ترامب يطرح حظر شراء الشركات للمنازل لمواجهة أزمة السكن الأمريكية
في خطوة لافتة تعكس تصاعد الجدل حول أزمة السكن في الولايات المتحدة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه التوجه نحو حظر شراء المستثمرين المؤسسيين للمنازل الفردية، في محاولة لمعالجة أزمة القدرة على تحمّل تكاليف السكن التي تؤرق ملايين المواطنين الأميركيين خلال السنوات الأخيرة.
وقال الرئيس الأميركي، في تصريحات نشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن المنازل يجب أن تكون مخصصة لسكن الأفراد والعائلات، لا أن تتحول إلى أدوات استثمارية في يد الشركات الكبرى، مضيفاً أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإصلاح سوق الإسكان وضبط اختلالاته المتراكمة.
وأوضح ترمب أنه سيطلب من الكونغرس الأميركي العمل على تقنين هذا الإجراء، من دون الخوض في تفاصيل تشريعية دقيقة بشأن آليات التطبيق أو موعد دخول القرار حيز التنفيذ.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه سيناقش هذا الملف، إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بتكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية، خلال كلمته المرتقبة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في وقت لاحق من الشهر الجاري، مؤكداً أن أزمة الإسكان باتت تمثل تحدياً اجتماعياً واقتصادياً لا يمكن تجاهله.

تأثير مباشر على الأسواق
وأحدثت تصريحات ترمب ردود فعل سريعة في الأسواق المالية، حيث تراجعت أسهم شركة “بلاكستون” الأميركية، وهي واحدة من أكبر شركات الاستثمار العقاري في العالم، بنسبة وصلت إلى 9.3% عقب الإعلان.
وتُعد الشركة من أبرز المستثمرين المؤسسيين في سوق المنازل العائلية داخل الولايات المتحدة، وقد وسّعت نشاطها خلال السنوات الماضية عبر استحواذات ضخمة في قطاع الإيجارات السكنية.
ففي عام 2021، استحوذت “بلاكستون” على شركة “هوم بارتنرز أوف أميركا” في صفقة بلغت قيمتها نحو 6 مليارات دولار، ما أضاف ما يقرب من 17 ألف وحدة سكنية للإيجار إلى محفظتها العقارية.
كما أتمت مؤخراً صفقة أخرى للاستحواذ على شركة “ترايكون ريزيدنشال” الكندية، بقيمة 3.5 مليار دولار، أضافت من خلالها أكثر من 38 ألف منزل للإيجار في السوق الأميركية.
أزمة سكن تتفاقم
وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع غير مسبوق في تكاليف السكن داخل الولايات المتحدة، نتيجة نقص تاريخي في المعروض، وتباطؤ وتيرة البناء عقب الأزمة المالية العالمية، إضافة إلى الطفرة الكبيرة في الطلب خلال فترة جائحة كورونا. ووفق بيانات مؤشر “إس آند بي/كايس-شيلر المركب”، ارتفعت أسعار المنازل في 20 مدينة أميركية كبرى بنسبة بلغت نحو 68% منذ يناير 2020 وحتى أغسطس الماضي.
وتشير تقديرات إلى أن المستثمرين، بمختلف أحجامهم، شكّلوا نحو 30% من مشتريات المنازل العائلية في بداية عام 2025.
ورغم أن المستثمرين المؤسسيين الكبار يمتلكون نحو 2% فقط من إجمالي مخزون الإسكان الإيجاري للعائلات، فإن دورهم أصبح محور جدل سياسي وشعبي واسع، باعتبارهم أحد العوامل المؤثرة في ارتفاع الأسعار وتراجع فرص التملك أمام المواطنين.
أبعاد سياسية واقتصادية
ويرى محللون أن مقترح ترمب يحمل أبعاداً سياسية واضحة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، حيث يسعى الحزبان الجمهوري والديمقراطي إلى تقديم حلول ملموسة لأزمة السكن، التي باتت من القضايا الرئيسية على أجندة الناخب الأميركي.
وفي الوقت الذي يرحّب فيه البعض بالخطوة باعتبارها محاولة لحماية الطبقة المتوسطة، يحذّر آخرون من أن أي قيود حادة على المستثمرين قد تؤدي إلى تداعيات غير محسوبة على سوق الإيجارات والاستثمار العقاري، ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بالتفاصيل التشريعية التي سيكشف عنها لاحقاً.