مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

في ذكرى الهجوم على الإمارات.. الإرهاب يسقط والدولة تنتصر

نشر
الأمصار

تحلّ اليوم السابع عشر من يناير من كل عام ذكرى الهجوم الإرهابي الذي استهدف دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2022، وهو الحدث الذي شكّل علامة فارقة في مسار الأمن الإقليمي الخليجي، ونقل التهديدات التي كانت محصورة داخل جغرافيا الصراع اليمني إلى عمق دولة عُرفت لعقود طويلة بالاستقرار والانفتاح الاقتصادي والتعايش الإنساني.

 لم يكن هذا الهجوم مجرد واقعة أمنية عابرة، بل لحظة اختبار حقيقية لقدرة الدولة على مواجهة التحديات المفاجئة، ورسالة سياسية أرادت ميليشيا الحوثي من خلالها فرض نفسها لاعبًا إقليميًا عبر استهداف المدنيين والبنية التحتية الاقتصادية.

ذكرى الهجوم الإرهابي الذي استهدف دولة الإمارات العربية المتحدة

تحلّ اليوم السابع عشر من يناير من كل عام ذكرى الهجوم الإرهابي الذي استهدف دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2022، وهو الحدث الذي شكّل علامة فارقة في مسار الأمن الإقليمي الخليجي، ونقل التهديدات التي كانت محصورة داخل جغرافيا الصراع اليمني إلى عمق دولة عُرفت لعقود طويلة بالاستقرار والانفتاح الاقتصادي والتعايش الإنساني. 

لم يكن هذا الهجوم مجرد واقعة أمنية عابرة، بل لحظة اختبار حقيقية لقدرة الدولة على مواجهة التحديات المفاجئة، ورسالة سياسية أرادت ميليشيا الحوثي من خلالها فرض نفسها لاعبًا إقليميًا عبر استهداف المدنيين والبنية التحتية الاقتصادية.

وقد وقع الهجوم في صباح يوم الاثنين الموافق 17 يناير 2022، عندما أطلقت ميليشيا الحوثي طائرات مسيّرة مفخخة وصواريخ باتجاه العاصمة أبوظبي، مستهدفة منطقة مصفح الصناعية، وهي واحدة من أكثر المناطق الحيوية التي تضم منشآت اقتصادية وقطاعات تشغيلية كبرى، إضافة إلى استهداف محيط مطار أبوظبي الدولي.

 وأسفر الهجوم عن انفجارات واندلاع حرائق في صهاريج وقود، ما أدى إلى حالة استنفار أمني واسعة، تعاملت معها الأجهزة المختصة بسرعة واحترافية، ونجحت في السيطرة على الموقف خلال وقت قياسي، وهو ما حال دون تضاعف الخسائر أو امتداد الأضرار.

وخلف الهجوم خسائر بشرية مؤلمة، تمثلت في استشهاد ثلاثة مدنيين أبرياء، اثنان يحملان الجنسية الهندية وآخر من الجنسية الباكستانية، إضافة إلى إصابة ستة أشخاص آخرين بإصابات متفاوتة. وقد كشفت هذه الخسائر عن الطبيعة الحقيقية للهجوم، الذي لم يستهدف مواقع عسكرية أو أهدافًا قتالية، بل ركّز بشكل مباشر على مناطق مدنية واقتصادية، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية التي تحظر استهداف المدنيين.

إعلان الحوثيين مسؤوليتهم

وبعد ساعات قليلة من وقوع الهجوم، أعلنت ميليشيا الحوثي مسؤوليتها عنه بشكل رسمي، واعتبرته ما أسمته “عملية عسكرية نوعية”، في اعتراف صريح باستخدام وسائل إرهابية عابرة للحدود، وهو ما عزّز الموقف الإماراتي والدولي الذي صنّف الهجوم كعمل إرهابي مكتمل الأركان. 

هذا الإعلان لم يكن مجرد تبنٍّ للعملية، بل جاء في إطار محاولة دعائية لتعويض خسائر ميدانية كبيرة كانت الجماعة قد تكبّدتها في اليمن، لا سيما في محافظتي مأرب وشبوة، حيث تعرضت لهزائم مؤثرة أمام قوات الحكومة اليمنية بدعم من التحالف العربي.

في هذا السياق، جاء استهداف الإمارات كرسالة ضغط سياسية وعسكرية، تهدف إلى ردع دول التحالف، ومحاولة إظهار قدرة الحوثيين على نقل المعركة خارج اليمن، وتهديد أمن الطاقة والممرات الاقتصادية الحيوية في المنطقة. إلا أن حسابات الجماعة اصطدمت برد فعل إماراتي حاسم، اتسم بالهدوء والثقة والجاهزية، حيث أكدت القيادة الإماراتية أن أمن الدولة خط أحمر لا يمكن المساس به، وأن الهجوم لن يؤثر على مسيرة التنمية أو الاستقرار.

تعاملت الإمارات مع الهجوم وفق منظومة متكاملة شملت التحرك الأمني والعسكري والدبلوماسي، حيث جرى تعزيز الإجراءات الدفاعية، وتنفيذ ضربات دقيقة استهدفت مواقع عسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للحوثيين داخل اليمن، وذلك في إطار حق الدفاع المشروع عن النفس، وحماية أمن الدولة وسلامة سكانها والمقيمين على أراضيها. وفي الوقت ذاته، حافظت الدولة على خطاب عقلاني متزن، شدد على رفض الإرهاب، دون الانزلاق إلى ردود فعل عاطفية أو تصعيد غير محسوب.

وعلى الصعيد الدولي، قوبل الهجوم بإدانات واسعة من مختلف دول العالم والمنظمات الدولية، حيث عبّر مجلس الأمن الدولي عن قلقه الشديد إزاء استهداف المدنيين، وأكدت دول كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين تضامنها الكامل مع الإمارات. كما أجمعت الدول العربية على إدانة الهجوم، معتبرة أنه تهديد مباشر لأمن الخليج واستقرار المنطقة، ومحاولة لضرب الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة.

ومع حلول الذكرى السنوية للهجوم، تحوّل السابع عشر من يناير إلى محطة رمزية في الوعي الوطني الإماراتي، حيث أُطلق على هذه الذكرى اسم “يوم العزم”، في دلالة واضحة على صلابة الدولة وقدرتها على تحويل التحديات إلى نقاط قوة. وفي كل عام، تستحضر الإمارات في هذه المناسبة تضحيات الضحايا الأبرياء، وتؤكد وحدة الصف بين القيادة والشعب والمقيمين، وتعيد التذكير بأن الأمن والاستقرار هما الأساس الذي تقوم عليه مسيرة التنمية.

كما حملت هذه الذكرى دلالات عميقة على المستوى الأمني والسياسي، إذ أسهمت في تسريع تطوير منظومات الدفاع الجوي، وتعزيز التعاون الاستخباراتي الإقليمي والدولي، إلى جانب إعادة تسليط الضوء عالميًا على خطورة الميليشيات المسلحة المدعومة خارجيًا، وما تمثله من تهديد للأمن والسلم الدوليين.

 إعلاميًا، كشفت الواقعة عن زيف الخطاب السياسي للحوثيين، وعرّت ممارساتهم أمام الرأي العام العالمي باعتبارهم جماعة لا تتردد في استهداف المدنيين لتحقيق مكاسب سياسية.

في المحصلة، تمثل ذكرى الهجوم الحوثي على دولة الإمارات حدثًا يتجاوز كونه اعتداءً إرهابيًا، ليصبح نموذجًا لكيفية إدارة الأزمات في عالم مضطرب. فقد أثبتت الإمارات أن الدولة القوية ليست تلك التي لا تتعرض للتهديد، بل التي تعرف كيف تواجهه بثبات، وتحافظ في الوقت ذاته على مشروعها التنموي والإنساني. ورسّخت هذه الذكرى رسالة واضحة مفادها أن الإرهاب، مهما تنوّعت أدواته، لن ينجح في كسر إرادة دولة اختارت السلام، لكنها لا تتهاون في الدفاع عن أمنها وسيادتها.