مقتل سيف الإسلام القذافي يربك المشهد السياسي الليبي.. تفاصيل
أعاد مقتل سيف الإسلام معمر القذافي خلط الأوراق داخل المشهد السياسي والأمني في الدولة الليبية، فاتحًا فصلًا جديدًا من الغموض في بلد لا يزال يعاني تبعات سنوات طويلة من الصراع والانقسام المؤسسي، وسط تساؤلات متزايدة حول الجهة المنفذة ودوافع العملية، وانعكاساتها المحتملة على مسار الاستقرار والمصالحة الوطنية.
ولا تزال تفاصيل عملية الاغتيال، التي وقعت داخل الأراضي الليبية، قيد التحقيق من قبل الجهات المختصة، في وقت تتصاعد فيه التكهنات السياسية والإعلامية بشأن ما إذا كان غياب أحد أبرز رموز النظام السابق سيؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى داخل العملية السياسية، أو سيؤثر على جهود التهدئة والحوار التي ترعاها أطراف إقليمية ودولية.
وفي قراءة تحليلية لتداعيات الحدث، قال الباحث الليبي في الشؤون السياسية والاستراتيجية، فرج زيدان، إن التأثير المباشر لمقتل سيف الإسلام القذافي يتركز بالأساس على التيار المرتبط بشخصه، وليس على مجمل أنصار نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وأوضح زيدان أن القاعدة الاجتماعية والسياسية المحسوبة على النظام السابق باتت منقسمة منذ سنوات بين مؤسسات الشرق والغرب في ليبيا، بينما ظلت مجموعة محدودة فقط ترى في سيف الإسلام شخصية سياسية مستقلة، بعيدة نسبيًا عن إرث والده، ومرشحة للعب دور سياسي في مرحلة ما بعد الصراع.
ووصف الباحث هذا التوجه بأنه “تيار شخصي”، يتمحور حول الفرد أكثر من كونه مشروعًا سياسيًا متكامل الأركان، مشيرًا إلى أن اغتيال سيف الإسلام يعني عمليًا انتهاء هذا المسار السياسي، وغياب ممثله عن أي طاولة تفاوض مستقبلية، خاصة المسارات التي ترعاها الأمم المتحدة، والتي شهدت في فترات سابقة إشراكه بشكل غير مباشر.
وأضاف أن غياب هذا الطرف لن يحدث فراغًا كبيرًا داخل العملية السياسية الرسمية، لكنه قد ينعكس بوضوح على ملف المصالحة الاجتماعية، التي تعاني أصلًا من تعقيدات تاريخية وانقسامات عميقة.
وحذر زيدان من أن التداعيات الأخطر لمقتل سيف الإسلام قد تطال مسار المصالحة الوطنية، متوقعًا اتساع الفجوة الاجتماعية وتعميق الانقسامات، حتى في حال ابتعاد أنصاره عن المشهد السياسي وإعادة توزيع تحالفاتهم.
وأشار إلى أن مقتل نجل الزعيم الليبي الراحل سيترك “جرحًا في الوعي الجمعي” لشريحة من الليبيين، ما يضيف عبئًا جديدًا على جهود رأب الصدع المجتمعي وبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد التكهنات بشأن الجهة المنفذة لعملية الاغتيال، حيث تبرز آراء داخل بعض الأوساط الليبية تشير إلى احتمال تورط أطراف دولية، وليس فقط قوى محلية متنافسة في الشرق والغرب.
وذكر زيدان أن اسم الولايات المتحدة الأمريكية يُتداول في بعض النقاشات، في ظل سياقات دولية أوسع تتعلق بصراعات النفوذ، خاصة مع الحديث عن عمليات اغتيال واختطاف طالت شخصيات يُنظر إليها على أنها قريبة من روسيا في ساحات أخرى.
ويربط محللون بين هذه التطورات والتحركات الدولية الأخيرة، بما في ذلك اجتماعات عقدت في إيطاليا وفرنسا، والتي تهدف إلى الدفع نحو توحيد الحكومتين المتنافستين في ليبيا، أو تشكيل حكومة موحدة تمهد لإجراء الانتخابات المؤجلة.
وأشار زيدان إلى أن دخول سيف الإسلام القذافي سباق الانتخابات الرئاسية الليبية المؤجلة عام 2021 شكّل نقطة تحول، نقلًا عن تصريحات المبعوث الأمريكي إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، الذي اعتبر أن ترشحه “فجر العملية الانتخابية من الداخل”، وهو ما أعقبه إعلان رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الليبية، عماد السايح، وجود “ظروف قاهرة” حالت دون إجراء الانتخابات.
وفي السياق ذاته، انتقد زيدان أداء المجلس الرئاسي الليبي في ملف المصالحة، معتبرًا أنه فشل في القيام بدوره المنصوص عليه في اتفاق جنيف، بسبب الانقسامات بين أعضائه، مشيرًا إلى أن مقتل سيف الإسلام قد يُستخدم لتبرير تعثر هذا المسار.