مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

إيران تطرح شراكات طاقة وتعدين مع واشنطن بمفاوضات نووية

نشر
الأمصار

أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها تجري مباحثات مع الولايات المتحدة الأمريكية قبل أيام من انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بشأن برنامجها النووي، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود المستمر في هذا الملف الذي شكّل محور توتر بين طهران وواشنطن على مدار عقود.


ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إيرانيين تأكيدهم أن الاتصالات الجارية تمهد لاستئناف المفاوضات الرسمية في مدينة جنيف السويسرية، بوساطة من سلطنة عُمان، وسط مساعٍ لإيجاد صيغة تفاهم جديدة تتجاوز الخلافات السابقة.
وقال حميد قنبري، نائب مدير قسم الدبلوماسية الاقتصادية في وزارة الخارجية الإيرانية، إن طهران تسعى إلى اتفاق نووي لا يقتصر على الجوانب السياسية أو الأمنية، بل يتضمن مكاسب اقتصادية متبادلة تضمن استدامته على المدى الطويل.

 وأوضح أن إيران ترى أهمية في أن تحقق الولايات المتحدة فوائد ملموسة وسريعة من أي اتفاق محتمل، خصوصًا في مجالات الطاقة النفطية والغاز، والاستثمار في قطاع التعدين، إضافة إلى صفقات شراء الطائرات.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن إدراج البعد الاقتصادي ضمن التفاهمات المقترحة يمثل تحولًا في مسار التفاوض، مقارنة بالجولات السابقة التي ركزت بشكل أساسي على القيود المرتبطة بتخصيب اليورانيوم والأنشطة النووية. واعتبر أن وجود مصالح اقتصادية مشتركة قد يشكل ضمانة عملية لعدم انهيار أي اتفاق جديد.
في المقابل، تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج، حيث دفعت الولايات المتحدة الأمريكية بتعزيزات عسكرية إضافية، من بينها إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، وفق تقارير إعلامية أمريكية. كما أشارت مصادر في واشنطن إلى الاستعداد لسيناريوهات متعددة، من بينها احتمال شن حملة عسكرية مطولة إذا فشلت المفاوضات في تحقيق تقدم ملموس.


ورغم هذه الأجواء المتوترة، أكدت طهران استعدادها لتقديم تنازلات في إطار تفاوضي متوازن، مع تمسكها بحق الرد في حال تعرضها لأي هجوم. وسعى المسؤول الإيراني إلى توجيه رسالة تطمينية مفادها أن نجاح الاتفاق يصب في مصلحة الطرفين، مشددًا على إمكانية بناء تفاهمات حول مشاريع استثمارية كبرى في مجالات الطاقة والتعدين والنقل الجوي.
ويحظى المسار التفاوضي الحالي باهتمام دولي واسع، خاصة في ظل حساسية الوضع الإقليمي. وكانت الولايات المتحدة قد انسحبت من الاتفاق النووي عام 2018 وأعادت فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران، ما أدى إلى تداعيات اقتصادية عميقة داخل البلاد وأعاد العلاقات بين الجانبين إلى مربع التوتر.
ويرى مراقبون أن الجولة المرتقبة من المحادثات تمثل اختبارًا حاسمًا لقدرة الطرفين على تحقيق توازن بين الملفات النووية المعقدة والمصالح الاقتصادية المشتركة. فنجاح هذه المفاوضات قد يسهم في تخفيف حدة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية مباشرة، في حين أن فشلها قد يعيد سيناريوهات التصعيد إلى الواجهة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات واسعة على أمن واستقرار الشرق الأوسط.