مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بعد اعتقال مادورو.. النفط في فنزويلا أكبر مخزون من "الذهب الأسود" عالميًا

نشر
الأمصار

يُمثّل النفط في فنزويلا موردا طبيعيا مهما، فهي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، وشكّل اكتشافه في أوائل القرن العشرين نقطة تحوّل حاسمة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، إذ حوّل البلاد من اقتصاد زراعي تقليدي إلى اقتصاد ريعي يعتمد بشكل كامل على عائدات النفط.

وعلى مدى عقود، كان القطاع النفطي في فنزويلا محور التنمية الوطنية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية، لكنه في الوقت نفسه ظل مرتبطا بتقلبات الأسعار العالمية والأزمات الهيكلية في الإنتاج والتصدير، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد والسياسة الداخلية للبلاد.

تمتلك فنزويلا اليوم أكبر احتياطي نفط بالعالم حيث يقدر الاحتياطي المؤكد بما يزيد عن 300 مليار برميل حسب وكالة الطاقة الدولية، أي ما يعادل تقريبا 17 بالمائة من مجموع الاحتياطي العالمي.

ومؤخرا، عاد النفط الفنزويلي إلى الواجهة بقوة عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة الأميركية لمواجهة تهم ترتبط بشبكات المخدرات.

فمع رحيل مادورو، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استثمارات أميركية كبيرة مرتقبة بقطاع النفط الفنزويلي تزامناً مع تأكيده على قرب توجه كبرى شركات الطاقة الأميركية لفنزويلا.

ومنذ ظهوره في هذه البلاد، عانى قطاع النفط بفنزويلا من تذبذبات عديدة ألقت بظلالها على اقتصاد هذا البلد، حيث بلغت هذه التأثيرات ذروتها في السنوات الأخيرة عقب فرض عقوبات أميركية على هذا القطاع الذي اعتمد عليه بشكل كامل اقتصاد البلاد.

أول من استخدم النفط الفنزويلي

وحسب ما أورده بكتابه التسلسل الزمني للنفط الفنزويلي (Chronology of Venezuelan Oil)، تحدث الكاتب الفنزويلي أنيبال مارتيناز (Anibal R. Martinez) بدقة عن بداية ظهور النفط واستخداماته الأولى. فقبل قدوم الأوروبيين، كان السكان الأصليون على دراية بوجود للهيدروكربونات بالأراضي التي تتواجد عليها فنزويلا حالياً.

لكن على الرغم من عدم إدراكهم لطبيعة هذه المادة التي ستعرف يوما ما بالنفط، استخدم السكان الأصليون هذه المادة بأدويتهم وللإضاءة.

كما اعتمد السكان الأصليون على كلمة ميني (Mene) للإشارة إلى التسربات النفطية من جوف الأرض.

إضافة لكل هذا، استخدم السكان الأصليون الإسفلت والبتومين، المعروف أيضاً بالقار، لسد الثقوب بزوارقهم وتشميع الأشرعة لجعلها أكثر صلابة كما اعتمدوا على المناطق القريبة من التسربات النفطية للصيد بسبب المناخ الدافئ والجيد بها وتركز العديد من الحيوات هنالك. وعند منطقة تروخيو (Trujillo) الفنزويلية الحالية، جمع السكان الأصليون الزيوت من التسربات القريبة من الوديان حيث عمدوا لغمس الأغطية بها وتشريبها قبل عصرها.

وحسب ما نقله أنيبال مارتيناز، شهد العالم أول عملية تصدير لنفط مناطق فنزويلا الحالية عام 1539. فبذلك العام، نقل الإسبان كمية بسيطة من النفط لإسبانيا لمساعدة ملك إسبانيا، وإمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، شارلكان على تخفيف آلامه ومعاناته من النقرس.

أبرز حقول النفط الفنزويلي

تمتلك فنزويلا مجموعة من أهم الحقول النفطية في العالم، موزعة على عدة أحواض رئيسية تختلف في الحجم والإنتاجية ونوع النفط المستخرج، وتشكّل هذه الأحواض العمود الفقري للاقتصاد النفطي، ومن أبرزها:

حوض خليج فنزويلا

يقع شمال البلاد في المنطقة البحرية لولاية زوليا، ورغم أهميته الإستراتيجية، ظل استغلاله محدودا نتيجة طبيعة موقعه البحري، كما شهدت المنطقة بعض النزاعات مع كولومبيا، نظرا لقربه من الحدود البحرية المشتركة بين البلدين.

حوض بحيرة ماراكايبو

يقع في منخفض بحيرة ماراكايبو على مساحة تقارب 67 ألف كيلومتر مربع، ويعدّ قلب الإنتاج النفطي في فنزويلا، خاصة على الساحل الشرقي للبحيرة، حيث يوجد أهم الحقول النفطية.

حوض فالكون

يمتد على ولاية فالكون وشمال ولاية لارا، ويُمثل امتدادا جيولوجيا لحوض بحيرة ماراكايبو، ويشمل عدة أحواض فرعية، ويحتوي على احتياطيات نفطية مهمة، إلا أن استغلالها ظل محدودا جزئيا.

حقول الليانوس
 

يُعد هذا الحوض الثالث من حيث الأهمية الوطنية بعد حوض بحيرة ماراكايبو والحوض الشرقي، ويشغل مساحة تقارب 87 ألف كيلومتر مربع، ويضم عددا من الحقول النفطية البارزة، التي يمتد بعضها إلى الأراضي الشرقية من كولومبيا، مما يضيف أهمية إستراتيجية للحوض على الصعيدين الاقتصادي والجغرافي.

حوض كارياكو
 

يقع بين ولايتي ميراندا وسوكري، ويغطي مساحة تقدر بنحو 14 ألف كيلومتر مربع، ويتميز بامتلاكه احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي، وفق نتائج استكشافات.

الحوض الشرقي
 

يشكّل هذا الحوض ثاني أهم الحقول النفطية في فنزويلا من حيث الإنتاج بعد حوض بحيرة ماراكايبو، ويغطي مساحة تقارب 150 ألف كيلومتر مربع، وينقسم جغرافيا إلى حوضي ماتورين وغاريكو، ويضم حقولا متنوعة من حيث نوعية النفط وطرق استخراجه.

الحزام النفطي في أورينوكو
 

يغطي مساحة تقارب 45 ألف كيلومتر مربع، ويمثل موطنا لأكبر احتياطات النفط في العالم، إذ يُقدر حجمها بحوالي 700 مليار برميل، ويضم نفطا ثقيلا جدا كان يُستَعمل سابقا لإنتاج أوريمولسيون، وهو نوع خاص من الوقود الصناعي، مكون من خليط من النفط الثقيل جدا والماء، يشكّل مستحلبا يُمكن حرقه مباشرة في محطات توليد الطاقة الكهربائية.