مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

من التهدئة إلى الإعمار.. وثيقة أمريكية مُرتقبة لإعادة تشكيل المشهد في غزة

نشر
غزة
غزة

بين ركام الحرب وتعقيدات السياسة، تتحرّك «واشنطن» لرسم ملامح مرحلة جديدة في غزة، عبر «وثيقة أمريكية مُرتقبة» يُنتظر أن تنقل المشهد من التهدئة الهشّة إلى مسارٍ أكثر تعقيدًا عنوانه «نزع السلاح وإعادة الإعمار وفتح المعابر». وثيقة لا تُقرأ بمعزل عن حسابات الإقليم، ولا عن توازنات ما بعد الحرب، وتفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول مستقبل غزة، وحدود الدور الأمريكي، وثمن الانتقال من ساحة الصراع إلى طاولة التسويات.

ترتيبات ما بعد التهدئة

تُشير المعطيات الأولية إلى أن «الوثيقة الأمريكية» قيد الإعداد لا تقتصر على إطار أمني ضيق، بل تتناول سلسلة خطوات مُتتابعة تبدأ بترتيبات التهدئة، مرورًا بآليات نزع السلاح، وصولًا إلى فتح المعابر وإطلاق مسار إعادة الإعمار. مقاربة تتقاطع مع مصالح أطراف إقليمية فاعلة، وتُلامس ملفات شديدة الحساسية تتعلق بإدارة القطاع ودور الوسطاء، في وقت تتسارع فيه الضغوط الدولية لإيجاد صيغة تمنع عودة التصعيد وتُعيد ضبط الواقع الميداني في غزة.

وأفادت القناة «13 العبرية»، اليوم الثلاثاء، بأن «الولايات المتحدة» تُعد وثيقة تتناول آليات نزع سلاح «حماس»، يُتوقع الكشف عنها خلال الأيام القليلة المُقبلة.

إنذار قبل التنفيذ

تنص المسودة قيد التطوير على أن «إسرائيل» ستسمح بفتح المعابر وإعادة إعمار قطاع غزة، وأمام «حماس» بضعة أسابيع لتسليم أسلحتها إلى «قوة مُتعددة الجنسيات». بحسب الوثيقة، وفي حال عدم التزام حماس بالموعد النهائي، يحق لإسرائيل بالتصرف «كما تراه مُناسبًا»، ومن المُقرر أن تُنقل الوثيقة للحصول على «الموافقة الإسرائيلية» أولًا، ثم تُنقل إلى حماس ليدخل الاتفاق حيز التنفيذ.

وعقد «مجلس الوزراء السياسي الأمني الإسرائيلي»، اجتماعًا مساء يوم الأحد، لمناقشة الموافقة على المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، لإنهاء الحرب وعودة الحياة إلى قطاع غزة.

قرار إسرائيلي بفتح معبر رفح

في نهاية المناقشة، أعلن مكتب رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو»، أن إسرائيل قررت «الموافقة على فتح معبر رفح»، تماشيًا مع الاتفاقيات مع الولايات المتحدة ضمن «خطة ترامب»، وذلك بعد استكمال عملية استعادة جثث الأسرى والتي انتهت اليوم بإعادة آخر جثة.

يأتي الانتقال إلى «المرحلة الثانية»، بعد ضغط شديد من «الإدارة الأمريكية»، ويُمكن الإشارة إلى بداية مرحلة جديدة في الإدارة المدنية والأمنية للقطاع. وفقًا للإطار المقترح، سيتم نقل «الخط الأصفر» الذي يُشكّل الحدود الجديدة بين إسرائيل وغزة تدريجيًا شرقًا نحو الأراضي الإسرائيلية، مما سيُؤدي إلى تقليص كبير للمنطقة العازلة داخل القطاع. بالتزامن مع ذلك، من المخطط إعادة فتح معبر رفح لحركة الفلسطينيين في الاتجاهين.

يتضمن الجانب المدني من الخطة بدء عملية إعادة إعمار تحت إشراف «مجلس السلام» الذي قدّمه الرئيس ترامب الأسبوع الماضي. وسيُشرف هذا المجلس على «حكومة تكنوقراط فلسطينية» من المفترض أن تتولى صلاحيات الحكم من «حماس».

نزع السلاح تحت الاختبار

بالتوازي مع هذه الخطوات، تُحدّد الخطة بداية عملية نزع سلاح القطاع، والتي تُعتبر «المسألة الأكثر تعقيدًا في الإطار بأكمله». وبحسب القناة «13 العبرية»، تُثير هذه الخطوة تساؤلات حول إمكانية نزع سلاح «حماس» من قدراتها العسكرية، خاصة في ضوء السوابق التاريخية والواقع الأمني المُشابه لـ«حزب الله» في لبنان.

وتُؤكّد مصادر مطلعة على التفاصيل للقناة العبرية، أنه على الرغم من «الدعم الكامل» من الرئيس ترامب، فإن الاختبار الحقيقي للخطة «سيكون في تنفيذها على أرض الواقع في غزة».

اختبار الرؤية الأمريكية

وفي قلب هذه التحركات، تُبرز «الوثيقة المُرتقبة» كجزء من مقاربة أمريكية أوسع لإدارة «مرحلة ما بعد الحرب»، تجمع بين الاعتبارات الأمنية والرهانات السياسية والإنسانية. مقاربة تسعى إلى ضبط معادلة السلاح والسُلطة، وفتح مسارات الإغاثة والإعمار، وسط تشابك أدوار إقليمية ودولية، وحساسية بالغة تُحيط بملف معبر رفح ومستقبل الحكم في القطاع. وبين طموح التهدئة ومخاطر الانفجار، تبدو «واشنطن» أمام اختبار حقيقي لتحويل التصورات النظرية إلى واقع قابل للحياة على الأرض.