مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أوكرانيا تصف محادثات أبوظبي بالمثمرة وتؤكد: لا تنازل عن الأرض

نشر
الأمصار

الحرب بين روسيا وأوكرانيا دخلت عامها الرابع منذ غزو موسكو لأراضي جارتها في فبراير 2022، وما تزال الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع مستمرة، خاصة مع انخراط الولايات المتحدة في وساطة متقدمة بين الجانبين، لكن الطريق نحو اتفاق سلام شامل يواجه عقبات صعبة ومعقدة.

والحرب الروسية في أوكرانيا أضحت نزاعًا ذو أبعاد جيوسياسية عميقة، ليس فقط بين موسكو وكييف، بل بين روسيا والغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة. 

منذ أشهر بدأت واشنطن بالتحرك على عدة مسارات دبلوماسية لإيجاد إطار لسلام دائم.

وقد بدأت في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في 4–5 فبراير 2026، ضمن جهود دولية لإنهاء النزاع المستمر منذ 2022. 

هذه الجولة تُعد من أهم الاجتماعات الدبلوماسية الحالية لأنها تأتي بعد جولة أولى في يناير 2026، وتُعتبر أول محاولة واضحة للتفاوض المباشر بين موسكو وكييف في إطار وساطة أمريكية خليجية. 

الاجتماعات تشمل:

مشاورات ثلاثية رسمية بين ممثلي الدول الثلاث للوصول إلى اتفاق سلام.

وبالرغم من أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام نهائي حتى الآن، إلا أنّ هناك بعض النتائج القابلة للعدّ من: 

تبادل أسرى

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أحد النتائج المهمة للمحادثات هو الاتفاق على تبادل جديد للأسرى بين الجانبين في المستقبل القريب، وهو ما وصفه بأنه خطوة ملموسة في الاتجاه الصحيح. 

وصف المفاوضات

كبير المفاوضين الأوكرانيين وصف الجولة بأنها "مثمرة وهادفة"، وأنها تهدف إلى خطوات عملية وحلول محددة، لكن دون أن يقدم تفاصيل عن التقدم في النقاط الجوهرية. 

 استمرار القتال رغم المحادثات

واحدة من العقبات الكبيرة أمام المفاوضات هي أن الهجمات الروسية على أوكرانيا لم تتوقف أثناء الحوار، ففي أثناء انعقاد الجولة في أبوظبي شنّت روسيا هجمات إضافية على كييف، مما يعكس افتقار الثقة المتبادلة واستمرار الضغوط العسكرية على طاولة المفاوضات. 

دور الولايات المتحدة في الوساطة

وتستمر المحادثات المكثفة بين واشنطن وكييف حول خطة سلام أمريكية، عقد بعضها في فلوريدا وجنيف وواشنطن، ركزت في معظمها على رسم الحدود الفعلية بعد الحرب وشروط السلام الأساسية.

وخلال المحادثات قدمت واشنطن قدمت مسودة خطة سلام من نحو 20 إلى 28 بندًا تهدف لإنهاء الحرب، تم تداولها بين الأطراف وناقشت في لقاءات متعددة. 

الولايات المتحدة تأمل في أن تُسهم هذه الخطة في تكوين إطار تفاوضي للسلام يمكن أن يُعتمد كأساس لمحادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا، بدعم أميركي. 

الولايات المتحدة تلعب دور الوسيط الرئيسي بين روسيا وأوكرانيا في هذه المرحلة، ولها حضور دبلوماسي قوي عبر مبعوثين رفيعي المستوى مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع تواصل بين البيت الأبيض وموسكو وكييف من أجل دفع الحوار.

واشنطن أكدت أن التقدم الحقيقي نحو اتفاق يعتمد على استعداد روسيا لخطة سلام طويلة الأمد تشمل خفض التصعيد.

الأميركيون والأوكرانيون حققوا تقدمًا في صياغة الخطوط العريضة لخطة السلام، رغم تحفظات أوروبا والأطراف 

الولايات المتحدة أيضًا ركزت في محادثاتها مع أوكرانيا على ترسيم الحدود بعد الحرب، وهو موضوع حساس للغاية بالنسبة لروسيا وأوكرانيا على حد سواء. 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف في أكثر من مناسبة أن هناك “فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق”، وأشار إلى أن الطرفين يقربان وجهات النظر، لكنه لم يعلن اتفاقًا نهائيًا.

موقف روسيا من المحادثات الجارية 

روسيا تشارك بنشاط في جولة المفاوضات الحالية التي تُعقد في أبوظبي بوساطة الولايات المتحدة بين وفود من موسكو وكييف وواشنطن، وهي الجولة الثانية من الحوار بعد جولة يناير 2026، وتهدف بشكل أساسي إلى بحث شروط إنهاء الحرب المستمرة منذ 2022 دون التوصل لاتفاق نهائي حتى الآن. 

المتحدث باسم الكرملين وأعلى ممثلي موسكو أكدوا رسميًا أن: المحادثات ستُستأنف وتُعقد في أبوظبي فعليًا في الأيام المقررة (4–5 فبراير)، وموسكو تشارك في المحادثات رغم استمرار العمليات العسكرية في الجبهة، مشيرة إلى أن انخراطها في الحوار لا يعني وقفًا فوريًا للقتال. 

وأوضح كيريل ديميترييف، وهو مبعوث الرئيس الروسي، أن لدى موسكو إحساسًا بتقدم إيجابي في المفاوضات الجارية، ما يعكس رغبة روسيا في إبقاء القناة الدبلوماسية مفتوحة ومحاولة إحراز تقدم ملموس، ولو تدريجيًا. 

تصريح ديميترييف جاء أيضًا مع توجيه لوم غير مباشر لأوروبا وبريطانيا، متهمًا من وصفهم بأنهم يحاولون “عرقلة عملية السلام”، في إشارة إلى استمرار الخلافات الأوروبية حول شروط ما بعد الحرب.

على الرغم من هذه التصريحات الإيجابية المعلقة على التقدم المحتمل، فإن موقف روسيا يظل مرتبطًا بشروط ورؤى استراتيجية واضحة تختلف في بعض النقاط الجوهرية عن رؤى كييف وواشنطن:

روسيا تشترط في الأساس الاعتراف بواقع سيطرتها على بعض الأراضي وحلولًا ترتكز على مصالحها الأمنية، وهو أمر أثار خلافًا قويًا مع أوكرانيا التي تؤكد عدم جاهزيتها لتخلي عن سيادتها على أراضٍ سيطرت عليها خلال الحرب. هذه القضية تعد من أبرز نقاط الخلاف التي لم يتم حلها خلال محادثات أبوظبي حتى الآن. 

الكرملين يرى أن الأعمال العسكرية في الجبهة وما تسميه مصالحها الدفاعية تبرر استمرار الضغط العسكري حتى يتم التوصل إلى “شروط وقف النار” التي ترضي الطرف الروسي، ما يجعل موسكو تؤكد أن مفاوضات السلام لا علاقة لها بوقف شامل وفوري للأعمال القتالية في الوقت الحالي. 

والخلاصة أن موسكو ترغب في استمرار الحوار وتحافظ على وجودها في عملية التفاوض، وتصف بعض تطورات الحوار بأنها تحمل “تقدمًا إيجابيًا”، ولكن روسيا لا تزال ترفض التراجع عن شروطها الأساسية، ولا تزال تطالب بنقاشات أوسع تتعلق بالسيادة والحدود والضمانات الأمنية التي تلائم مصالحها.

موقف أوكرانيا من المحادثات الجارية 

الجانب الأوكراني، ممثلاً بكبير المفاوضين روستم عميروف، وصف جولة المحادثات في أبوظبي بأنها “مثمرة وهادفة” وتركز على بحث خطوات محددة وحلول عملية لإنهاء الحرب، مع استمرار العمل في مجموعات عمل ضمن إطار ثلاثي يضم روسيا والولايات المتحدة. 

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أحد النتائج العملية المهمة من المفاوضات هو الاتفاق على تبادل جديد للأسرى مع روسيا قريبًا، ما يُعد مؤشرًا ملموسًا على التعاون في نقاط محدودة رغم الصراع. 

أوكرانيا تؤكد على أهمية أن تكون المفاوضات فعلاً نقطة انطلاق نحو إنهاء الحرب، وليس مجرد حوار شكلي، وهذا يعني أنها تريد نتائج ملموسة مثل خطوات تبادل الأسرى أو خفض التصعيد. 

كييف تراعي استمرار الهجمات الروسية على أراضيها حتى أثناء انعقاد الحوار، ولذلك تعتبر أن ما يحدث يجب أن يقترن بوقف حقيقي للنار وليس فقط مفاوضات على الأوراق.

رغم وصف المحادثات بأنها “موضوعية”، فإن أوكرانيا لم تتنازل عن موقفها الأساسي بخصوص:

السيادة الوطنية وعدم التخلي عن الأراضي التي لا تزال تحت سيطرتها.

رفض شروط روسية تتعلق بتنازلات إقليمية أو تغييرات قسرية في الحدود.

هذه الثوابت تظل جزءًا من موقف كييف حتى أثناء المحادثات، مما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل أكثر تعقيدًا.