تركيا تحذر من التدخل الأجنبي في إيران وتدعو لحلول داخلية
حذّرت تركيا من خطورة أي تدخل أجنبي في إيران، مؤكدة أن مثل هذه الخطوات من شأنها إشعال المنطقة بالكامل والدفع نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار، وذلك على خلفية استمرار الاحتجاجات الشعبية في العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن الأخرى، احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
وقال عمر جليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إن أنقرة تتابع التطورات الجارية في إيران عن كثب، مشددًا على أن أي تدخل خارجي لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد الداخلي الإيراني وتوسيع رقعة الأزمات إقليميًا.
وأوضح جليك، في تصريحات صحفية أدلى بها اليوم الإثنين عقب اجتماع للحزب الحاكم، أن تركيا ترى أن حل المشكلات التي تواجهها إيران يجب أن يتم من خلال الحوار الداخلي والإرادة الوطنية الإيرانية، بعيدًا عن أي ضغوط أو تدخلات خارجية.
وأضاف المتحدث باسم الحزب الحاكم التركي أن بلاده، بصفتها عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا ترغب في رؤية حالة من الفوضى أو عدم الاستقرار في دولة جارة مثل إيران، رغم وجود مشكلات داخلية على المستويين المجتمعي والحكومي.
وأكد أن التجارب السابقة في المنطقة أثبتت أن التدخلات الأجنبية غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، وتفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد يصعب احتواؤها.

وأشار جليك إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان قد شدد في وقت سابق على أهمية معالجة الأزمات من داخل المجتمع الإيراني، وهو الموقف الذي تدعمه تركيا، معتبرًا أن الحلول الداخلية والحوار الوطني هما السبيل الأمثل للحفاظ على وحدة الدولة واستقرارها.
وفي سياق متصل، حذّر المسؤول التركي من أن أي تدخل أجنبي، لا سيما التدخل الذي قد تقوده إسرائيل، سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع ليس فقط داخل إيران، بل في المنطقة بأكملها، ما قد يفتح جبهات جديدة من التوتر والصراع الإقليمي.
وتواجه إيران منذ أواخر ديسمبر 2025 موجة احتجاجات وُصفت بأنها الأكبر منذ عام 2022، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة. وفي هذا الإطار، هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية التدخل في حال استخدام القوة ضد المتظاهرين، مؤكدًا أنه يتلقى تقارير دورية ومستمرة عن تطورات الأوضاع على الأرض في إيران.
على صعيد آخر، كشفت تقارير إعلامية عن تواصل جرى بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة من طهران لاحتواء التصعيد مع الولايات المتحدة، أو على الأقل كسب مزيد من الوقت قبل اتخاذ أي قرارات أمريكية قد تستهدف إضعاف النظام الإيراني.
وبحسب موقع “أكسيوس” الأمريكي، نقلًا عن مصدرين مطلعين، فإن هذا التواصل يعكس رغبة إيرانية في تهدئة التوتر المتصاعد مع واشنطن، في ظل تصعيد سياسي ودبلوماسي متزايد ضد طهران، شمل خطوات أوروبية، من بينها قرارات صادرة عن البرلمان الأوروبي بحظر دخول الدبلوماسيين الإيرانيين إلى بعض المجمعات الرسمية.
وتأتي التحذيرات التركية في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، ما يعزز المخاوف من أن يؤدي أي تحرك عسكري أو تدخل خارجي في إيران إلى تداعيات خطيرة تمس أمن واستقرار الشرق الأوسط بأكمله.