سفارة إيطاليا تسلط الضوء على فرص الاستثمار بالجزائر
أصدرت سفارة جمهورية إيطاليا لدى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية دليلاً اقتصادياً شاملاً ومحدّثاً، موجهاً إلى الشركات والمتعاملين الاقتصاديين الإيطاليين الراغبين في دخول السوق الجزائرية، كاشفة من خلاله عن أبرز القطاعات التي تمثل فرصاً حقيقية للاستثمار والشراكة، في ظل التطورات القانونية والتحسن الملحوظ في مناخ الأعمال بالجزائر.
وحمل الدليل عنوان «الدبلوماسية الاقتصادية نحو الجزائر: دليل الاستثمار للمؤسسات الإيطالية»، وصدر يوم الاثنين 19 جانفي 2026، حيث قدّم قراءة معمّقة لمقومات الاقتصاد الجزائري، مبرزاً مكانة الجزائر كشريك اقتصادي محوري لإيطاليا في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، ووفرة مواردها الطبيعية، واتساع سوقها الداخلية، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها الحكومة الجزائرية خلال السنوات الأخيرة لتنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على المحروقات.
وفي مقدمة الدليل، أكد ألبرتو كوتيلو، سفير جمهورية إيطاليا لدى الجزائر، أن السفارة تعمل بشكل يومي وبالتنسيق مع مختلف الممثليات والهيئات الإيطالية، من أجل تسهيل دخول الشركات الإيطالية إلى السوق الجزائرية، وتوفير الدعم المؤسساتي والمعلومات الاقتصادية المحدثة، إضافة إلى الحفاظ على قنوات تواصل مستمرة مع السلطات الجزائرية.
وأوضح السفير الإيطالي أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية بين الجزائر وإيطاليا، مستفيدين من فرص خطة “ماتاي” الإيطالية، وهي مبادرة حكومية أطلقتها الحكومة الإيطالية لتطوير نموذج جديد للتعاون مع القارة الإفريقية، يقوم على الاستثمارات الاستراتيجية، والابتكار، والشراكات الصناعية، إلى جانب مشاريع تنموية تستهدف تطوير الاقتصاد المحلي ورأس المال البشري في الدول الشريكة، ومن بينها الجزائر.
وسلّط الدليل الضوء على قطاع الطاقة الجزائري باعتباره أحد أهم مجالات التعاون، لا سيما في أنشطة النفط والغاز المرتبطة بالتنقيب، والإنتاج، والنقل، والتكرير، والتحويل، مع الإشارة إلى البرامج الاستثمارية الكبرى التي أطلقتها السلطات الجزائرية، والتي تتطلب شراكات صناعية وتكنولوجية متقدمة.
كما أبرز الدليل قطاع الطاقات المتجددة كأحد القطاعات الواعدة، في ظل توجه الجزائر نحو الانتقال الطاقوي، وتطوير مشاريع الطاقة الشمسية والهجينة، إضافة إلى قطاع الزراعة والصناعات الغذائية، الذي يحظى بأولوية ضمن سياسة تحقيق الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد، ما يفتح المجال أمام استثمارات في الإنتاج والتحويل والتخزين وسلاسل التبريد.
وأشار الدليل أيضاً إلى أن قطاع البنى التحتية والأشغال العمومية يشكل مجالاً جذاباً للاستثمار، بالنظر إلى حجم المشاريع المرتبطة بالسكن، والطرق، والموانئ، والمنشآت اللوجستية، فضلاً عن قطاع الصناعة الميكانيكية وصناعة السيارات وقطع الغيار، حيث يتوفر نسيج صناعي محلي يمكن أن يكون قاعدة لشراكات صناعية مع المؤسسات الإيطالية.

الإطار القانوني والتحفيزات الاستثمارية
وتطرق الدليل بشكل مفصل إلى قانون الاستثمار الجزائري الصادر في جويلية 2022، الذي يكرّس مبدأ حرية الاستثمار للمستثمرين الوطنيين والأجانب، ويحدد حقوقهم وواجباتهم، إلى جانب أنظمة التحفيز الجبائية التي تشرف عليها الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، وتشمل إعفاءات وتسهيلات مرتبطة بطبيعة المشاريع ومناطق إنجازها.
كما أبرزت الوثيقة المزايا التنافسية التي توفرها الجزائر، خصوصاً توفر يد عاملة مؤهلة ومنخفضة التكلفة، إضافة إلى أسعار الطاقة التفضيلية مقارنة بعدد من المناطق الأخرى في العالم، ما يعزز جاذبية الاستثمار الصناعي.
وأكدت سفارة إيطاليا بالجزائر أن هذا الدليل يندرج ضمن مقاربة “النظام الإيطالي المتكامل”، التي تجمع بين السفارة والهيئات الداعمة للمؤسسات الإيطالية، بهدف مرافقة المستثمرين ميدانياً، وتسهيل تواصلهم مع الشركاء المحليين والجهات الرسمية الجزائرية.
ويأتي إصدار هذا الدليل في سياق الزخم المتزايد الذي تشهده العلاقات الاقتصادية الجزائرية – الإيطالية خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بقمم حكومية ومنتديات اقتصادية مشتركة، عكست إرادة سياسية متبادلة للارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستويات أكثر عمقاً واستدامة.