الجزائر: تعديل دستوري يستبعد تمديد العهدة الرئاسية ويطرح إصلاحات سياسية
أكدت رئاسة الجمهورية الجزائرية أن مشروع التعديل التقني للدستور لا يتضمن أي مقترحات تتعلق بتمديد العهدة الرئاسية أو فتح المجال أمام أكثر من ولايتين، واضعة بذلك حدًا للتكهنات التي راجت خلال الأيام الماضية بشأن احتمال تعديل مدة حكم رئيس الجمهورية.
جاء ذلك خلال ندوة وطنية خُصصت لعرض مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، بحضور أعضاء من الحكومة الجزائرية ورؤساء أحزاب سياسية، إضافة إلى رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، حيث قدّم بوعلام بوعلام، مدير ديوان رئاسة الجمهورية الجزائرية، عرضًا مفصلًا لأبرز محاور الإصلاحات المقترحة.
وأوضح بوعلام أن المشروع يتضمن عشرة مقترحات رئيسية تهدف إلى تحسين الأداء المؤسسي وتعزيز الإطار القانوني المنظم للحياة السياسية في الجزائر، دون المساس بالمادة الخاصة بعدد الولايات الرئاسية أو مدتها، مؤكدًا أن ما يتم تداوله حول تمديد عهدة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لا أساس له من الصحة.
ومن بين أبرز المقترحات، إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي محدد للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، في خطوة تهدف إلى تعزيز معايير الكفاءة في أعلى منصب تنفيذي في البلاد. كما يشمل المشروع ضبط مراسم أداء اليمين الدستورية من خلال تحديد الجهة التي يُؤدى أمامها القسم والهيئة التي تتولى تلاوته، عبر ترتيبات تنظيمية واضحة.
ويتضمن المشروع كذلك منح رئيس الجمهورية الجزائرية صلاحية الدعوة إلى تنظيم انتخابات محلية مسبقة عند الضرورة، إضافة إلى حذف شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في بعض التعيينات القضائية، باعتبار أن رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء وفق الدستور.

وفي إطار تعزيز استمرارية المؤسسات، اقترح المشروع إدراج حكم انتقالي يُلجأ إليه عند الحاجة لسد أي فراغ دستوري، مع تنظيم عملية التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة الجزائري بما يضمن الاستقرار المؤسسي وتجنب القطيعة في عمل الهيئات التشريعية.
كما تضمن التعديل المقترح رفع مدة عهدة رئيس مجلس الأمة إلى ست سنوات بدلًا من ثلاث، بهدف الحفاظ على تراكم الخبرة داخل المؤسسة التشريعية، إلى جانب تحسين الإطار التنظيمي للدورة البرلمانية العادية، بحيث تفتتح في شهر سبتمبر وتستمر لمدة عشرة أشهر.
وفي ما يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، اقترح المشروع إعادة تنظيم تشكيلته عبر الاستغناء عن بعض الفئات، مقابل إدراج عضوية النائب العام لدى المحكمة العليا، في خطوة تهدف إلى تعزيز الطابع المهني للمجلس.
كما ينص مشروع التعديل على توسيع صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الجزائرية لتشمل، إلى جانب مهام الإشراف والتنظيم، مسؤولية التحضير المادي واللوجستي للعملية الانتخابية، بما يعزز نزاهة وشفافية الاستحقاقات المقبلة.
من جانبه، أكد الوزير الأول الجزائري سيفي غريب أن هذه التعديلات تعكس إرادة الدولة في مواصلة تعزيز المسار الديمقراطي وترسيخ دولة القانون، مشددًا على أن تطوير المنظومة القانونية بشكل مستمر يمثل أحد ركائز الإصلاح السياسي في البلاد.
وكان بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي قد روجوا لفكرة أن التعديل يهدف إلى تمديد الولاية الحالية للرئيس عبد المجيد تبون، التي تنتهي في خريف 2029، غير أن السلطات الجزائرية نفت هذه المزاعم بشكل قاطع، مذكّرة بأن الدستور الجزائري المعدل عام 2020 يحدد الولاية الرئاسية بخمس سنوات، ولا يسمح لأحد بتولي أكثر من عهدتين سواء كانتا متتاليتين أو منفصلتين.