مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

خسائر حادة تضرب المعادن النفيسة في الأسواق العالمية

نشر
الأمصار

شهدت الأسواق العالمية، اليوم الجمعة، تراجعًا حادًا في أسعار المعادن النفيسة، في واحدة من أقوى موجات الخسائر التي تسجلها هذه الأسواق خلال الفترة الأخيرة، وسط تقلبات واسعة في حركة التداول وتغيرات ملحوظة في توجهات المستثمرين عالميًا.


وبحسب بيانات المتابعة للأسواق الدولية، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة تجاوزت 8 بالمئة، ليتراجع دون مستوى 5 آلاف دولار للأوقية، في هبوط اعتبره محللون مفاجئًا قياسًا بحالة الاستقرار النسبي التي كان يشهدها المعدن الأصفر خلال الأسابيع الماضية. ويُعد الذهب تقليديًا أحد أبرز الملاذات الآمنة للمستثمرين في أوقات الأزمات، إلا أن التحركات الأخيرة عكست تحولًا في سلوك الأسواق.
ولم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، إذ سجلت أسعار الفضة تراجعًا أكثر حدة، حيث هبطت بأكثر من 20 بالمئة في المعاملات الفورية، لتتداول دون مستوى 90 دولارًا للأوقية، وهو ما يُعد من أكبر الانخفاضات اليومية التي يشهدها هذا المعدن منذ فترة طويلة، ما أثار مخاوف بشأن استمرار الضغوط على سوق المعادن النفيسة بشكل عام.
ويرى محللون في أسواق المال العالمية أن هذا التراجع الحاد يأتي في ظل عدة عوامل متداخلة، أبرزها التغير في مستويات الطلب الاستثماري على المعادن، إلى جانب تحركات الأسواق المالية العالمية، وتزايد الإقبال على أدوات استثمارية بديلة، خاصة مع عودة التقلبات إلى أسواق الأسهم والسندات في عدد من الاقتصادات الكبرى.


كما أسهمت قوة بعض العملات الرئيسية، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، في زيادة الضغوط على أسعار المعادن النفيسة، إذ يؤدي ارتفاع قيمة الدولار عادةً إلى تقليل جاذبية الذهب والفضة بالنسبة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى. وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون عن كثب توجهات البنوك المركزية الكبرى، ولا سيما سياسات أسعار الفائدة، لما لها من تأثير مباشر على حركة الذهب والمعادن الثمينة.
وفي هذا السياق، أشار خبراء اقتصاديون إلى أن الأسواق تشهد حاليًا حالة من إعادة التقييم للمخاطر، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية من جهة، وعدم وضوح الرؤية بشأن مسار النمو الاقتصادي العالمي من جهة أخرى. وأضافوا أن هذه العوامل تدفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح أو تقليص مراكزهم في المعادن النفيسة، ما يفاقم من حدة التراجعات السعرية.
من ناحية أخرى، يرى محللون أن الطلب الصناعي على بعض المعادن، وعلى رأسها الفضة، قد تأثر سلبًا بتباطؤ بعض القطاعات الصناعية، وهو ما انعكس بدوره على مستويات الأسعار. كما ساهمت التوقعات المتباينة بشأن معدلات التضخم العالمية في زيادة حالة التذبذب داخل الأسواق.
ورغم الخسائر المسجلة، يؤكد عدد من المتخصصين أن أسواق المعادن النفيسة لا تزال تحتفظ بعوامل دعم على المدى المتوسط والطويل، خاصة في حال عودة المخاوف المتعلقة بالتضخم أو حدوث اضطرابات مالية مفاجئة. وأوضحوا أن التراجعات الحالية قد تمثل فرصة لبعض المستثمرين لإعادة الدخول إلى السوق، لكن ذلك يظل مرهونًا بتطورات المشهد الاقتصادي العالمي خلال الفترة المقبلة.
وتبقى أنظار المستثمرين متجهة نحو البيانات الاقتصادية المنتظرة من الاقتصادات الكبرى، إضافة إلى قرارات البنوك المركزية العالمية، والتي من شأنها أن ترسم ملامح المرحلة القادمة لأسواق المعادن النفيسة، وسط توقعات باستمرار التقلبات وارتفاع مستويات الحذر في التداولات العالمية.