مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

حوار بلا اتفاق… نتائج جولة مسقط بين واشنطن وطهران

نشر
الأمصار

في أزمة إقليمية جديدة… يترقب العالم نتيجة مقلقة لطاولة مفاوضات دبلوماسية على أرض مسقط بين الفريق  الأمريكي والإيراني، في محاولة لاحتواء واحدة من أخطر أزمات المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط والإقليم بأكمله.

لماذا استقبلت مسقط مفاوضات واشنطن وإيران؟

استقبال مسقط لمفاوضات واشنطن وطهران لم يكن حدثًا عابرًا ولا اختيارًا بروتوكوليًا، بل جاء نتيجة تراكم طويل من الأدوار السياسية والدبلوماسية التي جعلت سلطنة عُمان واحدة من أكثر العواصم قبولًا وثقة لدى الطرفين في أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في الشرق الأوسط.

منذ عقود، تبنّت سلطنة عُمان نهج الحياد الإيجابي في سياستها الخارجية، وهو نهج لا يقوم على الانعزال، بل على الانخراط الهادئ والمتوازن مع جميع الأطراف المتخاصمة دون الانحياز لأي محور. هذا النهج جعل مسقط قادرة على الاحتفاظ بعلاقات مستقرة مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه بعلاقات مفتوحة وعميقة مع إيران، وهو توازن نادر في بيئة إقليمية شديدة الاستقطاب.

عُمان لا تنظر إلى الوساطة كدور ظرفي، بل كجزء أصيل من فلسفتها السياسية.

 فقد نجحت سابقًا في لعب أدوار محورية في قنوات اتصال سرية بين واشنطن وطهران، أبرزها التمهيد للمفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي عام 2015. 

هذا الإرث الدبلوماسي منح مسقط رصيدًا من الثقة لدى الطرفين، وجعلها تُصنَّف كـ«وسيط مضمون» قادر على إدارة حوار حساس دون تسريبات أو ضغوط إعلامية أو استغلال سياسي.

كما أن الجغرافيا السياسية لعبت دورًا مهمًا في اختيار مسقط. فالسلطنة تقع في قلب منطقة الخليج، لكنها نجحت في النأي بنفسها عن الصراعات العسكرية المباشرة، ولم تدخل في مواجهات مفتوحة مع إيران أو في اصطفافات حادة ضدها، على عكس دول أخرى في الإقليم. هذا الموقع يمنحها قدرة على فهم الهواجس الأمنية الإيرانية، وفي الوقت ذاته استيعاب المصالح الأمريكية المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي.

إلى جانب ذلك، تُدرك الولايات المتحدة أن أي حوار مع إيران يحتاج إلى بيئة هادئة وغير مسيّسة إعلاميًا. مسقط توفر هذا الشرط بامتياز، إذ تعتمد دبلوماسية «الغرف المغلقة» والاتصالات الهادئة، بعيدًا عن المؤتمرات الصحفية والضغوط الشعبية. هذا النمط من التفاوض يتناسب مع طبيعة العلاقة الأمريكية-الإيرانية التي يشوبها انعدام ثقة عميق وحساسية داخلية لدى الطرفين.

من جهة إيران، ترى طهران في عُمان دولة لا تحمل أجندة خفية، ولا تستخدم الوساطة كوسيلة ضغط أو ابتزاز سياسي. عُمان لم تشارك في العقوبات، ولم تتورط في سياسات عدائية مباشرة، وهو ما يمنحها مصداقية عالية لدى صانعي القرار الإيرانيين، خاصة في لحظات التوتر القصوى.

أما من الناحية الإقليمية، فإن استضافة مسقط للمفاوضات تعكس حاجة المنطقة إلى وسيط عربي غير صدامي، قادر على منع انزلاق الأزمة إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تهدد أمن الخليج وممرات الطاقة العالمية. السلطنة تدرك أن أي حرب بين واشنطن وطهران ستكون لها تداعيات مباشرة على أمنها واقتصادها، ما يجعل دورها في احتواء الأزمة نابعًا من مصلحة استراتيجية مباشرة، وليس مجرد دور دبلوماسي شكلي.

أبزر ما خرجت به مفاوضات واشنطن وإيران في مسقط اليوم ؟

اختتمت اليوم الجمعة جولة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث بحث الطرفان ملفات البرنامج النووي الإيراني وسط أجواء دبلوماسية حذرة وترقب إقليمي ودولي. 

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات كانت «بداية جيدة»، وأن الطرفين توصلا إلى اتفاق على استمرار الحوار ومواصلة النقاشات في جولات لاحقة بعد عودتهم إلى عواصمهم للتشاور. 

المحادثات لم تسفر عن اتفاق نهائي أو اختراق في الخلافات الأساسية، لكنها فتحت الباب لاستمرار القنوات الدبلوماسية، مع التأكيد على أهمية مواصلة الحوار رغم وجود جدار من عدم الثقة بين الطرفين.

المفاوضات كانت غير مباشرة، إذ لم يجلس الوفدان الإيراني والأمريكي وجهاً لوجه، بل تواصلوا عبر الوساطة العُمانية في جلسات متواصلة خلال اليوم. 

تم التأكيد على استمرار التركيز في هذه المرحلة على الملف النووي الإيراني، بينما لم يتم الاتفاق على مسائل أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو الأنشطة الإقليمية، وهي مسائل ما زالت تشكل خلافًا جوهريًا بين الجانبين.

المفاوضات في مسقط اليوم انتهت بـ تفاهم على مواصلة الحوار مع عدم التوصل إلى اتفاق نهائي أو تصعيد كبير، مما يدل على أن الجلسة كانت خطوة أولى في مسار تفاوضي طويل، وليس نهاية لحل الخلافات العميقة حول البرنامج النووي الإيراني.