قبل رمضان.. ليبيا تواجه غلاء المعيشة وأزمات السيولة
مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تحول اهتمام غالبية الليبيين إلى هموم المعيشة اليومية، وسط غلاء الأسعار ونقص السيولة، متجاوزين الأحداث السياسية الأخيرة مثل اغتيال سيف الإسلام القذافي.
فقد عاد المواطن الليبي للتركيز على كيفية تلبية احتياجات أسرهم الغذائية، مع تصاعد تكلفة السلع الأساسية وارتفاع الأسعار بنسبة ملموسة خلال الأشهر الأخيرة.
وفي هذا السياق، تتسارع الحكومتان المتنافستان على السلطة في ليبيا، وهما حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بطرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة شرق البلاد المكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، لتقديم حزم دعم عاجلة للمواطنين، تشمل ضبط أسعار السلع الرئيسية، تقديم منح مالية، والإعلان عن نتائج قرعة الحج، في محاولة لكسب رضا الشارع الليبي، تزامناً مع استئناف المبعوثة الأممية هانا تيتيه لقاءاتها مع القوى والأطراف الليبية لحلحلة العملية السياسية.
عضو المجلس الأعلى للدولة الليبي، علي السويح، أوضح أن عودة المواطنين للانشغال بأزمات المعيشة بعد اغتيال سيف الإسلام تعود إلى "محدودية الدور الذي كان يلعبه القذافي على الأرض مقارنة ببقية القوى السياسية"، مشيراً إلى أن المواطن الليبي يبحث الآن عن استقرار حياته اليومية عبر توفير الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وأمن، أكثر من متابعة أي خطوات سياسية شكلية.
وفي هذا الإطار، بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية، واستعرضا الإجراءات الاقتصادية استعداداً لشهر رمضان، لا سيما ما يتعلق بضبط الأسواق وضمان توافر السلع الأساسية، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.
وأوضحت وزارة الاقتصاد بحكومة الوحدة الوطنية الليبية أنها ستعتمد على "التسعيرة الجبرية" لبعض السلع كأداة مؤقتة لخفض الأسعار دون خلق نقص مصطنع في السوق، في الوقت الذي يعاني فيه المواطن الليبي من آثار تعويم الدينار بنسبة 14.7٪ مقابل الدولار، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بشكل واضح (الدولار يساوي حالياً 6.30 دينار في السوق الرسمية).

الخبير السياسي الليبي، محمد محفوظ، أكد أن اغتيال سيف الإسلام لم يكن له تأثير مباشر على تغيير الأولويات اليومية للمواطن، موضحاً أنه "بعد عرقلة الانتخابات نهاية 2021، لم يكن لسيف الإسلام حضور فعلي في الساحة السياسية، ولم يمتلك أي قوى مسلحة ملموسة".
وفي المقابل، اعتبر رئيس الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية، أسعد زهيو، أن اغتيال سيف الإسلام يشكل حادثاً جللاً يترك أثره على المشهد السياسي، نظراً لمكانته كمرشح رئاسي بارز ورمز سياسي في البلاد.
في مشهد أمني وعسكري، شهدت طرابلس تحركات دولية لتعزيز أمن البحر المتوسط، حيث التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، لبحث مستجدات الأوضاع المحلية والإقليمية، وتعزيز الجهود الدولية لدعم المسار السياسي في ليبيا. كما استقبلت سلطات طرابلس نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا "أفريكوم"، الفريق أول جون دبليو برينان، وقائد الأسطول الفرنسي في البحر المتوسط، الأدميرال كريستوف لوكاس، لمناقشة التعاون العسكري وتطوير قدرات الجيش الليبي.
في الجانب العسكري الداخلي، أعلنت إدارة التوجيه المعنوي بقوات الوحدة تنفيذ مشروع تعبوي أسمته "العاصفة 1"، يشمل تدريب الخريجين في صنوف الهندسة والكيمياء والمخابرة، بالإضافة إلى الرماية الفنية بالأسلحة والدبابات والمدفعية، بهدف رفع الجاهزية القتالية والتكتيكية للقوات البرية وتعزيز قدرات المنتسبين وفق خطط التدريب السنوية المعتمدة من القيادة العسكرية الليبية.
هذه التطورات تأتي في ظل ازدواجية السلطة في ليبيا، بين حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس وحكومة شرق البلاد المدعومة من قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، مع استمرار الجهود المحلية والدولية لتحقيق توافق سياسي واستقرار أمني، فيما يبقى المواطن الليبي الأكثر تأثراً بالضغوط الاقتصادية والمعيشية قبل حلول رمضان.