الهضبة و3 مليارات استماع.. كيف غيّر عمرو دياب قواعد اللعبة الرقمية؟
بالتزامن مع مرور ست سنوات على طرح ألبومه «سهران»، عاد اسم عمرو دياب ليتصدر المشهد الموسيقي الرقمي بعد أن أصبح المطرب الأعلى استماعًا على منصة «أنغامي»، بإجمالي تجاوز 3 مليارات استماع، رقم جديد يضاف إلى مسيرته الطويلة، لكنه هذه المرة جاء عبر المنصات الرقمية، التي أصبحت معيار النجاح الأبرز في صناعة الموسيقى الحديثة.

ويأتي هذا الإنجاز لفنان بدأ مشواره في عصر الكاسيت والأقراص المدمجة، وصولًا إلى زمن التكنولوجيا والبث الرقمي.
هذا الانتقال السلس بين أجيال الاستماع المختلفة يعكس قدرة عمرو دياب على الحفاظ على حضوره الفني، ليس فقط من خلال جماهيريته التقليدية، بل أيضًا عبر التكيف مع أدوات العصر الجديدة ومنصاته الرقمية.
ويمثل ألبوم «سهران»، الذي طُرح عام 2020، نموذجًا واضحًا لهذه الاستمرارية، فهو الألبوم رقم 32 في مسيرة الهضبة، وضم 16 أغنية تنوعت بين أنماط موسيقية متعددة مثل اللاتين، والروك بالاد، والمقسوم، والهاوس، والموسيقى الشرقية.
هذا التنوع ساهم في وصول الألبوم إلى شرائح مختلفة من الجمهور، خاصة مع تغير أذواق المستمعين وتوجههم نحو الإيقاعات السريعة والموسيقى العالمية الطابع.
ولم يتوقف حضور «سهران» عند لحظة طرحه، بل استمر عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو، حيث تصدرت خمس أغنيات منه قوائم الترند، من بينها: «قدام مرايتها»، و«يوم تلات»، و«زي ما انتي»، و«حلوة البدايات»، و«عم الطبيب».
هذا الانتشار الرقمي يعكس تحوّل الأغنية من منتج فني يُستهلك مرة واحدة إلى محتوى يعاد تداوله بشكل مستمر، وفق منطق المنصات الحديثة.
وتعاون عمرو دياب في الألبوم مع أبرز الشعراء والملحنين والموزعين في الساحة الغنائية، منهم الشاعر تامر حسين الذي كتب ست أغنيات، وأيمن بهجت قمر، وخالد تاج الدين، وشادي نور، إلى جانب عدد من الملحنين والموزعين الذين أسهموا في التنوع الموسيقي للألبوم.
وكان من بين مفاجآت الألبوم مشاركة «جنا» ابنة عمرو دياب في أغنية «جميلة»، حيث لم تكتف بالغناء باللغة الإنجليزية، بل شاركت أيضًا في كتابة الكلمات وتلحينها، ما بدا كامتداد رمزي لمسيرة فنية تنتقل بين الأجيال، ويعكس انفتاح المشروع الفني للهضبة على تجارب مختلفة داخل إطار واحد.
فوصول عمرو دياب إلى حاجز 3 مليارات استماع على «أنغامي» لا يمثل مجرد رقم قياسي، بقدر ما يعبر عن تحول في شكل حضوره الفني. الفنان الذي ارتبط اسمه بذاكرة أجيال من المستمعين، أصبح حاضرًا اليوم في قوائم الاستماع اليومية لجمهور يعتمد كليًا على المنصات الرقمية. وبين نجاح ألبوم «سهران» والرقم القياسي كإنجاز رقمي، تتجسد صورة فنان استطاع الحفاظ على استمراريته عبر الزمن وإعادة تقديم نفسه مع كل مرحلة جديدة من تطور صناعة الموسيقى.