مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

زلزال الكونجرس يرتد في كييف.. إصرار أوكراني وتحركات أمريكية لإنهاء النزاع

نشر
زيلينسكي
زيلينسكي

ألقى السباق الانتخابي نحو «الكونجرس الأمريكي» بظلاله على استراتيجية واشنطن تجاه الحرب في أوكرانيا، وسط مساعٍ حثيثة لتسريع خيارات الحل السياسي. هذا التحول الذي تُراقبه «كييف» بحذر، دفع «زيلينسكي» للتأكيد على رفض أي اتفاقات اقتصادية أو سياسية تُبرم خلف ظهر الأوكرانيين، في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الصراع وسط أزمة طاقة خانقة.

تحركات اقتصادية تُثير قلق كييف

في ظلّ تعثر المسار التفاوضي لوقف الحرب الروسية الأوكرانية، أشار زعيم نظام كييف، «فولوديمير زيلينسكي»، إلى محادثات اقتصادية واسعة تجري بين واشنطن وموسكو، مُحذّرًا من تداعيات أي اتفاقيات قد تُبرم بعيدًا عن أوكرانيا، وذلك في وقت تُصعّد فيه روسيا عملياتها العسكرية ضد «قطاع الطاقة»، بالتزامن مع ضغوط سياسية أمريكية داخلية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس وسعي واشنطن لتسريع إنهاء الحرب.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن زيلينسكي، قوله إن مصادر استخباراتية أطلعته على وثائق تُحدد إطارًا للتعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا، أُطلق عليه اسم «حزمة ديميترييف»، نسبة إلى كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي والحليف المُقرب للرئيس فلاديمير بوتين، والذي كان شخصية محورية في المفاوضات المتعلقة بوقف محتمل لإطلاق النار.

مبادرة ترامب الاقتصادية للسلام

سبق أن لوّح الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، بإمكانية تخفيف العقوبات واستئناف التعاون الاقتصادي مع روسيا، باعتبار ذلك حوافز لموسكو للموافقة على وقف الحرب، إلا أن «بوتين» أكّد أن «روسيا ستُحقق أهدافها في أوكرانيا بطريقة أو بأخرى».

وبرزت مخاوف «زيلينسكي» إلى العلن مع شن موسكو غارة جوية واسعة أخرى على قطاع الطاقة الأوكراني، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتفاقم أزمة البرد في أجزاء واسعة من البلاد، يوم السبت.

كما أسفر الهجوم عن خفض إنتاج محطات الطاقة النووية الأوكرانية، إذ ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في بيان لها، أن «النشاط العسكري أثّر على محطات التحويل الكهربائية، وتسبب في فصل بعض خطوط الكهرباء».

خارطة طريق للسلام

كان «ديميترييف» قام بصياغة خطة سلام من (28) نقطة مع مبعوث ترامب للمحادثات، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، والتي تضمنت أقسامًا لرفع العقوبات تدريجيًا وإنشاء مشاريع تنمية اقتصادية طويلة الأجل بين روسيا وأوكرانيا.

Even if Trump succeeds in bringing Putin and Zelenskyy together, don't  expect wonders − their only previous face-to-face encounter ended in failure
زيلينسكي و بوتين

ومع ذلك، أصرّ زيلينسكي، بدعم من القادة الأوروبيين وبعض أعضاء الكونجرس، على ضرورة تشديد نظام العقوبات المفروضة على روسيا بدلًا من ذلك، وذلك لتجويع آلة الحرب الروسية من الإيرادات والمكونات التكنولوجية الغربية.

وقال زيلينسكي، خلال إحاطة صحفية: «لسنا على علم بجميع اتفاقياتهم الاقتصادية أو التجارية الثنائية (الأمريكيين والروس)، لكننا نتلقى بعض المعلومات حول هذا الموضوع»، مُضيفًا: «هناك أيضًا مؤشرات عديدة، سواء في وسائل الإعلام أو غيرها، على أن بعض هذه الاتفاقيات قد تتضمن قضايا تتعلق بأوكرانيا، مثل سيادتنا أو أمن أوكرانيا. ونحن نُؤكّد بوضوح أن أوكرانيا لن تدعم أي اتفاقيات من هذا القبيل، حتى وإن كانت محتملة، تُبرَم دون مشاركتنا».

وتأتي تصريحات زعيم نظام كييف في الوقت الذي تبدو فيه المحادثات الرامية إلى وقف الحرب الروسية الأوكرانية تسير في «طريق مسدود» بشكل متزايد، لا سيما فيما يتعلق بمسألة من سيُسيطر على منطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا، حيث اقترحت الولايات المتحدة إنشاء «منطقة اقتصادية حرة»، بينما طالب بوتين أوكرانيا بـ«تسليم المنطقة بأكملها»، بما في ذلك المناطق التي فشلت روسيا في السيطرة عليها عسكريًا.

ضغط الانتخابات يُسرع وتيرة الحل

نقلت الصحيفة الأمريكية عن زيلينسكي، أن واشنطن اقترحت إنهاء الحرب في أوكرانيا «بحلول شهر يونيو»، وأنه يُتوقع «أنهم سيضغطون على الأطراف وفقًا لهذا الجدول الزمني». وقال إن الشاغل الرئيسي للأمريكيين هو انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في وقت لاحق من هذا العام.

Ukraine's Zelenskyy to meet with Trump at the White House on Friday
زيلينسكي و ترامب

وتابع زيلينسكي: «نُدرك أنهم سيكرسون كل وقتهم للعمليات الداخلية. الانتخابات، بالنسبة لهم، هي الأهم بلا شك. دعونا لا نكون ساذجين. يقولون إنهم يُريدون تحقيق كل شيء بحلول يونيو، وسيبذلون قصارى جهدهم لضمان انتهاء الحرب بهذه الطريقة».

وفي سياق الضغوط الزمنية المُتزايدة، ناقش مسؤولون أمريكيون وأوكرانيون إمكانية التوصل إلى «اتفاق بحلول شهر مارس»، تمهيدًا لإجراء الانتخابات الوطنية والاستفتاء على «اتفاقية السلام» المقترحة في مايو، وفقًا لوكالة «رويترز».

وبحسب مصدر نقلت عنه الوكالة، فإن «الأمريكيين في عجلة من أمرهم»، في ظل تحذيرات من أن يتحوّل اهتمام «ترامب» إلى الاستحقاق الانتخابي.

مستقبل النزاع بين السيادة والانتخابات

هكذا، لا يقتصر «زلزال الكونجرس» على الداخل الأمريكي، بل يرتد بقوة في كييف، حيث تصرّ أوكرانيا على الدفاع عن خطوطها الحمراء، فيما تُسابق واشنطن الزمن لإنهاء نزاع بات رهينة الاستحقاقات الانتخابية. وفي هذا التقاطع الحاد بين السياسة والحرب، يظلّ مصير النزاع مفتوحًا على كل الاحتمالات.