إعصار "هاري" يضرب إيطاليا وتونس وليبيا ويُغرق مناطق واسعة
اجتاح إعصار "هاري" مناطق واسعة في عدة دول، متسببًا في فيضانات وسيول جارفة، بعد أن ضرب بشكل رئيسي إيطاليا، وخاصة جزيرتي سردينيا وصقلية ومناطق جنوب البلاد.
كما امتد تأثير الإعصار إلى شمال إفريقيا، حيث شهدت تونس وليبيا أيضًا أضرارًا كبيرة، ما دفع ست دول عربية إلى رفع درجة الاستنفار تحسبًا لتفاقم الوضع.
في إيطاليا، تعرضت مناطق صقلية وسردينيا وكالابريا لفيضانات عنيفة إثر موجة من الأحوال الجوية القاسية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية. وأدت الأمطار الغزيرة إلى غمر الشوارع وتعطيل الحركة، كما تسبب الإعصار في ظواهر جوية متطرفة تمثلت في عواصف بحرية وأمطار غزيرة وأمواج عاتية بلغت نحو 10 أمتار، إلى جانب رياح تجاوزت سرعتها 120 كيلومترًا في الساعة. وأعلنت الحكومة الإيطالية حالة الطوارئ، في ظل خسائر مادية كبيرة، رغم عدم تسجيل أي وفيات أو إصابات.
وفي مدينة كاتانيا بجزيرة صقلية، غمرت مياه البحر الشوارع، مما أجبر عدداً كبيراً من السكان على إخلاء منازلهم خلال ساعات الليل. كما شهدت قرية "كانيتو" في جزيرة ليباري دخول الأمواج إلى المنازل، وغطت المياه الواجهات البحرية، في مشاهد وصفتها السلطات الإيطالية بالخطيرة وغير المسبوقة.
أما في تونس، فقد تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو تُظهر أمطارًا غزيرة وفيضانات أدت إلى سقوط قتلى وشلل في حركة السير.

وأظهرت مقاطع الفيديو سيولًا جرفت مواطنين في مناطق قريبة من العاصمة، إضافة إلى منازل غمرتها المياه بالكامل. وأعلنت السلطات التونسية أن الفيضانات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، بينما أفادت وسائل إعلام محلية بفقدان أربعة آخرين.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الحماية المدنية التونسية، خليل مشري، لوكالة فرانس برس، إن أربع وفيات سُجلت في بلدة مكنين بمحافظة المنستير، بينما تم الإبلاغ عن وفاة خامسة في بلدة نابل. كما أكدت السلطات التونسية استمرار جهود البحث عن المفقودين، وسط تحذيرات من خطر استمرار ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق.
وفي ليبيا، نشر مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي صورًا تُظهر تحطم سيارات وسقوط أعمدة إنارة في مدينة بنغازي، جراء العاصفة التي ضربت شرق البلاد. وتسببت العاصفة الرملية الشديدة التي ضربت شرق وجنوب ليبيا في مقتل شخصين، وإغلاق السلطات لمناطق واسعة، وسط حالة استنفار شاملة.
وأعلنت وزارة الصحة التابعة للحكومة في شرق ليبيا، في بيان رسمي، أنها قدمت العلاج لـ24 شخصًا أصيبوا جراء العاصفة. كما أُبلغ عن غرق قارب نتيجة الأمواج الشديدة، ما أدى إلى تدهور الوضع في عدد من المناطق الساحلية.
وبهذا، يستمر تأثير إعصار "هاري" في إحداث اضطرابات كبيرة في مناطق جنوب أوروبا وشمال إفريقيا، وسط تحذيرات من احتمالية استمرار موجة الأمطار والفيضانات خلال الساعات القادمة. وتشير التوقعات إلى أن موجة الطقس القاسية قد تمتد لتشمل مناطق أخرى في البحر المتوسط، مما يزيد من مخاطر حدوث مزيد من الفيضانات والسيول.