علماء شيعة يؤكدون: الأزهر الشريف ركيزة للوحدة الإسلامية ويرفضون الإساءة إليه
تبرأ عدد من علماء الشيعة في العراق من التصريحات التي أدلى بها صدر الدين القبانجي، خطيب جمعة النجف، والتي تضمنت ادعاءات وُصفت بأنها مسيئة وغير دقيقة بحق الأزهر الشريف في جمهورية مصر العربية، مؤكدين أن تلك التصريحات لا تعبّر عن الحوزة العلمية في النجف ولا عن مرجعياتها الدينية، ولا تعكس طبيعة العلاقات التاريخية التي تربط بين الأزهر والنجف منذ أكثر من ألف عام.

وأكد بيان رسمي صادر عن دار العلم للإمام الخوئي في النجف الأشرف أن الأزهر الشريف، عبر تاريخه الطويل، ظل وسيبقى ركيزة أساسية للعمل الإسلامي الجامع، وصاحب دور محوري في خدمة قضايا الأمة الإسلامية والحفاظ على نسيجها الديني والفكري، مشددًا على أن المؤسسة الأزهرية المصرية تمثل نموذجًا للاعتدال والوسطية والاستقلال العلمي الرصين، وتشهد على ذلك مسيرة كبار علمائها، وفي مقدمتهم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر.
وأوضح البيان أن دار العلم للإمام الخوئي تنطلق في موقفها هذا من مسؤوليتها الدينية والأخلاقية، وحرصها على صيانة الوعي الإسلامي العام ومنع الزج بالمؤسسات الدينية الكبرى في صراعات أو سجالات ذات طابع طائفي أو مذهبي، مؤكدًا أن الإساءة إلى الأزهر أو التشكيك في دوره لا تخدم وحدة المسلمين ولا تعكس حقيقة العلاقات العلمية والتاريخية بين المدارس الإسلامية المختلفة.
وأشار علماء الشيعة في النجف إلى أن تاريخ الحوزة العلمية في العراق يقدم شاهدًا حيًا على عمق الاحترام المتبادل بين المذاهب الإسلامية، وعلى السعي الدائم لتعزيز المشتركات تحت راية الإسلام، وهو النهج الذي ترسخ عبر قرون طويلة بالعقل والحكمة والأخلاق، وأكدته المرجعية الدينية العليا في النجف، وعلى رأسها المرجع الأعلى علي السيستاني، بوصفها ضمانة أساسية لحفظ وحدة الأمة الإسلامية وصون تنوعها المذهبي والفكري.
وشدد البيان على أن العلاقة بين الأزهر الشريف في مصر والحوزة العلمية في النجف قامت تاريخيًا على أسس من الاحترام المتبادل والتواصل العلمي والحوار الفكري، وهو ما يفرض على الجميع مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث وعدم السماح بتوظيفه في إطار صراعات ضيقة أو قراءات طائفية لا تخدم الإسلام ولا المسلمين.
وأكدت دار العلم للإمام الخوئي أن الحوزة العلمية لا يمثلها إلا مراجعها الكبار ومرجعيتها العليا، باعتبارهم الصوت الحقيقي المعبر عن توجهها الأصيل ونهجها التاريخي، موضحة أنه ليس كل من انتسب إلى الحوزة أو اعتلى منبرًا أو أدلى بتصريح يمكن اعتباره ناطقًا باسمها أو ممثلًا لمواقفها الرسمية.
وفي هذا السياق، شدد البيان على أن الالتزام بالنهج الحكيم لكل من الأزهر الشريف والحوزة العلمية في النجف هو السبيل الوحيد لحماية المجتمعات الإسلامية من الخطابات الفردية الارتجالية التي قد تسيء إلى العلاقات بين المسلمين وتفتح أبواب الفتنة والانقسام.
وختم علماء الشيعة بيانهم بالتأكيد على أن وحدة المسلمين لا تُصان إلا بإيمان راسخ بالمبادئ السامية للإسلام التي تجمع ولا تفرق، محذرين من أن أي محاولة لوضع علاقات المسلمين ومؤسساتهم الكبرى في إطار مذهبي ضيق إنما تعكس فهمًا قاصرًا لطبيعة الإسلام ورسالة النجف الأشرف والأزهر الشريف عبر تاريخهما الطويل.