إندونيسيا: قوة حفظ السلام المقترحة بغزة قد تصل إلى 20 ألف جندي
أعلن متحدث رسمي باسم الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، اليوم الثلاثاء، أن القوة متعددة الجنسيات المقترحة لحفظ السلام في قطاع غزة قد يصل قوامها إلى نحو 20 ألف جندي من دول مختلفة، مشيرًا إلى أن إندونيسيا تدرس إمكانية الإسهام بما يصل إلى 8 آلاف جندي في حال التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تفويض هذه القوة وآليات عملها. ويأتي هذا الإعلان في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لبحث ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، ضمن خطة تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الصراع وإدارة المرحلة الانتقالية.
تصريحات رسمية: الاستعداد مشروط بالاتفاق الدولي
وقال المتحدث باسم الرئاسة الإندونيسية، براسيتيو هادي، في تصريحات للصحفيين، إن بلاده لم تتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن نشر قواتها، موضحًا أن الاستعدادات الحالية تأتي “تحسبًا للتوصل إلى اتفاق ووجود حاجة فعلية لإرسال قوات حفظ سلام”. وأكد أن الرقم المتداول، وهو 20 ألف جندي، يمثل العدد الإجمالي للقوة الدولية المقترحة، وليس عدد القوات الإندونيسية وحدها، مشددًا على أن التفاصيل النهائية، بما في ذلك عدد الجنود ومناطق انتشارهم، لا تزال قيد النقاش.
وأشار هادي إلى أن إندونيسيا، بوصفها إحدى الدول التي تشارك بانتظام في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، تمتلك الجاهزية العسكرية واللوجستية للمساهمة بقوة كبيرة نسبيًا، قد تصل إلى 8 آلاف جندي، في حال توفر تفويض دولي واضح وإطار قانوني متفق عليه.
غياب الاتفاق حول شروط الانتشار ومناطق العمليات
ورغم الحديث المتزايد عن تشكيل قوة دولية في غزة، شدد المسؤول الإندونيسي على أن شروط الانتشار ومناطق العمليات لم يتم الاتفاق عليها حتى الآن. ونقلت وكالة “رويترز” عنه قوله إن هذه المسائل تتطلب مشاورات موسعة بين الدول المعنية، إضافة إلى تحديد طبيعة المهام الموكلة للقوة، سواء كانت أمنية بحتة أو تشمل أدوارًا إنسانية وإدارية.
وأوضح أن أي مشاركة إندونيسية ستكون مشروطة بتحديد واضح لقواعد الاشتباك، وضمان سلامة القوات، واحترام القانون الدولي، فضلًا عن قبول الأطراف المعنية بوجود هذه القوة على الأرض.
دعوة لزيارة واشنطن واجتماع مجلس السلام
وفي سياق متصل، كشف المتحدث باسم الرئاسة الإندونيسية أن الرئيس برابوو سوبيانتو تلقى دعوة لزيارة العاصمة الأمريكية واشنطن في وقت لاحق من الشهر الجاري، للمشاركة في الاجتماع الأول لما يُعرف بـ”مجلس السلام”، وهو كيان جديد اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إطار خطته لإنهاء الحرب في غزة.
ولم يؤكد المتحدث بعد ما إذا كان الرئيس الإندونيسي سيحضر الاجتماع، مكتفيًا بالإشارة إلى أن الأمر لا يزال قيد الدراسة، وأن جاكرتا تتابع التطورات عن كثب، نظرًا لتأثيرها المباشر على الأمن الإقليمي والدولي، وكذلك على الدور المحتمل لإندونيسيا في المرحلة المقبلة.
تعهد سابق وتجهيز عسكري مشروط بالتفويض
وكانت إندونيسيا قد أعلنت في العام الماضي استعدادها لتجهيز ما يصل إلى 20 ألف جندي للمشاركة في قوة حفظ سلام محتملة في غزة، إلا أنها أوضحت حينها أن هذا التعهد يبقى مرهونًا بالحصول على تفاصيل دقيقة حول تفويض القوة، وهيكل قيادتها، وطبيعة المهام المطلوبة منها.
ويعكس هذا الموقف الحذر رغبة جاكرتا في تجنب الانخراط في أي مهمة عسكرية أو أمنية من دون غطاء قانوني دولي واضح، خاصة في ظل التعقيدات السياسية والأمنية التي يشهدها قطاع غزة.
مفاوضات حول عضوية مجلس السلام وتمويلها
وفي تطور لافت، أشار المتحدث باسم الرئاسة الإندونيسية إلى وجود مفاوضات تتعلق بدفع مبلغ يصل إلى مليار دولار، وهو المبلغ المطلوب للحصول على عضوية دائمة في مجلس السلام المقترح. ولم يكشف المتحدث عن طبيعة هذه المفاوضات أو الأطراف المشاركة فيها، مكتفيًا بالقول إن النقاشات لا تزال جارية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من الترتيبات السياسية والمؤسسية الأوسع التي تسعى الولايات المتحدة إلى إرسائها لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، بمشاركة دول إقليمية ودولية فاعلة.
نفي إندونيسي لتقارير عن نشر قوات في رفح وخان يونس
من جانبها، نفت وزارة الدفاع الإندونيسية صحة ما تداولته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية حول خطط لنشر قوات إندونيسية في مدينتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة. وأكد المتحدث باسم الوزارة، ريكو ريكاردو سيرات، أن هذه التقارير “غير دقيقة”، وأن جميع الأمور التشغيلية لا تزال في مراحل الإعداد والتنسيق.
وأوضح سيرات أن موقع الانتشار، وعدد الأفراد، والإطار الزمني، وآلية التنفيذ، كلها عناصر لم يتم حسمها بعد، مؤكدًا أنه سيتم الإعلان عنها رسميًا فقط بعد اتخاذ قرار نهائي وتوضيح التفويض الدولي المعتمد.
المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة
وتأتي هذه التطورات في إطار المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، وهي خطة تتألف من 20 بندًا، وتحظى بدعم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر 2025. وتشمل هذه المرحلة إدارة الفترة الانتقالية في القطاع من خلال هياكل جديدة، أبرزها مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة.
كما تتضمن الخطة نشر قوة استقرار دولية تتولى مهام الأمن ونزع السلاح، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية، وحماية مشاريع إعادة الإعمار، في محاولة لإرساء الاستقرار ومنع تجدد الصراع.
دور إندونيسيا بين الطموح والحذر
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن إندونيسيا تسعى إلى لعب دور فاعل في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في غزة، مستندة إلى سجلها الطويل في عمليات حفظ السلام، لكنها في الوقت ذاته تتعامل بحذر مع تعقيدات المشهد السياسي والأمني. وبين الاستعداد العسكري والانتظار السياسي، تترقب جاكرتا مآلات المفاوضات الدولية قبل أن تحسم قرارها النهائي بشأن المشاركة في واحدة من أكثر المهمات الدولية حساسية في السنوات الأخيرة.