مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

إيران في قلب العاصفة.. احتجاجات ممتدة وقطع للاتصالات وسط تصاعد الغضب الشعبي

نشر
الأمصار

رغم انقطاع الإنترنت والاتصالات الدولية، واصلت الاحتجاجات في إيران تصاعدها خلال الساعات الماضية، في مشهد يعكس حجم الغضب الشعبي واتساع رقعة الأزمة الداخلية، وسط محاولات رسمية لاحتواء الموقف أمنياً وإعلامياً.

 المتظاهرون خرجوا إلى الشوارع منذ ساعات الليل وحتى صباح الجمعة، رافعين هتافات مناهضة للحكومة، في تحدٍ واضح للإجراءات الصارمة التي فُرضت للحد من انتشار المظاهرات ونقل صورها إلى الخارج.

ومع توقف خدمات الإنترنت على نطاق واسع، بات من الصعب تحديد الحجم الحقيقي للاحتجاجات، إلا أن مقاطع فيديو متفرقة تداولها ناشطون على منصات التواصل، أظهرت تجمعات غاضبة في عدة مدن، وسط هتافات تطالب بتغيير جذري للأوضاع السياسية والاقتصادية. 

ورغم عدم التحقق من صحة هذه المقاطع بشكل مستقل، فإن تزامنها مع شهادات شهود عيان يعزز فرضية اتساع التحركات الشعبية.

في المقابل، كسرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية صمتها، ووجهت أصابع الاتهام إلى “عملاء” للولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرة أن ما يجري ليس احتجاجاً شعبياً خالصاً، بل أعمال عنف مدفوعة من الخارج.

 كما تحدثت عن سقوط ضحايا، دون الكشف عن أرقام أو تفاصيل دقيقة، وهو ما زاد من حالة الغموض والقلق داخل البلاد وخارجها.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل تصعيداً غير مسبوق في موجة احتجاجات بدأت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة العملة المحلية، قبل أن تتحول إلى أزمة سياسية تهدد استقرار النظام. 

وكانت الشرارة الأولى قد انطلقت من إضراب تجار في أحد الأسواق الرئيسية بطهران، احتجاجاً على تآكل القدرة الشرائية، في ظل عقوبات دولية خانقة وأزمات معيشية متراكمة.

وبحسب تقديرات إعلامية، امتدت الاحتجاجات إلى عشرات المدن، وشملت معظم المحافظات، ما يجعلها من أوسع التحركات الشعبية منذ الاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني، والتي شكلت حينها تحدياً كبيراً للسلطات.

 غير أن الفارق هذه المرة يكمن في الطابع الاقتصادي الواضح للأزمة، واتساع دائرة الغضب لتشمل فئات اجتماعية مختلفة.

وفي سياق متصل، برز اسم ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي، الذي دعا الإيرانيين إلى الخروج في توقيتات محددة، معتبراً أن الاحتجاج السلمي هو السبيل لإحداث التغيير. 

وقد ردد بعض المتظاهرين هتافات مؤيدة للشاه، في مشهد غير مسبوق كان يُعد من المحرمات سابقاً، ما يعكس تحولات عميقة في المزاج العام.

وتشير تقارير حقوقية إلى سقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف منذ اندلاع الاحتجاجات، في ظل اتهامات لقوات الأمن باستخدام القوة المفرطة. ويرى محللون أن قطع الإنترنت جاء كخطوة لمنع توثيق الانتهاكات، واحتواء الزخم الإعلامي الدولي.

سياسياً، دعا الرئيس الإيراني إلى ضبط النفس وتجنب العنف، في محاولة لتهدئة الشارع، بينما تتصاعد الضغوط الخارجية، خاصة من الولايات المتحدة، التي لوّحت بإجراءات حازمة في حال استهداف المتظاهرين بعنف. وفي هذا الإطار، أعاد الرئيس الأمريكي التأكيد على موقفه المتشدد تجاه طهران، محذراً من “ثمن باهظ” قد تدفعه إذا استمرت المواجهات الدامية.

في المجمل، تقف إيران أمام مفترق طرق حاسم، بين محاولات احتواء الغضب الشعبي بالقوة، أو الاستجابة لمطالب إصلاحية عميقة. ومع استمرار الاحتجاجات رغم العتمة الرقمية، يبدو أن الأزمة تجاوزت حدود الاقتصاد، لتصبح اختباراً حقيقياً لقدرة النظام على الصمود في وجه شارع غاضب لا يجد ما يخسره.