مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

عطل إير فورس وان.. أزمة تقنية تهز منظومة الطيران الرئاسي الأمريكي

نشر
الأمصار

شهدت الرحلات الرئاسية الأمريكية هذا الأسبوع حدثًا استثنائيًا، بعدما واجهت طائرة الرئاسة الأمريكية «إير فورس وان» عطلًا كهربائيًا مفاجئًا، مما أجبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إكمال رحلته إلى مدينة دافوس السويسرية على متن طائرة بديلة أصغر من طراز سي-32. 

وهذا الحدث لم يكن مجرد عطل تقني عابر، بل سلط الضوء على تحديات منظومة النقل الرئاسي الأمريكي، وكشف هشاشة البنية التحتية للطائرات الحالية، رغم تاريخها الطويل في الخدمة.

عطل إير فورس وان

ووفقًا لمجلة "ناشيونال إنترست"، تسبب العطل الكهربائي في إلغاء رحلة «إير فورس وان» المقررة، وأدى إلى تفعيل الخطة البديلة المعتمدة للرحلات الرئاسية، فاستُخدمت طائرة سي-32، وهي نسخة عسكرية معدلة من طائرة بوينغ 757، عادة ما تُخصص للتنقلات القصيرة لنائب الرئيس وكبار المسؤولين.

وتتميز طائرة سي-32 ببدن أضيق ومدى أقل مقارنة بطائرة بوينغ 747 المخصصة لرئاسة الولايات المتحدة، لكنها توفر حلًا عمليًا عند الحاجة للهبوط في مطارات محدودة الإمكانات أو في حالات الطوارئ، ما يجعلها عنصرًا حيويًا في منظومة النقل الرئاسي.

بروتوكولات أمان صارمة

ومن أبرز الإجراءات الأمنية أن الرئيس ونائبه يحظر عليهما السفر على متن نفس الطائرة، حتى إذا كانا متجهين إلى نفس الوجهة. 

وهذه السياسة الأمنية تعكس حرص واشنطن على ضمان استمرارية القيادة الوطنية في أي ظرف، سواء أكان حادثًا فنيًا أو تهديدًا أمنيًا.

وقد أبرز الحادث الأخير أهمية وجود أسطول احتياطي للطائرات الرئاسية، لضمان عدم تعطّل الرحلات الرئاسية لأي سبب، وهو ما تم تطبيقه ببراعة يوم الجمعة الماضية، ما منع أي تأخير كبير في مشاركة ترامب بالمنتدى الاقتصادي العالمي.

تاريخ الطائرات الرئاسية والعمر الطويل

وتُشير المصادر إلى أن طائرات بوينغ 747-200 بي دخلت الخدمة عام 1991، ومع تقدمها في العمر، لا تزال تحظى بمستويات صيانة وفحص تتجاوز بكثير المعايير التجارية. 

ومع ذلك، فإن الأعطال البسيطة لكنها المتكررة أثارت استياء الرئيس الأمريكي، خاصة مع تأخر برنامج استبدالها بطائرتين من طراز في سي-25 بي، المتوقع دخولهما الخدمة عامي 2027 أو 2028.

ويؤكد خبراء الطيران أن أي عطل، مهما بدا بسيطًا، يُعامل بأقصى درجات الجدية عندما يتعلق الأمر بطائرة تقل الرئيس الأمريكي، لضمان سلامته والحفاظ على جاهزية القيادة الأمريكية في جميع الأوقات.

وتخضع طائرات الرئاسة الأمريكية لمعايير صارمة للغاية:

صيانة دورية متقدمة: تشمل جميع أنظمة الطيران، الاتصالات، وأنظمة الدفاع الذاتي.

أطقم طيران نخبوي: مدرب على التعامل مع أصعب الظروف الجوية والتشغيلية.

أولوية مطلقة في الملاحة الجوية: ما يجعلها محمية من أي اختناقات أو تأخير جوي.

تجارب سابقة أثبتت فاعلية هذه المنظومة، ففي عام 2006، اضطر الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش لاستخدام طائرة بديلة من طراز بوينغ 757 بعد عطل فني على مدرج مطار مدينة هو تشي منه في فيتنام.

التحديات المستقبلية والطائرة القطرية

في سياق التطوير، أعادت الواقعة الأخيرة تسليط الضوء على طائرة بوينغ 747-8 التي تبرعت بها الحكومة القطرية العام الماضي، كخيار محتمل لتسريع توفير طائرة رئاسية بديلة. 

وقد أوكلت مهمة تعديل الطائرة لتصبح جاهزة للعمل كـ«إير فورس وان» إلى شركة إل 3 إتش هاريس تكنولوجيز المتخصصة في الصناعات الدفاعية.

وتتطلب عملية تحويل الطائرة إلى طائرة رئاسية أمريكية:

تفكيك شبه كامل وإعادة بناء أنظمة الاتصالات.

تجهيز أنظمة الحماية والدفاع الذاتي.

إعادة تصميم صالات الاجتماعات وغرف النوم والجناح الرئيسي للرئيس.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة هذه التعديلات قد تصل إلى مليار دولار أمريكي، مع تساؤلات حول إمكانية إنجاز المشروع قبل الصيف المقبل، خاصة بعد التأخير الذي شهدته طائرات في سي-25 بي منذ توقيع العقد عام 2015.

تجربة العطل الأخير تذكّر بأن الطائرات الرئاسية ليست مجرد وسيلة نقل فاخرة، بل هي قصر طائر يحتوي على جميع متطلبات قيادة الدولة في حالات الطوارئ، بما في ذلك:

غرف اجتماعات متعددة.

أجهزة اتصالات سرية.

أنظمة دفاعية متقدمة.

قدرة على التحرك بسرعة إلى أي مكان في العالم في حالات الأزمات الدولية.

ويؤكد خبراء الدفاع أن موثوقية الطائرات الرئاسية الأمريكية تعتمد على الاستخدام الحصري لها، حيث لا تعمل بكثافة تشغيلية مثل الطائرات التجارية، ما يقلل فرص الأعطال الناتجة عن الإجهاد طويل الأمد.

انعكاسات الحادث على السياسة الأمريكية

من الناحية السياسية، أثار العطل الأخير تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل انتقادات الرئيس ترامب السابقة للطائرات الرئاسية الحالية.

كما يسلط الضوء على أهمية تحديث أسطول النقل الرئاسي بما يتوافق مع التحديات المستقبلية، خصوصًا في ظل التوترات الدولية حول ملفات مثل تايوان، أو التهديدات الجوية والأمنية العالمية.

ويُعد هذا الحادث تذكيرًا بأن أمن الرئيس الأمريكي مرتبط بشكل مباشر بكفاءة الطائرات الرئاسية، وأن أي تأخير في برنامج التحديث أو وجود أعطال تقنية قد يؤثر على صورة الولايات المتحدة واستقرار قيادتها في أوقات الأزمات.

حادثة العطل الكهربائي في «إير فورس وان» تبرز ضرورة وجود خطط بديلة واستعداد دائم للطائرات الاحتياطية مثل سي-32.

التأخير في استبدال الطائرات القديمة يؤكد أهمية تسريع برنامج الطائرات الجديدة من طراز في سي-25 بي.

التطوير المستمر للطائرات الرئاسية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الأمن السيبراني والقدرة على التحرك السريع عالميًا.

الموازنة بين العمر الطويل للطائرات القديمة وصيانة دقيقة وبين الاستثمار في الطائرات الحديثة تبقى تحديًا كبيرًا.

حادثة العطل في «إير فورس وان» لم تُظهر ضعفًا تقنيًا فحسب، بل سلطت الضوء على التحديات الاستراتيجية والأمنية المرتبطة بالنقل الرئاسي الأمريكي. 

وبينما تعمل الولايات المتحدة على تحديث أسطولها، تبقى مسألة موثوقية الطائرات الرئاسية أولوية قصوى لضمان قيادة آمنة وفعّالة في أي ظرف عالمي، خاصة مع تصاعد الأزمات والتوترات الدولية.

ويظل السؤال الأبرز: هل ستتمكن الولايات المتحدة من تسريع تحديث طائراتها الرئاسية دون المساس بالأمن والقدرة التشغيلية، أم أن الأعطال الصغيرة ستظل تلاحق أسطول «إير فورس وان» حتى دخول الطائرات الجديدة الخدمة رسميًا؟