُظهر مؤشرات تعافٍ تدريجي، مدعومًا بتحسن الإنتاج الزراعي وانتعاش قطاع البناء وتحسن أداء القطاع السياحي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد التقرير على استمرار عدد من القيود الهيكلية التي قد تحد من آفاق النمو على المدى المتوسط، من بينها محدودية التمويل الخارجي، وضعف نمو الإنتاجية، وتراجع مستويات الاستثمار الخاص، إلى جانب تحديات مرتبطة بسوق العمل وارتفاع معدلات البطالة.
ويرى محللون اقتصاديون أن الحفاظ على مسار التعافي يتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات، خاصة في مجالات تحسين كفاءة الإنفاق العام، وتطوير بيئة الأعمال، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، إضافة إلى تنويع مصادر النمو لتقليل الاعتماد على العوامل الظرفية مثل الظروف المناخية أو التقلبات في القطاع السياحي.
ويعكس ارتفاع معدل النمو خلال 2025 خطوة إيجابية نحو استعادة الزخم الاقتصادي، إلا أن تحقيق نمو مستدام وشامل يظل مرهونًا بقدرة تونس على تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة تعزز التنافسية وتدعم الاستقرار المالي في السنوات المقبلة.