ترامب يعلن قريبًا اسم الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيكشف خلال الأسبوع المقبل عن اسم المرشح الذي سيختاره لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خلفًا لـ جيروم باول، في خطوة مرتقبة تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية واسعة، لا سيما في ظل الجدل المستمر حول سياسات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وجاء تصريح الرئيس الأمريكي خلال اجتماع رسمي لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، حيث أكد أن إدارته تدرس عددًا من الأسماء القادرة – على حد وصفه – على قيادة السياسة النقدية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، بما يحقق توازنًا بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على معدلات التضخم.
انتقادات متجددة لسياسة الفائدة
وخلال حديثه، جدّد ترامب انتقاداته لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول، بسبب ما اعتبره تباطؤًا في خفض أسعار الفائدة القياسية مقارنة بما تحتاجه الأسواق الأمريكية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الأمريكي – من وجهة نظره – قادر على تحقيق نمو أسرع في حال تبني سياسة نقدية أكثر مرونة.
وكان جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قد شدد في أكثر من مناسبة على ضرورة الحفاظ على استقلالية البنك المركزي عن أي ضغوط سياسية، مؤكدًا أن قرارات السياسة النقدية يجب أن تستند إلى مؤشرات اقتصادية واضحة، في مقدمتها معدلات التضخم وسوق العمل، وليس إلى اعتبارات سياسية أو انتخابية.
وعلى الرغم من اقتراب انتهاء ولاية جيروم باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو المقبل، إلا أنه يظل عضوًا في مجلس المحافظين حتى عام 2028، وهو ما قد يحدّ من قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إجراء تغيير شامل في قيادة المجلس، وفقًا للقوانين المنظمة لعمل البنك المركزي في الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن هذا الوضع قد يخلق نوعًا من التوازن القسري داخل الاحتياطي الفيدرالي، حتى في حال تعيين رئيس جديد يتوافق بدرجة أكبر مع توجهات الإدارة الأمريكية الحالية بشأن أسعار الفائدة والسياسة النقدية.
وأكد ترامب أن اختياره القادم لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي سيقوم بـ"عمل جيد"، بحسب تعبيره، موضحًا أنه يتوقع من المجلس التحرك بسرعة نحو خفض أسعار الفائدة فور ظهور مؤشرات واضحة على تسارع النمو الاقتصادي، معتبرًا أن الفائدة المرتفعة تمثل عبئًا على الاستثمارات والإنفاق داخل الولايات المتحدة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية في ظل ترقب الأسواق العالمية لأي تغيير في قيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لما لذلك من تأثير مباشر على حركة الدولار، وأسواق المال، وتدفقات الاستثمار، ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل على مستوى الاقتصاد العالمي.
ومن المتوقع أن يثير الإعلان المرتقب ردود فعل واسعة في الأوساط الاقتصادية والسياسية، خاصة أن علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع جيروم باول شهدت توترًا متكررًا خلال السنوات الماضية، على خلفية اختلاف الرؤى بشأن إدارة السياسة النقدية.
ويتابع المستثمرون والمؤسسات المالية العالمية هذا الملف عن كثب، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تدخل سياسي مباشر في عمل الاحتياطي الفيدرالي إلى تقويض ثقة الأسواق في استقلالية البنك المركزي الأمريكي، وهي ركيزة أساسية للاستقرار المالي العالمي.
مرحلة حساسة للاقتصاد الأمريكي
ويأتي هذا التطور في وقت يمر فيه الاقتصاد الأمريكي بمرحلة دقيقة، تتداخل فيها مؤشرات النمو مع تحديات التضخم، وسط تقلبات في الأسواق العالمية، وتصاعد المخاوف الجيوسياسية، ما يجعل قرار اختيار رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي محط أنظار العالم.