اجتماع باريس.. توافق غربي على دعم أمني لأوكرانيا عقب أي وقف لإطلاق النار
وقّع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الثلاثاء، إعلان نوايا مشتركًا يهدف إلى دراسة نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا عقب التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في خطوة تعكس سعي الحلفاء الغربيين إلى رسم ملامح المرحلة التالية للحرب، رغم إقرارهم بأن هذا السيناريو لا يزال بعيد المنال.
وجاء الإعلان خلال اجتماع موسّع عُقد في باريس، ضم حلفاء كييف ضمن ما يُعرف بـ«تحالف الراغبين»، وذلك بعد مرور قرابة أربع سنوات على بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
وقال ماكرون، في أعقاب الاجتماع، إن القوة المقترحة، التي يجري بحثها منذ أشهر، تهدف إلى «توفير شكل من أشكال الطمأنينة في الأيام التي تلي وقف إطلاق النار»، مشددًا على أن الهدف الأساسي هو منع انهيار أي اتفاق محتمل وإعطاء أوكرانيا ضمانات أمنية عملية.
وأضاف الرئيس الفرنسي أن الدول الخمس والثلاثين المشاركة في التحالف صادقت على ضمانات أمنية وصفها بـ«الصلبة»، مؤكدًا أن التوصل إلى بيان أمني يحظى بموافقة حلفاء أوكرانيا، بما في ذلك الولايات المتحدة، يُعد «خطوة مهمة» في مسار تعزيز الردع ومنع تجدد المواجهات.
من جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن فرص السلام في أوكرانيا باتت «أقرب من أي وقت مضى»، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن «أصعب المراحل لا تزال أمامنا»، في إشارة إلى تعقيدات التفاوض مع موسكو، والتحديات الميدانية والسياسية التي قد تعيق تثبيت أي وقف لإطلاق النار.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم أي اتفاق سلام محتمل، من خلال نشر بعثات مدنية وعسكرية على الأرض.
وقال كوستا، عقب اجتماعه مع زيلينسكي في باريس، إن الاتحاد الأوروبي «سيساعد ببعثاته المدنية والعسكرية»، مشددًا على ضرورة أن تكون أوكرانيا «في أقوى موقف ممكن قبل وأثناء وبعد أي وقف لإطلاق النار».
أما على الصعيد الأميركي، فقد عبّر المبعوث الخاص ستيف ويتكوف عن تفاؤله إزاء «النهج التعاوني وروح الشراكة» التي سادت اجتماع تحالف الراغبين.
ورغم أن الولايات المتحدة ليست عضوًا رسميًا في هذا التحالف الذي شكلته فرنسا وبريطانيا في مارس الماضي، فإن دعمها يظل عاملًا حاسمًا، سواء من حيث ضمان المساندة العسكرية والسياسية لكييف أو إقناع حلفاء آخرين بالانضمام إلى المبادرة.
وقد تعهدت واشنطن، بحسب تصريحات رسمية، بـ«دعم القوة في حال وقوع هجوم»، ما يمنح المشروع زخماً إضافياً.
ويعكس هذا الحراك الدبلوماسي المتسارع إدراك العواصم الغربية أن مرحلة ما بعد الحرب، إن تحققت، لن تكون أقل تعقيدًا من سنوات القتال نفسها، وأن تثبيت السلام في أوكرانيا سيتطلب حضورًا دوليًا فاعلًا وضمانات أمنية تتجاوز البيانات السياسية.