قسد تخرق وقف إطلاق النار وتقتل 11 جنديًا سوريًا في قصف لمواقع الجيش
أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) شنت هجمات مكثفة استهدفت مواقع للجيش السوري خلال اليوم الأول من مهلة وقف إطلاق النار، ما أسفر عن سقوط 11 جنديًا قتلى وإصابة أكثر من 25 آخرين بجروح متفاوتة.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن قسد نفذت أكثر من 35 عملية استهداف متفرقة، رغم سريان قرار وقف إطلاق النار، معتبرة ما حدث “انتهاكًا واضحًا وصريحًا للتفاهمات المعلنة”، ومؤكدة أن ذلك يقوض الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة واحتواء التصعيد في مناطق شمال شرق سوريا.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان وزارة الدفاع السورية، أمس الثلاثاء، وقف إطلاق النار في جميع قطاعات عمليات الجيش، اعتبارًا من الساعة الثامنة مساءً، على أن تستمر المهلة لمدة أربعة أيام، وذلك تماشيًا مع التفاهمات التي جرى الإعلان عنها مع قسد، وحرصًا على إنجاح المساعي الوطنية الرامية إلى خفض التوتر وتعزيز الاستقرار.
وأضافت الوزارة أن الجيش السوري يحتفظ بحق الرد على أي خروقات أو اعتداءات، بما يضمن حماية قواته والحفاظ على سيادة الدولة، مشددة على استمرار متابعة التطورات الميدانية عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال استمرار الخروقات.

وتتزامن هذه التصريحات مع توترات متجددة في مناطق شمال شرق سوريا، التي تشهد منذ سنوات حالة من التعقيد الأمني والسياسي، نتيجة تداخل المصالح الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى وجود قوات متعددة على الأرض، ما يجعل ملف وقف إطلاق النار هشًا أمام أي خرق أو استفزاز.
ويُنظر إلى إعلان وقف إطلاق النار كخطوة تهدئة مؤقتة، تهدف إلى تخفيف حدة الاشتباكات، وإتاحة فرصة للحوار والتفاهم بين الأطراف، لكن استمرار الخروقات قد يعيد إشعال التوتر من جديد، ويهدد بتصعيد عسكري واسع في المنطقة، خصوصًا مع تصاعد التوترات في مناطق حساسة مثل الحسكة والقامشلي.
ويُذكر أن قسد تعد من أبرز القوى الفاعلة في شمال شرق سوريا، وتسيطر على مناطق واسعة، وتخوض صراعات مستمرة مع الجيش السوري، إضافة إلى التوتر مع الفصائل المحلية، وتبقى مناطق شرق الفرات من أكثر المناطق تعقيدًا بسبب التداخل الأمني والاقتصادي والوجود الدولي.
ويعكس تكرار الاستهدافات الجوية والنارية خلال فترة وقف النار، وجود فجوة واضحة بين ما يتم الإعلان عنه من تفاهمات وبين الواقع الميداني، ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام الأطراف بالاتفاقات، وقدرة الجهات المعنية على ضبط عناصرها ومنع التصعيد.
وتُشير التحليلات إلى أن أي استمرار في الخروقات سيزيد من صعوبة تثبيت التهدئة، وقد يدفع نحو إعادة فتح جبهات جديدة أو توسيع نطاق العمليات العسكرية، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والدمار في مناطق تعاني أساسًا من آثار الحرب المستمرة.
وفي هذا السياق، تبقى المتابعة الميدانية للجيش السوري والموقف الرسمي من قسد محل اهتمام، في ظل توقعات بتصعيد الرد السوري في حال استمرار الاعتداءات، وهو ما قد يحدد مسار التوتر في الأيام المقبلة، ويشكل اختبارًا حقيقيًا لنجاح وقف إطلاق النار المعلن.