مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

واشنطن ترعى مفاوضات مدريد لتمهيد اتفاق إطار حول الصحراء الغربية

نشر
الأمصار

تحت رعاية الولايات المتحدة والأمم المتحدة، استؤنفت اليوم الاثنين 9 فبراير 2026، المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، بحضور الجزائر وموريتانيا، حول مستقبل الصحراء الغربية، في خطوة تهدف إلى التوصل إلى اتفاق إطار بحلول مايو/ أيار المقبل، تمهيدًا لمرحلة جديدة من الاستقرار والتعاون في شمال إفريقيا.

وعُقدت الجولة الثانية من المفاوضات في السفارة الأمريكية بالعاصمة الإسبانية مدريد، بعد أسبوعين من اجتماعات مماثلة في ولاية فلوريدا الأمريكية، بحضور ممثلي واشنطن ستيفن والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ومسعد بولس، مبعوث إدارة ترامب لشؤون أفريقيا، بالإضافة إلى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في نزاع الصحراء، ستيفان دي ميستورا.

وترأس وفود الدول الأربعة: وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق، في حين قاد وفد جبهة البوليساريو محمد يسلم بيساط. 

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الولايات المتحدة فرضت قدرًا كبيرًا من السرية على المفاوضات، رغم تسرب بعض المعلومات حول مناقشة إنشاء لجنة تقنية رفيعة المستوى تضم ممثلين عن الأطراف الأربعة، بمشاركة خبراء قانونيين ومتخصصين، لمراجعة وتطوير مقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي يشمل 40 صفحة ويخضع لمراجعات وفق المقترحات الأمريكية لتلبية متطلبات فيدرالية.

وتشهد المفاوضات تناقضات بين الأطراف، حيث تدافع جبهة البوليساريو عن ما يُعرف بمشروع "جيمس بيكر الثاني"، الذي ينص على منح الحكم الذاتي لسنوات محددة، ثم إجراء استشارة شعبيّة لتقرير مستقبل الصحراء، بينما يرى المغرب أن مقترح الحكم الذاتي الحالي كافٍ لتأمين تسوية سياسية مستدامة. 

وتؤكد الولايات المتحدة على ضرورة الوصول إلى اتفاق إطار شامل في مايو/ أيار المقبل، قد يتم توقيعه في البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.

وتهدف هذه المفاوضات إلى وضع حد للمناوشات العسكرية المتكررة في المنطقة، والتي تشهد هجمات متقطعة من جبهة البوليساريو على مواقع تقع خلف الجدار الرملي المغربي، كما تأتي في سياق تنفيذ توصيات قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر الماضي، الذي دعا إلى استمرار المفاوضات على قاعدة الحكم الذاتي المغربي مع الانفتاح على صياغات بديلة عند الاقتضاء.

وتؤكد هذه الجولة من المفاوضات حرص الأطراف الدولية والإقليمية على تسوية النزاع بطريقة سلمية، وتجنب تصعيد التوترات، مع التركيز على تطوير مقترح الحكم الذاتي بما يضمن استقرار الصحراء الغربية وخلق بيئة سياسية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.