الرئيس أردوغان يعين مدعي إسطنبول وزيرًا للعدل بتعديل مفاجئ
أعلنت الرئاسة التركية، عبر الجريدة الرسمية الصادرة فجر الأربعاء، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قرر تعيين المدعي العام في إسطنبول وزيرًا جديدًا للعدل في الحكومة التركية، في خطوة مفاجئة تأتي ضمن تعديل وزاري شمل أيضًا وزارة الداخلية التركية.
ووفق القرار المنشور رسميًا، فقد تقدم كل من وزير العدل التركي السابق ووزير الداخلية التركي السابق باستقالتيهما، دون أن يتم الكشف عن الأسباب المباشرة وراء هذا التغيير المفاجئ في هذا التوقيت الحساس سياسيًا داخل تركيا.
الوزير الجديد للعدل التركي، أكين جورليك، كان يشغل منصب المدعي العام في مدينة إسطنبول، أكبر المدن التركية وأكثرها ثقلًا سياسيًا واقتصاديًا. ويُعد جورليك من الشخصيات القضائية البارزة في تركيا، إذ سبق أن تولى منصب نائب وزير العدل التركي قبل تعيينه رئيسًا للنيابة العامة في إسطنبول في أكتوبر 2024.
ويحمل اسم الوزير الجديد أبعادًا سياسية لافتة، خاصة أنه أصدر بصفته مدعيًا عامًا في إسطنبول مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية إسطنبول التركي أكرم إمام أوغلو في مارس من العام الماضي. ويُعتبر إمام أوغلو أحد أبرز قيادات حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، كما يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أبرز منافس محتمل للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

وأثارت مذكرة التوقيف حينها جدلًا سياسيًا واسعًا داخل تركيا، حيث اعتبرتها قوى المعارضة خطوة ذات دوافع سياسية، بينما أكدت الحكومة التركية أن الإجراءات تمت وفقًا للقانون. وأدت تلك التطورات إلى اندلاع احتجاجات في عدة مدن تركية، وُصفت بأنها الأكبر منذ أكثر من عقد.
وتشير معطيات المشهد السياسي التركي إلى أن تعيين جورليك وزيرًا للعدل قد يُفسَّر على أنه رسالة سياسية قوية في ظل استمرار التوتر بين الحكومة التركية وأحزاب المعارضة، لا سيما حزب الشعب الجمهوري التركي. ويؤكد مراقبون أن وزارة العدل التركية تلعب دورًا محوريًا في الملفات ذات الطابع السياسي، خصوصًا في ظل تصاعد التحقيقات المتعلقة بعدد من رؤساء البلديات المعارضين.
ومنذ تولي أكين جورليك منصب رئيس النيابة العامة في إسطنبول، تم توقيف أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون إلى حزب الشعب الجمهوري التركي، معظمهم على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد، وهي اتهامات ينفيها المعنيون ويصفونها بأنها استهداف سياسي. كما شملت التحقيقات مئات من أعضاء الحزب المعارض بتهم تنوعت بين الفساد والارتباط بالإرهاب وإهانة الرئيس التركي.
ويأتي هذا التعديل الوزاري في وقت تشهد فيه تركيا استعدادات سياسية مبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط استقطاب حاد بين الحكومة التركية والمعارضة. ويرى محللون أن اختيار شخصية قضائية ذات خلفية صدامية مع المعارضة لتولي حقيبة العدل يعكس تمسك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإدارة الملفات السياسية الحساسة عبر أدوات قانونية صارمة.
ولم تصدر بعد توضيحات رسمية إضافية من الرئاسة التركية بشأن دوافع التعديل الوزاري أو طبيعة المرحلة المقبلة، غير أن الخطوة تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول انعكاساتها على المشهد السياسي التركي الداخلي، وعلى علاقة السلطة التنفيذية بالقضاء في تركيا خلال السنوات القادمة.