مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

دعم عسكري أمريكي يعزز شراكة واشنطن مع تونس

نشر
الأمصار

أثار تصاعد التعاون العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية التونسية تساؤلات واسعة بشأن أبعاده السياسية والاستراتيجية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها القارة الأفريقية، حيث يتراجع النفوذ الغربي التقليدي مقابل تنامي حضور قوى دولية منافسة، على رأسها روسيا والصين.

وفي هذا السياق، سلّمت الولايات المتحدة الأمريكية تونس طائرة نقل عسكرية من طراز «سي-130»، بعد أسابيع قليلة من وصول عدد من الطائرات العسكرية من طراز «سي-208»، في خطوة تعكس استمرار الدعم العسكري الأمريكي للمؤسسة العسكرية التونسية. كما ترددت تقارير إعلامية عن مساعٍ تبذلها الحكومة التونسية للحصول على صواريخ «جافلين» الأمريكية، في إطار برنامج أوسع لتحديث وتسليح الجيش.

وأكدت وزارة الدفاع الوطني التونسية، في بيان رسمي، أن وزير الدفاع الوطني التونسي خالد السهيلي أشرف على موكب تسلّم الطائرة العسكرية في القاعدة الجوية بسيدي أحمد بولاية بنزرت شمالي تونس. 

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم حضرها عدد من كبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين، من بينهم نائبة مساعد وزير القوات الجوية الأمريكية للشؤون الدولية كيلي سيبولت، وسفير الولايات المتحدة لدى تونس بيل بزي، إلى جانب قيادات عسكرية رفيعة من الجانبين التونسي والأمريكي.


ويأتي هذا التطور في إطار التزام واشنطن المعلن بدعم القدرات الدفاعية لتونس، حيث كان قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم»، الجنرال الأمريكي داغفين أندرسون، قد أكد في نوفمبر الماضي التزام الولايات المتحدة بمواصلة دعم جهود تعزيز جاهزية وكفاءة الجيش التونسي، بما يساهم في استقرار المنطقة ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

وفي تعليق على هذا التقارب، قال العميد المتقاعد في الجيش الوطني التونسي مختار بن نصر إن التعاون العسكري مع الولايات المتحدة يعكس سعي تونس إلى تطوير قدرات جيشها، موضحًا أن تونس تعتمد سياسة تنويع مصادر التسليح، إذ تقتني معدات عسكرية من دول أوروبية، إلى جانب تعاونها مع شركاء من الشرق والغرب.

وأضاف بن نصر أن الحكومة التونسية تبرمج سنويًا خطط التسلح التي تشمل الدبابات والطائرات والمعدات البحرية، فضلًا عن المشاركة المنتظمة في المناورات العسكرية المشتركة مع حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بهدف تبادل الخبرات والاطلاع على أحدث نظم الاتصالات وأساليب العمل العسكري الحديثة. وأشار إلى أن العلاقات التاريخية الجيدة بين تونس والولايات المتحدة تجعل من هذا التعاون أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي التونسي هشام الحاجي أن تطور العلاقات العسكرية بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية ليس مستجدًا، بل يعود إلى السنوات الأولى التي تلت استقلال تونس، لافتًا إلى أن تونس تشارك في أنشطة «أفريكوم» وتحظى بموقع مهم في التعاون مع حلف الناتو. 

وأكد أن الجانب الأمريكي يولي أهمية خاصة لأمن واستقرار تونس باعتبارها عنصر توازن في شمال أفريقيا.

وأوضح الحاجي أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب التحركات الروسية في المنطقة، وتتعامل معها باعتبارها تحركات لا تنسجم مع الحسابات الاستراتيجية الأمريكية، وهو ما يفسر حرص واشنطن على تعزيز شراكاتها العسكرية مع دول حليفة، من بينها تونس.

ويأتي هذا التقارب في وقت تشهد فيه تونس مناورات عسكرية دولية، من بينها مناورات «فينيكس إكسبرس» التي استضافتها في مياهها الإقليمية بإشراف القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، وهي خطوة فسّرها مراقبون على أنها مؤشر على تعافي وتعزيز العلاقات بين تونس والقوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.