هجوم يستهدف ناقلتي نفط قرب محطة خط أنابيب بحر قزوين
كشفت مصادر مطلعة عن تعرض ناقلتي نفط لهجوم بالقرب من محطة تحميل تابعة لخط أنابيب بحر قزوين في البحر الأسود، في تطور خطير ينذر بتصعيد جديد في الصراع القائم بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا، ويثير مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وذكرت وكالة “بلومبرج”، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن الهجوم استهدف ناقلتي نفط كانتا تعملان بالقرب من محطة تحميل استراتيجية لخط أنابيب بحر قزوين، دون الكشف عن حجم الأضرار أو الخسائر البشرية المحتملة، في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية هذه التطورات بحذر شديد.
ويأتي هذا الحادث بعد إعلان الحكومة الأوكرانية، في وقت سابق، تنفيذ أول هجوم بطائرات مسيّرة يستهدف منشأة نفط روسية تقع في مياه بحر قزوين، في خطوة تمثل توسعًا غير مسبوق في نطاق العمليات العسكرية، التي كانت تتركز في السابق داخل أو قرب مناطق الاشتباك التقليدية.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، أكد مصدر في جهاز الأمن الأوكراني أن الهجوم استهدف منصة نفط “فيلانوفسكي”، وهي منشأة حيوية مملوكة لشركة لوك أويل الروسية، إحدى أكبر شركات الطاقة في روسيا. وأوضح المصدر أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية نجحت في إصابة أهدافها بدقة، ما أدى إلى توقف عمليات استخراج النفط والغاز من المنصة بشكل مؤقت.

وأشار المصدر ذاته إلى أن العملية لم تقتصر على ضربة واحدة، بل شملت تنفيذ ما لا يقل عن أربع غارات متتالية، في مؤشر على تطور القدرات الهجومية الأوكرانية، خصوصًا في مجال استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.
ويرى مراقبون أن هذا الهجوم يمثل سابقة خطيرة، من شأنها أن تزيد من حدة التوتر في النزاع الروسي الأوكراني، لا سيما أن بحر قزوين يقع في عمق الأراضي الروسية ويُعد أحد المراكز الاستراتيجية لإنتاج وتصدير النفط والغاز، فضلًا عن كونه شريانًا اقتصاديًا بالغ الأهمية لموسكو.
ويعكس استهداف منشآت طاقة في هذا الموقع البعيد عن خطوط المواجهة التقليدية إصرار القيادة الأوكرانية على توسيع نطاق الضغط العسكري والاقتصادي على روسيا، من خلال ضرب البنية التحتية للطاقة، التي تمثل مصدرًا رئيسيًا للدخل القومي الروسي.
في المقابل، تواصل السلطات الروسية استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، في إطار استراتيجيتها لإضعاف القدرات الاقتصادية والخدمية لكييف، وهو ما دفع الأخيرة إلى تبني سياسة “الرد بالمثل” عبر استهداف أصول الطاقة الروسية.
ويحذر خبراء الطاقة من أن استمرار هذه الهجمات المتبادلة قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق النفط والغاز العالمية، خاصة إذا امتدت العمليات لتشمل مزيدًا من المنشآت الحيوية أو طرق النقل البحرية، ما قد ينعكس على الأسعار والإمدادات في عدد من الدول المستوردة للطاقة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية حالة من الجمود، وسط تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف بشأن عرقلة محادثات السلام، الأمر الذي ينذر بمزيد من التعقيد والتوتر في المرحلة المقبلة.