ضربة عسكرية قيد البحث.. «ترامب» يُقيّم خيارات التصعيد ضد إيران
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تقف المنطقة على أعتاب «تصعيد غير مسبوق»، مع كشف معطيات تُفيد بأن الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، يُقيّم بجدية خيارات توجيه ضربة عسكرية ضد «إيران»، بعد اطلاعه على سيناريوهات مُحتملة للتصعيد، في تطور يُنذر بتداعيات واسعة قد تُعيد رسم معادلات الصراع وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة.
خيارات عسكرية مفتوحة
تُشير مصادر مطلعة إلى أن الخيارات المطروحة أمام «الإدارة الأمريكية» تتراوح بين ضربات محدودة تستهدف منشآت حيوية، وصولًا إلى سيناريوهات أوسع نطاقًا، في ظلّ تقديرات مُتباينة بشأن «حجم الرد الإيراني المُحتمل». ويأتي هذا التطور بينما تشهد العلاقات بين «واشنطن وطهران» توترًا مُتصاعدًا، وسط تحذيرات دولية من أن أي خطوة عسكرية قد تُشعل «مواجهة إقليمية شاملة» تتجاوز حدود الطرفين وتضع المنطقة أمام مُنعطف بالغ الخطورة.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلًا عن مسؤولين، اليوم الأحد، بأنه تم إطلاع «ترامب» على الخيارات المُحتملة لشن هجوم على «إيران، وأنه يدرس بجِدية الموافقة على الضربات.
قرار لم يُحسم
كتبت الصحيفة الأمريكية: «تم إطلاع ترامب في الأيام الأخيرة على خيارات جديدة لشن ضربات عسكرية في إيران... لم يتخذ ترامب قرارًا نهائيا، لكن المسؤولين قالوا إنه يُفكر بجدية في الموافقة على شن ضربة»، مُشيرة إلى أنه تم عرض عليه خيارات، بما في ذلك شن ضربات على أهداف غير عسكرية في طهران.
كما صرّح مسؤولون أمريكيون كبار للصحيفة، أن بعض الخيارات تتضمن «مهاجمة قوات الأمن المشاركة في مواجهة الاحتجاجات».
هجمات انتقامية مُحتملة
في الوقت نفسه، ذكرت «نيويورك تايمز»، أن السُلطات الأمريكية تُدرك أن الضربات قد تأتي بـ«نتائج عكسية وتُؤدي إلى هجمات انتقامية ضد أفراد عسكريين ودبلوماسيين أمريكيين في المنطقة».
وقال مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى للصحيفة، إن «القادة الأمريكيين في الشرق الأوسط سيحتاجون إلى وقت لإعداد الدفاعات تحسبًا لضربات انتقامية مُحتملة في حال الموافقة على شن هجوم ضد إيران».
غضب شعبي مُتصاعد
بدأت الاحتجاجات في «إيران» أواخر ديسمبر عام 2025 بسبب «انخفاض قيمة العملة المحلية»، الريال الإيراني. وتركزت الاحتجاجات بشكل أساسي على التقلبات الحادة في سعر الصرف وتأثيرها على أسعار الجملة والتجزئة. وانتشرت مقاطع فيديو للمتظاهرين في طهران ومُدن أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي. وعلى خلفية كل ذلك، استقال رئيس البنك المركزي الإيراني، «محمد فرزين»، وشغل المنصب «عبد الناصر همتي».
وفي عدة مُدن إيرانية، تحوّلت الاحتجاجات إلى اشتباكات مع الشرطة، وترافقت مع هتافات مناهضة للنظام السياسي الحالي. وتحدثت الأنباء عن وقوع إصابات في صفوف قوات الأمن والمتظاهرين على حد سواء.
وسبق أن حذّر دونالد ترامب، السُلطات الإيرانية من «عواقب وخيمة» في حال قيامها بقتل المتظاهرين. وأعلن الرئيس الأمريكي استعداد الولايات المتحدة «لمساعدة» إيران.
ساعة المواجهة تقترب
وبينما يُواصل «ترامب» تقييم خيارات التصعيد، تبقى المنطقة مُعلّقة على حافة «قرار مصيري»، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع التعقيدات السياسية والاقتصادية. فإقدام «أمريكا على أي خطوة عسكرية لن يقتصر أثره على «إيران» وحدها، بل قد يفتح الباب أمام موجة اضطرابات واسعة تُعيد خلط الأوراق الإقليمية والدولية، في وقت يترقّب فيه العالم ما إذا كانت لغة القوة ستتقدّم على مسارات الاحتواء والدبلوماسية، أم أن ساعة المواجهة قد دقّت بالفعل.