إيران تحيل مسؤولين كبارًا والقضاء يحقق في تقصير البنك المركزي
أعلنت السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن إحالة عدد من كبار المسؤولين في مؤسسات الدولة إلى القضاء، على خلفية اتهامات تتعلق بعدم الالتزام بواجباتهم الوظيفية، خاصة فيما يخص تلبية احتياجات المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية “تسنيم” عن رئيس مؤسسة التفتيش العامة الإيرانية قوله إن الجهات الرقابية رصدت حالات تقصير وإهمال من جانب بعض المسؤولين، ما استدعى اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم، مؤكدًا أن سيادة القانون تفرض محاسبة أي مسؤول يثبت إخلاله بمسؤولياته تجاه الشعب الإيراني.
وفي السياق ذاته، كشفت الوكالة أن هناك ملفًا قضائيًا قيد الإعداد بشأن البنك المركزي الإيراني، على خلفية اتهامات تتعلق بالإهمال والتقصير في أداء دوره، مشيرة إلى أن إحالة الملف إلى القضاء باتت وشيكة، في خطوة تعكس تشدد السلطات في متابعة الأداء الاقتصادي والمالي للمؤسسات السيادية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران توترات داخلية على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في عدد من المدن، حيث أفاد موقع “هرانا” المعني برصد أوضاع حقوق الإنسان في إيران بارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات، مشيرًا إلى أن عمليات قطع الإنترنت في بعض المناطق تعرقل التحقق الدقيق من الأرقام النهائية للضحايا.
وفي موازاة ذلك، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية باكستان، على عزم إيران حماية سيادتها وأمنها القومي في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات والتهديدات الخارجية.
وأكد عراقجي أن التلويح باستخدام القوة ضد إيران يمثل خرقًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة، محذرًا من أن مثل هذه السياسات تقوض نظام عدم الانتشار النووي وتزيد من حدة التوتر وعدم الاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن الدعم الأمريكي لإسرائيل، وفق تعبيره، يسهم في تعقيد الأزمات الإقليمية وتهديد الأمن الدولي، مؤكدًا أن طهران تحتفظ بحقها المشروع في الدفاع عن النفس وفقًا للقوانين والمواثيق الدولية، ولن تتردد في الرد على أي اعتداء يستهدف سيادتها أو أمنها.
من جانبها، قالت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، إن الولايات المتحدة وإسرائيل كشفتا، بحسب وصفها، عن نواياهما السلبية تجاه الشعب الإيراني من خلال دعم ما اعتبرته “أعمالًا إرهابية” داخل البلاد. وأضافت أن الاحتجاجات السلمية تعرضت لهجمات منظمة، مؤكدة في الوقت نفسه أن بعض المطالب المشروعة للمحتجين تم تهميشها.
وأوضحت مهاجراني أن الحكومة الإيرانية ترى نفسها مسؤولة عن حماية المجتمع، معربة عن استعدادها لاستغلال الفرص المتاحة لإحياء الحوار الوطني ومعالجة القضايا العالقة عبر القنوات السياسية والمؤسسية.
وفي تطور أمني لافت، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية عن تفكيك خلايا وصفتها بـ”الإرهابية” في محافظة زاهدان شرقي البلاد، مؤكدة أن هذه الخلايا دخلت الأراضي الإيرانية عبر الحدود الشرقية، وكانت تخطط لعمليات اغتيال وتخريب للبنية التحتية. وأضافت الوزارة أنه تم ضبط أسلحة أمريكية ومعدات تفجيرية بحوزة عناصر هذه الخلايا، الذين كانوا يختبئون في عدة منازل داخل المحافظة.
وتعكس هذه التطورات حالة من التصعيد السياسي والأمني في إيران، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، وسعي رسمي لإظهار الحزم في محاسبة المسؤولين وتعزيز القبضة الأمنية، بالتوازي مع رسائل سياسية تؤكد تمسك طهران بمواقفها الإقليمية والدولية.