بعد احتجاجات رسمية.. فيتنام تُجبر نتفليكس على سحب دراما صينية
اضطرت منصة نتفليكس إلى سحب المسلسل الصيني الرومانسي Shine on Me في فيتنام، بعد موجة احتجاجات رسمية وشعبية أثارتها إحدى حلقات العمل.
وجاء قرار السحب عقب اعتراضات صريحة من الحكومة الفيتنامية على ظهور ما يُعرف بـ «خط التسع نقاط» في إحدى حلقات المسلسل، وهو الخط الذي تستخدمه الصين في خرائطها لتحديد نطاق مطالبها الإقليمية البحرية، وتعتبره فيتنام «غير دقيق» و«منتهكًا لسيادتها الوطنية».
وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام دولية، تقدّمت وزارة الثقافة الفيتنامية بطلب رسمي إلى نتفليكس في 3 يناير الجاري، طالبت فيه بحذف السلسلة خلال مهلة لا تتجاوز 24 ساعة. وبعد التحقق، لم يعد المسلسل متاحًا للمشاهدة على المنصة داخل فيتنام، ما يؤكد استجابة نتفليكس السريعة للطلب الرسمي.
وتظهر الخريطة المثيرة للجدل في الحلقة الـ25 من العمل، خلال مشهد يتناول مستقبل الطاقة الشمسية في الصين، حيث يحضر أبطال المسلسل محاضرة تُعرض خلالها خريطة تضم جزءًا من «خط التسع نقاط»، وهو ما اعتبرته هانوي تمريرًا غير مباشر لمطالب سياسية عبر عمل فني.
ورغم سحب المسلسل في فيتنام، فإن Shine on Me يحظى بشعبية واسعة في الصين وعدد من دول آسيا، وكان ضمن قائمة الأكثر مشاهدة على نتفليكس في كل من سنغافورة وتايوان وفيتنام قبل اتخاذ قرار الحذف. وحتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الصينية، غير أن صحيفة Global Times، الناطقة باسم الدولة، دعت فيتنام إلى الفصل بين الخلافات السياسية والتبادل الثقافي والفني.
وتسلّط هذه الواقعة الضوء مجددًا على التوترات المزمنة في بحر الصين الجنوبي، حيث تصعّد بكين من مطالبها بالسيادة على الجزر والمياه المتنازع عليها، في مواجهة اعتراضات متكررة من فيتنام والفلبين وتايوان وماليزيا وبروناي. وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية توسعًا صينيًا في بعض الجزر وبناء منشآت عسكرية ومدنية عليها، إلى جانب دوريات بحرية تسببت أحيانًا في مواجهات مباشرة.
وتستند الصين في مطالبها إلى روايات وأدلة تاريخية، في حين تتمسك فيتنام بوثائق تؤكد سيطرتها على بعض الجزر منذ القرن السابع عشر. ورغم حكم محكمة التحكيم الدولية في لاهاي عام 2016 ضد مطالب الصين، فإن بكين رفضت الاعتراف بالقرار.
وليست هذه المرة الأولى التي تتخذ فيها فيتنام إجراءات مماثلة، إذ سبق أن طالبت نتفليكس في عام 2023 بحذف مسلسل Flight to You، كما حظرت عرض أفلام هوليوودية شهيرة مثل Barbie وAbominable للسبب ذاته، في تأكيد واضح على حساسية ملف الخرائط والسيادة في المشهد الثقافي والإعلامي الفيتنامي.