إستونيا تتهم روسيا بالمماطلة وعرقلة جهود السلام في أوكرانيا
اتهمت إستونيا، عبر رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإستوني، كاوبو روسين، روسيا بعدم الجدية في السعي إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، معتبرة أن موسكو تتعمد المماطلة في أي محادثات تهدف إلى التوصل لتسوية سياسية للصراع المستمر منذ قرابة أربع سنوات.
وقال كاوبو روسين، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإستوني، إن المسؤولين الروس لا يُبدون رغبة حقيقية في وقف الهجوم العسكري الذي تشنه القوات الروسية على الأراضي الأوكرانية، مشيرًا إلى أن التقديرات الاستخباراتية في بلاده تؤكد استمرار الرهان الروسي على تحقيق مكاسب عسكرية على الأرض بدلًا من الانخراط الجاد في مسار دبلوماسي.
وأضاف المسؤول الإستوني أن القيادة الروسية تعتقد أنها قادرة على “التفوق بالذكاء” على الولايات المتحدة الأمريكية خلال أي محادثات تُجرى مع واشنطن بشأن إنهاء الحرب، معتبرًا أن هذا التصور يُفسر ما وصفه بحالة الجمود المتعمد في النقاشات السياسية الجارية.

وأوضح روسين، خلال مؤتمر صحفي عقده قبل نشر التقرير الأمني السنوي لإستونيا، أن موسكو تواصل إطالة أمد المحادثات مع الجانب الأمريكي دون الدخول في أي نقاشات حقيقية حول آليات تعاون فعالة أو خطوات ملموسة لخفض التصعيد، مؤكدًا أنه “لا يوجد أي نقاش جاد على الإطلاق حول كيفية العمل المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الحرب”.
وأشار رئيس الاستخبارات الخارجية الإستوني إلى أن هذه الاستنتاجات تستند إلى معلومات استخباراتية حصلت عليها بلاده من مناقشات داخلية جرت بين مسؤولين روس، دون أن يكشف عن تفاصيل دقيقة حول كيفية جمع هذه المعلومات أو طبيعتها، لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
وفي السياق ذاته، أكد روسين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يزال مقتنعًا في قرارة نفسه بإمكانية تحقيق نصر عسكري في أوكرانيا في مرحلة ما، وهو ما يدفع موسكو إلى الاستمرار في العمليات القتالية وعدم تقديم تنازلات حقيقية على طاولة المفاوضات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لوقف الحرب في أوكرانيا، في ظل الخسائر البشرية والاقتصادية الكبيرة التي خلفها النزاع، سواء داخل الأراضي الأوكرانية أو على مستوى الأمن الأوروبي والدولي.
من جهته، رد مسؤول في البيت الأبيض الأمريكي على تصريحات رئيس الاستخبارات الإستونية، مؤكدًا أن مفاوضي الرئيس الأمريكي أحرزوا “تقدمًا هائلًا” في المحادثات الجارية بهدف إنهاء الحرب في أوكرانيا، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا التقدم أو مراحله.
ويرى مراقبون أن التباين الواضح بين التقييم الإستوني والتصريحات الأمريكية يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالمسار التفاوضي، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتباين حسابات الأطراف المعنية، سواء في موسكو أو كييف أو العواصم الغربية.
ويحذر خبراء في الشؤون الدولية من أن استمرار غياب الثقة بين روسيا والغرب، إلى جانب إصرار موسكو على الحل العسكري، قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على الاستقرار الأوروبي والأمن العالمي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والإنسانية الناتجة عن الحرب.