مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

اتفاق أوروبي لتطوير طاقة الرياح البحرية في بحر الشمال

نشر
الأمصار

في خطوة تاريخية لتعزيز استقلال الطاقة وتحقيق التحول الطاقي المستدام، وقعت عشر دول أوروبية اليوم الأحد 1 فبراير 2026 اتفاقًا واسع النطاق لتطوير مشاريع مشتركة لطاقة الرياح البحرية في مياه بحر الشمال، بهدف تقليل الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا من الولايات المتحدة، وضمان أمن الطاقة المستقبلي للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.


وجرى توقيع الاتفاق خلال قمة North Seas Summit للطاقة التي استضافتها مدينة هامبورج الألمانية، بمشاركة وزراء الطاقة من الدول العشر، حيث تم الاتفاق على تنفيذ مشاريع ضخمة للطاقة النظيفة، تشمل إنشاء شبكة بحرية مترابطة تمتد عبر بحر الشمال، تتيح تبادل الكهرباء بين الدول المشاركة بكفاءة عالية، وتحقيق قدرة إنتاجية تصل إلى 100 جيجاواط بحلول عام 2040.


وشملت الدول المشاركة في الاتفاق ألمانيا، فرنسا، المملكة المتحدة، بلجيكا، الدنمارك، أيرلندا، هولندا، لوكسمبورج، النرويج، وأيسلندا، في تحالف غير مسبوق يهدف إلى توحيد الجهود الأوروبية في مجال الطاقة المتجددة. ويعرف الاتفاق باسم "إعلان هامبورج للطاقة النظيفة"، ويعتبر خطوة أساسية لدعم الاستقلال الطاقي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والغاز الأمريكي، الذي شكّل نحو 57% من واردات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة من الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2025.
وأكد القادة الأوروبيون أن التوسع في مشاريع الرياح البحرية سيساهم في خفض الانبعاثات الكربونية، ويقدم مصدر طاقة مستدام لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة مع انتشار السيارات الكهربائية والتوسع في الصناعات الخضراء. ومن المتوقع أن تخلق هذه المشاريع آلاف فرص العمل في مجالات التصنيع والهندسة والبنية التحتية، إلى جانب جذب استثمارات ضخمة تعزز الاقتصاد الأوروبي خلال العقود المقبلة.
ورغم الطموح الكبير، يواجه الاتفاق تحديات تقنية وتنظيمية، تشمل تنسيق الأطر القانونية بين الدول المشاركة، وتحديث شبكات النقل الكهربائي لضمان استقرار الشبكة. ومع ذلك، اعتبر القادة أن المشروع يمثل تحولًا استراتيجيًا لأوروبا ويضعها في موقع ريادي عالمي في مجال الطاقة المتجددة، بما يتيح لها تقليل الاعتماد على الغاز المستورد وتعزيز أمن الطاقة في القارة الأوروبية على المدى الطويل.
وتعكس هذه المبادرة الطموح الأوروبي لتحقيق سياسة طاقة متكاملة ومستدامة، مع ضمان توافر الكهرباء بأسعار مستقرة وتقليل تأثير الأزمات العالمية على السوق الأوروبية للطاقة، مؤكدين التزامهم بالاستفادة من الموارد الطبيعية البحرية لتحقيق أهداف البيئة والتنمية المستدامة.